كلمة المكتب المركزي
في المجلس الوطني الفيدرالي ليوم السبت 11 يوليوز 2015

 

أيتها الأخوات، أيها الإخوة

باسم أخواتي إخواني في المكتب المركزي أتوجه بالتحية والتقدير إلى كل الأخوات والإخوة في المجلس الوطني، وباسمهم جميعا نشد على يد كل الفيدراليات والفيدراليين أينما وجدوا.
وإذ نبارك لهم شهر رمضان الأبرك، نتمنى لهم أجواء عيد فطر سعيد
وإننا إذ نعقد مجلسنا الوطني اليوم عقب الاستحقاقات المهنية ونتائجها المخدومة، والتي استهدفت بكل اليقين الفيدرالية كصوت حر ديمقراطي ومستقل، ندرك أن لقاءنا اليوم يختلف عن اللقاءات السابقة اعتباراً لوضعنا الجديد الذي يحتم علينا قراءة موضوعية لواقعنا النقابي وقراءة مسؤولة للمسلسل الانتخابي المهني والذي أرادت من خلاله الحكومة لأن ترسل رسالة مباشرة للفيدرالية، ورسالة غير مباشرة للرأي العام الوطني بكون الدولة هي من يتحكم في رسم الخرائط الانتخابية مما يحتم علينا كأعلى هيأة تقريرية بعد المؤتمر أن نعيد صياغة أفقنا النقابي بما يجعلنا أوفياء للطبقة العاملة المغربية ولمبادرة تأسيس الفيدرالية الديمقراطية للشغل.
ليس سهلا، وسيبقى عصاي على الهضم ما ارتضته الدولة لنا من نتائج ومن موقع في المشهد النقابي الوطني، واليقين لدينا أن العملية الانتخابية في أصلها فاسدة، فالقوانين الانتخابية المجحفة والتمييزية بين القطاع العام والجماعات المحلية والقطاع الخاص، ولاتي تفاضل بين القيمة التمثيلية للأجراء من قطاع إلى آخر كتمييز يكاد يكون سياسيا، أثبتته وقائع انتخابات الجماعات المحلية والقطاع الخاص، إذ أن المتحكمين في زمام الجماعات المحلية من أحزاب سياسية ورؤساء جماعات وسلطات وصية هي التي تصنع الخريطة الانتخابية وهي التي تعين ممثلي الموظفين، وإلا كيف سنفهم أن تحصل نقابة الاتحاد المغربي على حوالي ألف مقعد وهي التي لا يمكنها واقعها التنظيمي من الحصول حتى على 100 مقعد، وكيف نفسر أن العمليات الانتخابية في القطاع الخاص امتدت إلى يوم 20 يونيو بدل 10 يونيو، في ظل انفراد وزارة التشغيل بالإشراف الشامل على مسلسل الانتخاب ودون حضور أية جهة كانت للمراقبة أو المصاحبة على الأقل، وفي ظل استفراد مفتشي الشغل بإدخال المعطيات الانتخابية دون حسيب ولا رقيب، مع انتزاع هذا الاختصاص من مديرية الشغل وإلحاقه بمصالح الوزير أخرجت النتائج التي أرادها الوزير لنقابتيه والتين زارا كاتباهما العامين سيادته في مكتبه ثلاثة أيام قبل الإعلان عن النتائج.
كيف يمكن أن نصدق أن الانتخابات كانت نزيهة وشفافة ونتائجها لم تنشر لحد الساعة، وكيف نفسر عجز وزارات الداخلية والوظيفة العمومية والتشغيل الإجابة على رسائلنا والتي طالبنا فيها بمدنا بالنتائج حسب المؤسسات والانتماء النقابي.
كيف نفسر تملص السيد وزير الداخلية والسيد وزير العدل من مهامهما المستندة إلى تعليمات صاحب الجلالة والذي كلفهما بتتبع العمليات الانتخابية ؟ رغم أنهم عقدوا لقاءا مع المركزيات النقابية يوم 26 فبراير 2015 والتزموا فيه بالحرص على نزاهة وشفافية الانتخابات المهنية.

