اعداد * حسن العبودي (ماستر القانون العام) .

لابد من التنويه في البداية الى أن المشرع المغربي قد وضع ترسانة قانونية لحماية الدولة (الادارة) من “طيش” الموظفين يعني في حالة ارتكابهم “أخطاء مهنية” او كما يسميها الفصل 73 “هفوة خطيرة” ،فسواء على مستوى القانون الجنائي أو القانون الاداري والذي يهمنا هنا أي النظام الاساسي للوظيفة العمومية، فقد ترك المشرع للقاضي/رئيس الادارة مجالا شاسعا بين العقوبة الدنيا في حالة ظروف التخفيف ،والعقوبة القصوى في حالة ظروف التشديد،فنجد جل فصول القانون الجنائي تتراوح العقوبة فيها بين الادنى والاقصى وكذا بالنسبة للعقويات الادارية…

فاذا ارتأت الادارة ان تكيف الخطأ المهني مع ظروف التخفيف،فانها قد تلجأ الى اجراءات زجرية دون اللجوء الى المجلس التاديبي مثل التنبيه والتوبيخ والانذار،والذي يمكن ان يصدره في قضيتنا هذه،النائب الاقليمي أو مدير الاكاديمية أو حتى وزير التربية الوطنية، أما اذا ارتأت الادارة ان تكيف الخطأ المهني مع ظروف التشديد فانها تعتبره “هفوة خطيرة” وتلجأ بالتالي الى تطبيق الفصل 73 من النظام الاساسي للوظيفة العمومية الذي يقول بالحرف “إذا ارتكب أحد الموظفين هفوة خطيرة سواء كان الأمر يتعلق بإخلال في التزاماته المهنية أو بجنحة ماسة بالحق العام .فإنه يوقف حالا من طرف السلطة التي لها حق التأديب….” 

فماهي الهفوة الخطيرة ؟ :

المشرع المغربي لم يضع تعريفا دقيقا للهفوة الخطيرة ،ولم يحدد متى يمكن اعتبار الخطأ المهني الذي اركبه الموظف عند اخلاله بواجباته المهنية،هفوة خطيرة. ولكن المشرع وقف  في الفصل 73 من النظام الأساسي للوظيفة العمومية عند اعتبار الخطأ  بشكل عام كل هفوة خطيرة يرتكبها الموظف، سواء تعلق الأمر  بإخلال في التزاماته المهنية، أو بجنحة ماسة بالحق العام يترتب عنها توقيفه حالا من طرف السلطة التي لها حق التأديب.

 الفصل 73  عبر التاريخ :

ان الفصل 73 الذي يعتبره أغلب أهل الاختصاص القانوين ، جاء لحماية الموظف الذي ارتكب هفوة خطيرة ،عند توقيفه عن العمل لكي لا يتعرض بمقر عمله لأي مكروه ،ولم تلجأ الادارة المغربية خلال السنوات الماضية اليه الا في حالات ناذرة، ويبقى دائما من اختصاص الوزراء ،الا في سابقة واحدة ووحيدة في تاريخ الادارة المغربية ،وهي تفويض تطبيق الفصل 73 من وزير التعليم السابق محمد الوفا الى مديري الاكاديميات،حيث وجده البعض منهم وسيلة للانتقام واستعراض العضلات والاستقواء على الموظفين الذين لايريدون الدخول تحت امرتهم وتنفيذ مخططاتهم الجهنمية.

حالة الاساتذة بتارودانت :

لجأت الادارة (وزارة التربية) الى تطبيق الفصل 73 والذي ينقسم الى شطرين اما التوقيف عن العمل مع توقيف الراتب باستثناء التعويضات العائلية ،أو التوقيف عن العمل فقط دون توقيف الراتب.وهنا تتجلى كذلك ظروف التخفيف أو التشديد التي تحدثنا عنها آنفا .حيث قامت بتكييف صك الاتهام مع الهفوة الخطيرة :

1- تكسير زجاج قاعة كانت ستحتضن المداولات.. وهذا فعل جرمي ،الجهة الموكول اليها البث فيه من أجل تحديد المسؤوليات،هي الضابطة القضائية،فهل قام النائب الاقليمي بتارودانت بوضع شكاية لدى المصالح الامنية ؟؟؟

2- رفع شعارات وتنظيم حلقات من أجل جبر الادارة على أداء مستحقات التنقل والتصحيح … ومتى كانت الاحتجاجات تستوجب تطبيق الفصل 73 ؟؟؟ وكيف اختارت الادارة فقط 7 اساتذة و أزيد من 100 كانو يرددون هذه الشعارات .وهذا أمر خطير يذكرنا بسنوات الرصاص،وعلى المجلس الوطني لحقوق الانسان أن يتدخل في هذا الامر .

3- منع الاطر الادارية من النيابة من دخول قاعات المداولات…والتلفظ بعبارات مهينة في حق المفتشين… وهل اشتكى أو صرح هؤلاء الموظفون بذلك ؟؟؟

قرار التوقيف الذي توصل به الاساتذة :

ان قرار التوقيف الموقت يعتبر قرارا احترازيا فقط،وليس قرارا نهائيا كامل الاركان،وبالتالي فلايمكن حسب الاجتهاد القضائي المغربي الطعن فيه،وعلى الاساتذة المعنيين الانتظار الى حين احالتهم على انظار المجلس التاديبي،وحسب الفصل 73 دائما فان الاجل الاقصى لعرضهم على المجلس التاديبي هو أربعة أشهر ،”…وفي حالة التوقيف يجب استدعاء المجلس التأديبي في أقرب أجل ممكن كما يجب أن تسوى نهائيا حالة الموظف الموقف في أجل أربعة أشهر، ابتداء من اليوم الذي جرى فيه العمل بالتوقيف. وإن لم يصدر أي مقرر عند انتهاء هذا الأجل فإن .الموظف يتقاضى من جديد مرتبه بأكمله…”

وهنا أيضا ،تتجلى كذلك ظروف التخفيف أو التشديد التي تحدثنا عنها آنفا،فان اراد رئيس الادارة فسيدعو الى انعقاد المجلس التاديبي خلال الشهر الاول من التوقيف،وان اراد سيتركه الى غاية اقتراب انتهاء مدة أربعة أشهر ، ونظرا للظروف الحالية التي طبق فيها هذا التوقيف …اذا أخذنا بعين الاعتبار مجموعة من المعطيات المحيطة بهذا الملف :

التوقيف ابتداء من 16 يوليوز ،شهر غشت عطلة ادارية.شهر شتنبر يعتبر شهر الاعداد للدخول المدرسي ،وبالتالي لا يمكن للمجالس التاديبية ان تنعقد خلاله.بمعنى ان المجلس التاديبي ممكن ان ينعقد ابان شهر أكتوبر أو بداية شهر نونبر . هذا اذا علمنا أن اللجان الثنائية تشكلت مؤخرا ،ولم تصدر الى حدود كتابة هذه السطور بالجريدة الرسمية .

ملاحظة مهمة :قرار التوقيف صادر عن الوزارة (مدير الموارد البشرية) فلماذا لم يصدره مدير الاكاديمية .؟؟

على أي هناك عدة عيوب قانونية بهذا القرار ،يمكن سردها في مقال قادم.

المهم أيها الاخوة الاساتذة،الى بغات فيك الادارة الخدمة و الله لاحبستيها. الله يكون فعوانكوم، توقيف الاجرة ليس بالامر الهين خصوصا بالنسبة للاساتذة الذين ليس لهم دخل آخر غير اجرتهم .وختاما أعلن تضامني المطلق معكم .