فشلت المحاولة الأولى في البث المباشر لتصوير حادثة اغتيال على الهواء الطلق.
فأفلت الغلام «المثلي» في فاس من الذين خططوا لعملية القتل. وبقي الفيديو يشهد على الحادثة.
لم نطرح السؤال الذي كان لا بد من طرحه: لماذا فكر الذي قام بتصوير المشاهد كلها، بتفصيل احترافي ومن زاوية لا تفلت اللقطات الواجب تصويرها، في التصوير ولم يفكر في إبلاغ الشرطة بأن تفاصيل قتل حقيقية في طورها إلى النهاية؟
تركنا الفيلم الأول معلقا ثم انتقلنا إلى الفيلم الثاني..
والمحاولة الثانية لم تفشل، المحاولة الثانية تمت كما كان لها أن تتم، حيث تابعنا اللص التعيس وهو يلفظ أنفاسه، رويدا رويدا وبالتفصيل الممل، ولم يشعر الذي كان يقوم بالتصوير بأن من واجبه أن ينقذ الذي يتعرض للقتل وأن يخبر الأمن أو الدرك المفروض فيه أن يكون حاضرا في الأسواق..
لم تكن مهمته أن يشهد على ما يحدث لكي يتدخل، كانت مهمته أن يصور ويقوم بتعميم الفيلم..
فلم يعد القتل مسألة تثير الحفيطة أو تصويرها مسألة تثير الغثيان، منذ أن أصبح الذبح على الهواء المباشر مسألة تفصيل بسيط في العلاقات العامة، من بدأت داعش تنحر البشر من الوريد إلى الوريد، وأصبح الذبح مسألة . تقنيات تواصل لا أقل ولا أكثر!
القاتل هنا مجهول، الذي رجم اللص (متى كانت السرقة للرجم؟) مجهول، إنهم العوام، بدون ملامح شخصية، كما هو الرجل الذي يتقدم حاملا سيفا إلى جحافل الأسرى في جمهورية داعش الدموية، يذبح الناس إقامة للحد وتوزيعا للتوحش..
القتال هنا، كما في ساحل ليبيا أو حفر الموصل، لا يرى، والذي ي صور هو الذي يشهد المجزرة!
والترتيب المخالف بسيط للغاية ، فالفرق في الدرجة لا في الطبيعة!
وتصوير حادثة اغتيال ناجحة بالفيديو، دون أن ترتعش يد الذي يصور، لا يمكن أن يكون حدثا عاديا ولحظة افتتان عادية من لدن مختل نفسي يجيد تسديد الكاميرا ولا يجيد استعمال الهاتف!
الآخرون الذين حضروا الجنازة أو دعوا إليها راقبوها بدون أن يتحركوا:ففي المساء سيتابعون نشرة الاخبار وسيرون الفيلم كاملا على هواتفهم وفي مواقعه وصفحات الفايسبوك، وكما يحدث في عمليات الاغتيال المفكر فيها، لن يكون هناك شهود بل مجرد مشاهدين!
كان من الممكن أن تتطور حوادث أخرى إلى هذا الذي نحن بصدده:عندما رمى أشخاص مجهولون، وسط الجموع، فتاة كانت عارية الشعر، بالطماطم، في استدراج واضح إلى الحجر.. كانوا يعدون السيناريو لكي ينتقل الناس إلى القتل المتلفز
وكان من الممكن أن تقع الجريمة، باتفاق جماعي في قضية أخرى غير التي نعرف، بدون أن نسأل السؤال الذي لا بد منه:ابن المصور ومن أية كاميرا كان يلتقط القتل؟
ارجموهم
واقذفوهم
لصوصا كانوا أو مخنثين
أو نساء سافرات متبرجات
فلكم الحق في القتل باسم الشرع..
الفيلم الذي نشاهده، سبق أن شاهدناه في ميادين أخرى. وبدأ عندنا، وبالرغم من الفظاعة، فهو ما زال في طور »محتشم»، طور« بدائي»، يكون فيه الحجر الطائش عوضا عن السيف المهند،
وتكون فيه نداءات الضرب تعويضا عن التكبير..
هل سنظل نواجه كل شجار أو اعتداء بعقيدتنا الأمنية التي لم تبل ولم يصبها التلف:حتى يسيل الدم؟
ها قد سال الدم،
وسال الدم بطريقة لا تعطي سببا لرجل الأمن ليتحرك.. بل تعطينا سببا لكي نتحسس أعناقنا ونتحسس رؤوسنا!
فالجمهور…
لا هو مجنون
ولا هو غاشم
إنه .. مخدوم!

* عن جريدة الاتحاد الاشتراكي

  الاثنين 20 يوليوز 2015