الفدرالية
أيتها الأخوات، أيها الإخوة،


لقد أدينا ثمن مواقفنا، وثمن أن تكون صوتا حرا ونزيها ويقول حقائق السياسة والاقتصاد والعلاقات الملتبسة لصناعة القرار السياسي داخل دواليب الدولة،
كانوا يعولون أن يقصم ظهرنا أبناؤنا العاقون، والذين وظفوا لهم الإعلام المشبوه، وقاد كبيرهم السيد رئيس الحكومة حملة الخلط والازدواجية في طابع رسمي لينزع منا حقنا الطبيعي لتمثيل الشغيلة المغربية خارج جبته التي ارتضاها غيرنا غطاء وسندا.
لقد تحالف ضدنا الحكومة برئيسها، الإعلام المسخر والمغرض المركزيات النقابية الحامية للريع والشيخوخة والمحمية ببركة الدولة والوفاء لها، وكنا عودا عصينا على الكسر، وحافظنا على مركزيتنا وعلى وحدتها وعلى صفاء خطابها ومصداقيته، ودخلنا الانتخابات المهنية في هذه الوضعية وكما أغاظهم أن نحقق نتائج إيجابية في القطاع العام بوأتنا مكانة محترمة، وخوفا من مواقفنا والتي عبرها عنها علانية خاصة من ملف التقاعد، اتفقوا على ان يقطعوا علينا الطريق في القطاع الخاص من خلال انتخابات لا تتوفر على أدنا ضمانات الشفافية والنزاهة، إذ أن الكثير من الأجراء لا يعلمون لحد الساعة أنهم أصبحوا مندوبين باسم نقابات معينة، وأكثر من 50% من مندوبي الأجراء لم يملأوا قط التصريح الشخصي بالترشيح الذي هو شرط أساس لصحة الانتخاب.


أيتها الأخوات، أيها الإخوة،


إن المسؤولية تقتضي والموضوعية تقتضي أن نكون صادقين مع أنفسنا وأن نكون مؤمنين بالنقد والنقد الذاتي، وأن نقول أننا تنظيميا غير منظمين في القطاع الخاص، وأ، تواجدنا في الجماعات المحلية تنظيميا حديث جدا في ظل التشويش والازدواجية، وأن كثيرا من قطاعاتنا في الوظيفة العمومية والمؤسسات العمومية لازالت قاصرة عن أن تنافس من أجل الحصول على نتائج، وحن لازلنا غائبين تنظيميا في عدد منها، كما يجب أ، نقر أن واقع بعض اتحاداتنا المحلية لازال قاصرا عن أداء المهام الموكولة إليه.
إذن لنا نحن أيضا مسؤولية جزئية فيما حصل، علينا بكل الأريحية والحس النقدي أ، نعالجها ونجد البدائل الممكنة لتفاديها مستقبلا من خلال بناء الأداة التنظيمية القادرة ليس فقط على تعزيز موقعنا في المشهد النقابي، ولكن أيضا من أجل طرح مشروع جديد للفعل النقابي ببلادنا.


أخواتي، إخواني،
إن كنا قد خرجنا أو أريد لنا أن نخرج من دائرة النقابات الأكثر تمثيلا، فإننا حققنا ماهو أهم، وهو أننا اليوم استطعنا تحرير الفيدرالية الديمقراطية للشغل من الأيادي القذرة، ودحضنا كل المبررات التي كانت تساق كرامتنا من حقنا الطبيعي والقانوني في أن نكون نحن الممثلون الشرعيون للفيدرالية.
اليوم يحق لنا أ، نعتز أن الحركة النضالية التي خضناها منذ 24 يونيو 2014 مرورا بالمؤتمر الوطني الرابع، والمواقف التي عبرنا عنها، قد أعطت نتائجها، والتي توجبت بالانتخابات المهنية والتي كنا وحدنا المرشحين فيها باسم مركزيتنا ، لذلك فالأجهزة المنبثقة عن المؤتمر الوطني الرابع هي الممثل الشرعي والوحيد للفيدرالية الديمقراطية للشغل.
لذلك فالوضع الجديد لا يعني أي شيء بالنسبة لنا وسنواصل معركتنا من أجل الدفاع قضايا الطبقة العاملة المغربية، وفي مقدمتها ملف التقاعد وهو الملف الذي نحن مطالبون بتوحيد الشغيلة حولهم أجل مواجهة المخطط الحكومي المملى من طرف المؤسسات المالية الدولية، وسنواصل معركتنا لفضح عملية التزوير المفضوح الذي قامت به وزارة التشغيل في انتخابات مندوبي أجراء القطاع الخاص، من خلال التوجه إلى المؤسسات ذات الصلة بالطعن في هذه الانتخابات بدءا بالوزارات المشرفة، ثم وزاريتي الداخلية والعدل باعتبارهما مكلفتين من طرف الملك بتتبع العمليات الانتخابية، والتوجه أيضا إلى المجلس الوطني لحقوق الإنسان والمنظمات الحقوقية قبل تسجيل شكاية بالحكومة المغربية لدى منظمة العمل الدولية.


