أرسل الاتحاد الأوربي رسالتين هامتين إلى الشعب المغربي من جهة، وإلى الدول المجاورة من جهة ثانية.
الرسالة الأولى عندما جددت اللجنة الأوربية التأكيد على قانونية اتفاق الصيد البحري بين المغرب والاتحاد الأوربي ومطابقته للقانون الدولي. وهو الجواب الحاسم عن سؤال تطرحه الجهات المساندة لأطروحة الانفصال، ومسنودة بالآلة الدعائية التي ترعاها دولة الجوار الشرقي. فقد أوضح المفوض الأوربي المكلف بالشؤون البحرية والصيد كارمونو فيلا أن «اتفاق الشراكة بين المغرب والاتحاد الأوربي في مجال الصيد البحري قانوني تماما، ويحترم بشكل كامل القانون الدولي». وبذلك أسقط ذريعة الخصوم بالتعلل بالقانون الدولي في حرمان المغرب من اتفاق سيادة على أراضيه وبحاره.
وقد ظلت الآلة الانفصالية وعرابوها يلوكون هذا البعد في كل المحافل الدولية، في محاولة للانتقاص من شرعية المغرب في أقاليمه الجنوبية. ويمكن القول إن أوربا اختارت جوابا واضحا، وحاسما ونعتقده نهائيا لفائدة المغرب ومصالحه الوطنية.
في الجواب الأوربي أيضا ملامح من الفلسفة التي تحكم هذا التجمع الدولي الكبير عندما اعتبر أن »اتفاق الصيد بين المغرب والاتحاد الأوربي يتضمن مقتضيات تضمن لمجموع الساكنة، وفي جميع جهات المغرب ، بأن تستفيد من الانعكاس السوسيو اقتصادي للدعم القطاعي الذي يقدمه الاتحاد الأوربي«.
وكان المفوض الأوربي فيلا، قد اختار في فبراير الماضي المغرب وجهة لأول زيارة يقوم بها خارج الاتحاد الأوربي .
وعلى نفس الخطى سارت وزيرة خارجية الاتحاد الأوربي فيديريكا موغيريني عندما اختارت المغرب كأول وجهة لها في أول زيارة لها خارج القارة الأوربية.لتؤكد من جهتها، أن هناك “شراكة صلبة قائمة على الثقة” بين المغرب والاتحاد الاوربي.
مشددة على القدر المشترك بين بلدنا وأوربا، عندما أكدت أننا “نتقاسم المنطقة نفسها، البحر المتوسط التي هي ربما المنطقة الأصعب في العالم حاليا ونعمل كثيرا على الأزمات. إلا أنه لابد من النضج لعدم الاكتفاء بالعمل على هذه الازمات بل أخذ الوقت اللازم للاستثمار في شراكات. وهذا هو معنى هذه الزيارة”.
والرسالة الثانية هي ولا شك في الشراكة الاستراتيجية المعبر عنها على لسان المسؤولة الأوربية في ما يخص ضمان مجال الأمن ومحاربة الإرهاب والوقاية منه، وتدبير ظاهرة الهجرة.
ومن المحقق أن المغرب، الذي يحظى منذ 2008 بوضع متقدم لدى الاتحاد الاوربي تترجمه الارقام التي تنص على أن 70 % من الاستثمارات الاجنبية في المغرب هي أوربية، يحسن وضعه على الرقعة العالمية، كلما حسن من شروط حياته المؤسساتية ودعم قدراته الإصلاحية الداخلية.
فلا أحد يشك بأن صوت المغرب يصبح أكثر قوة وإغراء ونفاذا، كلما راكم المغرب الاصلاحات التي تجعله في مصاف الدول الصاعدة حقوقيا وسياسيا.
ومن المسلم به أن مباحثات الأوربيين مع نظرائهم المغاربة تمحورت حول الإصلاحات الديمقراطية التي يجري تنفيذها بالمغرب، وكذا حول الدعم السياسي والمالي الذي يقدمه الاتحاد الأوربي لمسلسل الإصلاحات، كما عبر المسؤولون في الرباط عن ذلك.
وبالنسبة للقوى التقدمية والديموقراطية، التي ربطت دوما القضايا الوطنية بالاصلاح، فقد تجددت تزكية مشروعها وأكد تطور الأحداث والوقائع الدولية صواب أفكارها، ومصداقية تركيزها على الإصلاح الديمقراطي، الذي اندرجت بلادنا في منطقه في العهد الجديد.
إن الجوار الديمقراطي هو الرافعة الأساسية للجوار الاستراتيجي مع قارة الدول الديمقراطية، وأحد أكبر مراكز القرار الدولي، والذي نرتبط به ارتباطا عضويا ومصيريا. وهذا الجوار الديمقراطي مسؤوليتنا نحن أولا وقبل كل شيء.

*  عن جريدة الاتحاد الاشتراكي

      الخميس 23 يوليوز 2015