مرة أخرى تكذب فقرات تقرير دولي، صادر عن مؤسسات عالمية كبرى الخطاب الحكومي، وتفضح العجز البنيوي للجهاز التنفيذي الحالي، في تدبير المناخ المرتبط بالأعمال في المغرب.
فقد سجل التقرير – الدراسة، وهو من إنجاز ثلاث هيئات مالية دولية كبرى، هي البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، ومجموعة البنك الدولي وبنك الاستثمار الأوروبي، أن معيقات المناخ الجيد للأعمال في بلادنا عديدة، ولم تتقدم الحكومة بالخطوات اللازمة فيها.
سجلت الدراسة وجود خلل كبير في الجو العام، وتفشي الرشوة فيه. وعددت في ذلك مظهر الرشوة في بلادنا وربطتها بالفساد الإداري، حيث تتفشى المحسوبية والعلاقات الشخصية والهدايا السرية، ودفع الإتاوات من أجل تسهيل وتسريع الإجراءات الإدارية والجمركية. وأكدت أن 18.2 في المائة من المقاولات المغربية تضطر إلى دفع رشاوى أو إتاوات محددة للحصول على رخصة الاستيراد، واعتبرت أن هذه النسبة هي الأعلى في منطقة شمال إفريقيا والشرق الأوسط ، حيث تمثل ضعفين ونصف المعدل السائد في المنطقة. كما كشفت ذات الدراسة أن المقاولات المغربية تلجأ إلى دفع رشاوى للتملص من دفع الضرائب.
ونحن هنا أمام رقمين مخيفين: أولهما يتعلق بالسبق الذي تحتله بلادنا في شمال إفريقيا والشرق الأوسط، رغم الظروف التي تعرفها المنطقة والشروط المرعبة التي تعيش فيها الدول والمقاولات والقرار الاقتصادي والسياسي في المنطقة.
ثانيا، يحتل التهرب الضريبي مرتبة العقبة التي تقف في وجه أي تحسن في المناخ العام للأعمال.
وعندما تنضاف الأرقام المخيفة إلى التهرب الضريبي والعجز عن محاربة الفساد ونسبة تفشي الرشوة، يمكننا أن نستخلص الفشل الذريع لحكومة تملك كل الوسائل القانونية والدستورية لاتخاذ القرار الذي يقض مضجع رجال الأعمال وينفر من مناخ الأعمال في بلادنا..
ومن أهم ما تقودنا إليه هذه النتائج هو الفشل الكبير في رسم خطة ميدانية قادرة على تحويل الفضاء الاقتصادي المغربي إلى فضاء يخضع لشروط المعيار الدولي في الشفافية ومحاربة الفساد ومحاربة مظاهر التلوث كلها من محسوبية وزبونية وانعدام المنافسة الشريفة.
يكفي للتدليل على ذلك أن نتأمل واحدة من النتائج لتعثر اصلاح مناخ الاعمال:
إذ كان النتيجة التي تسبب فيها تأخر مسلسل إصلاح مناخ الأعمال من قبل الحكومة أن أعلنت
7611 شركة الإفلاس في 2014 مقابل 4000 قبل مجيء الحكومة
إضافة إلى17في المائة من المقاولات المغربية تريد تسريح عمالها.
لقد وضع التقرير – الدراسة اليد على نقط أخرى لا تقل أهمية في ترتيب بلادنا وفي رسم صورتها عالميا، وهي ذات صلة بالتربية والتكوين، والفشل في وضع مقاربة عملية لحل معضلة العلاقة بينه وبين الميدان الاقتصادي وميدان الشغل..
ومما يكشفه التقرير، هو العجز عن «خطاب الأخلاق« في الممارسة الاقتصادية والمحاربة العملية للفساد الذي يهدد النسيج الاقتصادي والنسيج الوطني والاجتماعي، مما يفتح الباب علي مصراعيها لكل أشكال التفكك والتعثر والعجز العام.

* عن جريدة الاتتحاد الاشتراكي

   الجمعة 24 يوليوز 2015