أخواتي، إخواني،
إن ما تم في انتخابات المأجورين ليس معزولا عما سيأتي من استحقاقات، بل بالعكس يمكن اعتبار ما وقع من تزوير مقدمة لما سيجري في الانتخابات الجماعية والجهوية وانتخابات الغرف المهنية، إذ يتبين من خلال الممارسة السياسية للحكومة ولبعض الأحزاب خاصة بالأغلبية أن الحاجة لازالت قائمة إلى رسم الخرائط الانتخابية في إطار التوافقات المضمرة بين المكونات القوية المتحكمة في صناعة السياسة بالبلاد، كما أن الواقع السياسي والحقوقي وواقع الحريات يظهر أن الانتخابات في بلادنا لازالت لم تصل إلى درجة أن تكون وسيلة لتطوير التراكم الديمقراطي، بل هي وسيلة من أجل تبرير استدامة الفساد والسلطوية، وتوسيع دائرة الإخضاع، وإدارة الظهر الجماعي للممكن الديمقراطي في الوثيقة الدستورية ليوم 29 يوليوز 2011.
لذلك فإن عمليات التحضير للاستحقاقات القادمة والمتسمة بالتبابز والتشكيك والتهديد والتوافق بين المكونات السياسية للعملية الانتخابية والمسنودة على أرض الاحزاب السياسية بهجرات رسمية في رسم الخرائط الإقليمية والجهوية، تبرز بما لا يدع للشكل أ، الغائب الحقيقي عن هذه الاستحقاقات هو الإرادة الشعبية وأ، إشكالية السلطة في بلادنا وفصل السلط الشعبية وأن إشكالية السلطة في بلادنا وفصل السلط كمحدد لطبيعة الدولة والتضييق الممكن لطبيعة النظام السياسي لازالت قائمة.
ومما يعزز هذا التوجه، هو التخلي الإرادي للحكومة الحالية ورئيسها عن ممارسة الاختصاصات التي أوكلها الدستور وتعميقها لهذا التوجه من خلال العمل على إفساد الأدب السياسي بالحط من القيمة المجتمعية والقيمة الأخلاقية للفعل والفاعل السياسي والعمل على تغيير وجهة التراكم الديمقراطي من الأفق الميداني إلى الأفق الديني في تناغم من الخطاب المعتمد من قبل قناة الجزيرة بقطر القبلة الجديدة للإسلاميين، مما يجعلنا نطرح السؤال حول خطاب رئيس الحكومة بجبته السياسية والحزبية والذي سيتبين من خلال ومن خلال خطاب حركة التوحيد والإصلاح أن الولاء داخليا لإمارة المؤمنين وخارجيا للتنظيم الدولي للإخوان المسلمين، وهو ماأكدته عدة وقائع، في مقدمتها الأزمة المصرية وآخرها الموقف من خطاب أحمد منصور أمير قناة الجزيرة، مما نتج عنه إفرازات مجتمعية تمجد العنف وتحث على الحقد والكراهية، وشن حرب شعواء على الديمقراطيين والتقدميين وفي مقدمتها أحزابنا الوطنية التي سلمت من احتواء العدالة والتنمية أصبحت عرضة للتهجمات المجانية بهدف إسكاتها عن طرح قضايا الحداثة والمساواة، مثل المناصفة والإجهاض والإرث والإعدام.
هذا التوجه والذي يحمل كثيرا من بذور الانحطاط والنكوصية من أجل التغطية على العجز في تدبير الشأن العام والإجابة على الحاجيات الأساسية للمواطنين المغربي واللجوء إلى الحلول السهلة من أجل تمرير كل الملفات القذرة إرضاء للمؤسسات المانحة وللجهات النافذة ذات المصالح في استمرار العمى السياسي في البلاد، فلا بأس أ، ترفع الحكومة من الأسعار وخاصة المحروقات والتي تجاوز اليوم سعر الكازوال 10 دراهم لأول مرة، وعرفت أسعار المواد الاستهلاكية خلا لشهر رمضان ارتفاعات صاروخية، أمام الأسماك فقد أضحت شأنا خاصا للأغنياء، ومع ذلك تواصل الحكومة هوسها من أجل فرض التوازنات الماكرو اقتصادية وتخفيض العجز على حساب قوت المواطن المغربي البسيط في انبطاح تام لتعليمات البنك الدولي والاستمرار في الاستدانة والتي سترهن مستقبل الأجيال القادمة إذ تجاوزت حاجز 70% من الناتج الداخلي الخام، في ظل تدمير القدرة الشرائية وللمواطنين باسم الإصلاح المزعوم، وتراجع نسبة النمو واستمرار العجز وتصاعد نسبة البطالة وتراجع مداخيل السياحة وعائدات مغاربة العالم، وتقليص مناصب الشغل، مؤشرات كلها تؤكد أن بلادنا إذا استمرت في هذا المسار فإنها ولا محالة ستصل يوما إلى الأزمات التي عرفتها بعض بلدان شمال البحر الأبيض المتوسط، وما التقريران اللذان طرحهما السيد أحمد الحليمي المندوب السامي للتخطيط والسيد عب اللطيف الجواهري والي بنك المغرب إلا الدليل على أن الأمر يستدعي التدخل بجدية لوقف هذا التوجه الانتحاري للاقتصاد الوطني.
وخلافا لخطاب البروباكوندا الذي تقوده الحكومة حول إنجازاتها الاجتماعية، يدحض الواقع هذا الخطاب، إذ تتفاقم يوما عن يوم أوضاع الفئات الشعبية ذات الدخول المحدودة، في ظل استمرار توسع مظاهر الهشاشة الاجتماعية، اختلالات منظومة التربية والتكوين (تسريب امتحان البكالوريا) وانعكاساتها على مستقبل الدولة والشعب المغربيين، كما أن الوقائع تكذب الخطاب الزائف حول المنظومة الصحية والحماية الاجتماعية، فالراميد يتهدده شبح الانهيار إذا لم تتم معالجة الأمر جديا، والحاجة لازالت قائمة للبنيات الاستشفائية الملائمة لإنسانية المواطنين المغربي بعيدا عن مسرحية بويا عمر المفبركة، فرار الموارد البشرية من الشاتغال في قطاع الصحة العمومية ويحثها عن آفاق أخرى.
وبد أن تعمل الحكومة على تفعيل مخطط إصلاح جدي لأنظمة التقاعد نراها تستفرد بالصندوق المغربي للتقاعد وتترك الصناديق الأخرى التي تنتج الفقر للحكومة القادمة (RCARـ CNSS ـ CIMR) في وفاء أعمى لضحكات ككريستين لكارد.
