حاول رئيس الحكومة، عبد الإله بنكيران، إثارة زوبعة إعلامية جديدة في تصريحاته بمؤسسة الفقيه التطواني، مركزا على نفس الموضوعات الأخلاقية، ومستغلا تقريرا للمنظمة الأمريكية، «هيومان رايتس ووتش»، حول رفع التجريم عن العلاقات بين الجنسين، بالتراضي بين الطرفين.
ورغم أن مثل هذه التقارير الصادرة من طرف المنظمات الدولية، تنشر باستمرار وأصبحت في الكثير من الأحيان، لا تثير اهتمام أحد، إلا أن بنكيران أصر أن يضعها في الواجهة، ليوهم الناس، كما لو أن هناك استهدافا خاصا للمغرب في هويته وديانته وقيمه.
ويدخل هذا التكتيك في إطار الأجواء الانتخابية التي يعيشها المغرب، وفي السياق الذي جاءت فيه الحملة ضد فيلم «الزين اللي فيك»، وسهرة جينيفير لوبيز في القناة الثانية… لذلك لن نستغرب إذا تكاثرت مثل هذه التصريحات من بنكيران، ومن أعضاء حزبه، أو من حركة التوحيد والإصلاح، ولا ينبغي، في نظرنا أن يثير ذلك ردود فعل قوية، من طرف المعارضين الحداثيين، لأنه سيتحول بسهولة، إلى مطية انتخابية.
أما أسلوب تضخيم مثل هذه القضايـا، فإن السيناريو الذي استعمل لحد الآن، هو كالتالي: ينبري أحد شيوخ حركة التوحيد والإصلاح، ليعطي الإشارة ضد «العلمانيين»، ويلتقط الإشارة التكفيريون، فيسجلون فيديوهات ضد «الملحدين»، وهكذا دواليك، وينجح بنكيران في حملته الانتخابية السابقة لأوانها، ليس لأنه حقق نجاحا في تسييره للشأن العام، أو حقق أعضاؤه في المجالس التي يترأسونها، إنجازات كبيرة، بل لأنه يقدم نفسه حاميا لقيم المغاربة، ضد «الخطر» الداهم، الذي يأتي من حداثيي الداخل ومؤامرات قوى ومنظمات غربية.
بالإضافة إلى هذا السيناريو الرقمي، هناك سيناريو آخر، سيتكرر أيضا، ويتمثل في استغلال لباس شابة، يعتبره الرجعيون غير محتشم ( رغم أن المغاربة لم يعارضوه أبدا)، ويشرع البعض عن سبق إصرار وترصد في التعبير عن الاستنكار وترديد «اللهم هذا منكر»، وغيرها من عبارات التهييج، لتتبعه الجمهرة، بينما يقوم عضو آخر، في خلية تنظيم العملية، بالتصوير، وبث المقطع في اليوتوب، قبل أن تخرج الفتاة من مكان الحادث.
وتبدأ بعد ذلك المرحلة الثانية من الخطة، وهي التي تشتغل فيها الكتائب الرقمية، لبث التسجيل على نطاق واسع، في الشبكات الاجتماعية، مرفوقا بالتعليقات التي تعطي الإشارة في مضامينها، منسقة أو منسق هذه الكتائب.

*عن جريدة الاتحاد الاشتراكي

    الخميس 23 يوليوز 2015