تدفع الحكومة بأنها ربحت الملايير من إصلاح نظام المقاصة وخلصت الميزانية العامة من ثقل كبير كان يكبلها، ولكن المواطن العادي لا يرى أي انعكاس للربح الذي تدعيه الحكومة. فمن المفروض أن أي سنتيم تربحه الحكومة يجب أن ينعكس على الحياة العامة للمواطن العادي، أما أن ترفع الحكومة صوتها عاليا مدعية توفيرها للملايير للتدليل على أهمية الإصلاح الذي قامت به في قطاع استراتيجي دون أن ينعكس ذلك على الحياة العامة وعلى القدرة الشرائية للمواطنين فإن ذلك يبقى ضربا من ضروب الكذب.

قد تبرر الحكومة بأن المبالغ الموفرة من إصلاح صندوق المقاصة تحول لتدارك الخصاص في قطاعات أخرى، لكن هذا الكلام مردود عليه بدوره، ذلك أن الحكومة تدعي توفيرها لأكثر من عشرين مليار درهم من إصلاح نظام المقاصة بيد أنها لا تتوقف عن الإستدانة من الخارج ومن الداخل، إذ لا يكاد يمر أسبوع حتى تفاجئنا الحكومة بقرض جديد يزيد في حجم المديونية التي تفقدنا السيادة الوطنية على قراراتنا الإقتصادية.

لا شيء تغير في الإتجاه الإيجابي وكثير من الأمور والقضايا تغيرت في الإتجاه السلبي كما هو الشأن بالنسبة لإرتفاع أسعار غالبية المواد الإستهلاكية وبالنسبة للإرتفاع المهول في معدلات البطالة وفي تقليص عدد مناصب الشغل في الميزانية العامة وفي الاستثمار العمومي وفي الإرتفاع في المبالغ المتضمنة في فواتير استهلاك الماء والكهراء وفي غير ذلك كثير.

فأين ذهبت الملايير التي وفرتها الحكومة من إصلاح نظام المقاصة؟ لا داعي للقول بأنها صرفت للأرامل وللطلبة ولنظام المساعدة الطبية لأن بعض هذه البرامج قديم جدا، ولا فضل للحكومة الحالية فيه باستثناء واحدا منها يعود لها الفضل فيه، لكن جميع هذه البرامج وجدت قبل إصلاح نظام المقاصة، وكانت تمول من غير الحاجة إلى ما ادخرته الحكومة من صندوق المقاصة.

طبعا لا نتهم الحكومة بالسرقة والإختلاس، ولا ندعي أنها وفرت هذه المبالغ لوضعها في جيوب بعض وزرائها، ولكن يحق لنا أن نتهمها بالعجز والتقصير وسوء التدبير، لأنها لم تنجح في أن يستفيد المواطن العادي مما تدعي أنها وفرته من أموال.

* بقلم // عبد الله البقالي