مما يجعلنا نؤكد على موقفنا الثابت من الإصلاح الشمولي لكل صناديق التقاعد التي عليها أن تزاوج بين التازنات المالية والتوازنات الاجتماعية في إطار المنهجية المتوافق حولها داخل اللجنة الوطنية لإصلاح أنظمة التقاعد وفي إطار الاستئناس بآراء المؤسسات الوطنية والدولية التي عبرت عن رأيها في الموضوع، وذلك في إطار الحوار الاجتماعي، رغم أننا ندرك أن الحكومة الحالية أفرغته من محتواه وجمدته ودمرت كل تراكمات المأسسة التي تمت في هذا المجال منذ أكثر من 15 سنة، وجعلت منه مادة للاستهلاك الإعلامي تلجأ إليه عندما تريد في ظل تواطؤات مشبوهة للعلاقات الملتبسة لبعض المركزيات النقابية مع الدولة والسلطة، وفي هذا السياق جاء التنكر للالتزامات السابقة وخاصة اتفاق 26 أبريل 2011 والاتفاقات القطاعية وكل ما تعلق منها بالحريات النقابية التي تعرضت لأبشع الخروقات في عهد الحكومة الحالية.
وليست الحريات النقابية وحدها التي أصبحت اليوم مهددة في بلادنا، بل أن الحريات الفردية والحريات العامة والتي قدمت من أجلها القوى الديمقراطية تضحيات جسيمة طيلة عقود، أصبحت عرضة للتراجع والتبديد والحصار سواء من خلال توجه حكومي تجسده بعض التشريعات مثل مشروع القانون الجنائي والذي يعيدنا إلى تاريخ ما قبل الإسلام بحمايته لجرائم الشرف وكذلك الموقف المنشود من إلغاء عقوبة الإعدام والموقف المتزمت من توسيع دائرة حالات الإجهاض للضرورة، أو من خلال الخطاب التحريضي المشجع على العنف والكراهية خاصة في العالم الأزرق لمكونات حزب العدالة والتنمية وحركة التوحيد والإصلاح والمتمثل في التهجم على شخصيات عمومية وسياسية ديمقراطية وتوفير الأرضية بلى الحماية لدخول الفكر الداعشي لبعض الشيوخ المتطرفين والذين يكفرون ويهدرون دم بعض الوجوه الحزبية الحقوقية والنسائية، في ظل صمت حكومي مطبق كأن الأمر لا يفي لا السيد رئيس الحكومة المؤتمن على تدبير شأن المغاربة ولا السيد وزير العدل المخول له تحريك النيابة العامة لمواجهة كل الجرائم، ذلك الصمت الذي شجع بعض الرعاع من العامة على الحلول محل السلطة والقانون والعمل على تنفيذ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على شاكلة “المطاوعة” بالسعودية، وهو ما وقع لفتاتي انزكان، ومن اشتبه في مثليته بفاس، وكذا تطاول أحمد منصور لقناة الجزيرة على الشعب المغربي بمباركة من الموقع الإلكتروني لحزب رئيس الحكومة.
إن هذا التوجه الغريب عن تقاليد الشعب المغربي لا يضرب فقط في العمق التراكمات التي تحققت في مجال الحريات اعلي قاعدة كثير من التضحيات، وإنما بفتح البلاد أمام المجهول في ظل ما يقع في البلاد العربية في شمال وإفريقيا والشرق الأوسط والتوسع اليومي لدولة داعش، وذلك في تعارض مع المجهود الكبير الذي تبذله الأجهزة الأمنية لاستباق الأعمال الإرهابية بتفكيك عدد من الخلايا واعتقال كثير من الناشطين هذه اليقظة التي تم بفضلها تحصين بلادنا من المتربصين باستقرارها، وبهذه المناسبة لا يسعنا إلا أ، نحمي كل مكونات القوات العمومية الساهرة على أمن البلاد وأمن المواطنين، ولا يسعنا إلا أن ندين الجريمة البشعة التي ذهب ضحيتها رجل الأمن في طنجة أثناء أداء واجبه، وندعو إلى الضرب بيد من حديد على كل من يتجاوز القانون ويريد أن يفرض قانونه الخاص على المغاربة.
أيتها الأخوات، أيها الإخوة،
إن التشخيص الموضوعي لواقعنا السياسي الاقتصادي والاجتماعي والحقوقي، يفرض على الفيدرالية الديمقراطية للشغل مهاما كبرى لتواصل مهامها في دمقرطة الحقل النقابي والمساهمة في تعزيز التراكمات الديمقراطية والحقوقية في البلاد، مما يحتم علينا صياغة مشروع مستقبلي واضح انطلاقا من قراءة موضوعية لأزمة الحركة النقابية المغربية والتي نجحت السلطة في تدجين أغلب مكوناتها وصاربت المصالح والامتيازات وتوزيع الريع النقابي من آليات مقاومة التغيير ومحاصرة الأجيال الشابة والمحؤول دون وصوليها إلى المسؤوليات وتغييب الديمقراطية الداخلية والاستمرار في صناعة الأجهزة وفق المنطق الستاليني ورفض الاختلاف والنقد والاستمرار في إبقاء مالية النقابات داخل مجال المحرم والمسكوت عنه، في ظل واقع بئيس يعمل على تعميم النموذج البوتفليقي على المركزيات النقابية.
لذا فإن الحاجة قائمة إلى بلورة مشروع نقابي من داخل التحولات المجتمعية وفي إطار التعدد الديمقراطي لبناء دولة الحق والقانون والمؤسسات ومقاومة الفساد والتسلط والاستبداد، ولا يمكن أ، تكون البداية باستصدار قانون النقابات كما ينص على ذلك الفصل الثامن من الدستور، ومواجهة الصفقات التي قد تعقد من أجل الإجهاز على مكتسبات الطبقة العاملة وفي مقدمتها ملف المعاشات المدنية، إلا أن هذا الدور لا يمكن أن نقوم به إلا إذا كنا قادرين على أن نجعل من أداتنا التنظيمية أداة ديمقراطية في كل المواقع المجتمعية وقادرة على التجاوب مع تطلعات وطموحات الطبقة العاملة المغربية، ومواصلة التنسيق الاستراتيجي مع إخواننا في الاتحاد العام للشغالين بالمغرب حول كل القضايا المطروحة على الشغيلة المغربية.


أخواتي، إخواني،
إن المهام المطروحة علينا مستقبلا ليست بالهينة ولكنها أيضا ليست بالمستحيلة، وتتطلب منا تكريس مناعة وتماسك الجسم الفيدرالي وفتح النقاش الضروري حول كل القضايا التنظيمية والتدبيرية التي من شأنها أن تساعدنا على السير قدما في إنجاز ماهو مطروح علينا.
وفي مقدمة هذه المهام، لابد من مواصلة عملنا من أجل مقاومة وفضح التزوير الانتخابي وأن نجعل من هذا الأمر ثابتا في جدول أعمالنا حتى بفتح تحقيق في انتخابات مندوبي الأجراء في القطاع الخاص، وبالموازاة مع ذلك لابد من مواصلة التحضير لاستكمال المسلسل الانتخابي والمتمثل في انتخابات مجلس المستشارين والتي ستجري يوم 02 أكتوبر 2015 من أجل أن يكون للفيدرالية موقع في البرلمان يجعل منها مركزية حاضرة في الشأن الوطني بصفة عامة والشأن النقابي بصفة خاصة، وكذلك من أجل أن نفضح الأصوات التي حصلت عليه المركزيات المقربة من الحكومة في القطاع الخاص، هل ستظهر هذه النتائج آنذاك، أم أن هذه الانتخابات ستكون مناسبة لنفضح فيها التزوير البشع الذي قامت به وزارة التشغيل.
ومنذ الآن سنتصدى للقوانين الانتخابية المجحفة والتي تعد قوانين تمييزية بامتياز وتتعرض مع التوجهات الديمقراطية لدستور 2011.
كما تتطلب منا المرحلة المقبلة أن ننكب بكل جدية على أوضاعنا التنظيمية في إطار برنامج واضح يدمج كل مكونات الفيدرالية في تصور تنظيمي يهدف إلى جعل الحضور الفيدرالي في كل القطاعات والمجالات مطلبا عماليا وليس مطلبيا ذاتيان لذلك علينا أن نطرح الأسئلة الموضوعية في ظل إعادة قراءة :


• الأدوار الموكولة للأجهزة الفيدرالية
• العلاقات بين الأجهزة الفيدرالية
• أية هيكلة تنظيمية تتلاءم والتنظيم الفيدرالي
ومن الأسئلة التي تتطلب نقاشا واسعا للإجابة عنها :
• أية أدوار مركزية للنقابات القطاعية
• أية مهام للاتحادات المحلية
• أية مقاربة علمية للفعل النقابي الفيدرالي
إن التشخيص المطروح علينا القيام به للمرحلة السابقة سيكون مناسبة لصياغة الأجوبة التي من شأنها أن تكون قاعدة لصياغة برنامجنا المستقبلي في إطار الحرص على الوفاء لمبادئ التأسيس والتشبث بقيم التقدم والحداثة إلى جانب القوى الوطنية والديمقراطية.
أخواتي، إخواني،
إن الخطاب والشعارات وحدها لا تكفي، وإنما مطروح علينا أن نكون حاضرين في الميدان في إطار الصراع المجتمعي وفي خندق الدفاع عن الديمقراطية والحرية والعدالة الاجتماعية مما يحتم علينا أن نسطر برنامجا نضاليا منذ الآن احتجاجا على التزوير ودفاعا عن مكتسبات وحقوق الشغيلة المغربية ودفاعا عن الحريات العامة والتراكمات الديمقراطية والحقوقية التي تحققت في بلادنا في العقد الأخير.
وإننا في إذ نشترك في المرجعية وفي القيم مع كثير من مكونات المجتمع المغربي، فإننا مطالبون أن نكون كمركزية نقابية وديمقراطية إلى جانب كل الحركات المجتمعية المدافعة عن الحريات الفردية والعامة والمساواة والمناصفة والقضايا الحقوقية الكبرى مثل الإعدام والإجهاض والإرث….
لذلك أيتها الأخوات، أيها الإخوان، فبإرادتنا نصنع مستقبلنا ولا نترك اليأس يتسرب إلينا فلنا من الكفاءات الشبابية والنسائية مما يجعلنا أن نكون قادرين على الحضور المتميز داخل المجتمع وداخل المشهد النقابي الوطني.


المجلس الوطني