لم يصمد المغرب لصدمة التحديث، وأصيبت أنسجته المجتمعية والقيمية بآثار التحديث السريع، في الإنتاج المادي والرمزي على حد سواء « : هذا ما يمكن استخلاصه من التقرير الذي طرح على المغرب قضية حساسة، قيميا وثقافية ومجتمعيا، هي الوضعية الجديدة للمسنين.
فالتقرير الخاص بالأشخاص المسنين بالمغرب، الذي طرح أجندة عمرية جديدة، تنضاف الى أجندة الشبيبة المغربية، وطفولته، وضعنا جميعا أمام رقم جديد، هو رقم ثلاثة ملايين شخص مسن من جهة، ويضعنا أمام نسبة جديدة نتوقع من خلالها أن تصل الشيخوخة إلى 15 في المائة من ساكنة المغرب في أفق سنة 2030.
والمعطى الآخر والرئيسي هو أن هذه النسبة من الساكنة المغربية، حسب التقرير، «لا تتمتع بشكل كامل بحقوقها»، ولا تزال ضحية لتمييز متعدد، وهو ما يطرح مسألةأولى على المجتمع، الذي لم يعد قادرا، بأدواره التقليدية، على الدخول في منطق التماسك الدائم.
وقد كشف التقرير عن معطيات غاية في الأهمية لا يمكن أن تمر بدون إثارة قلق المهتمين وأصحاب القرار:
أولها:الخصاص المسجل في مجال التغطية الاجتماعية لفائدة هذه الفئة».
ومن ذلك أن 37 % فقط من المواطنين النشطين لديهم الفرصة في الحصول على تقاعد.
ثانيها: عيش كثير من الأشخاص المسنين في مساكن غير متلائمة مع احتياجاتهم الخاصة، بما يعني ذلك من «ضيق الفضاء وانعدام الولوجيات والبعد عن المرافق العمومية، وكذا تعرضهم لمخاطر الحوادث المنزلية»..الخ.
الواضح أن وقائع العيش اليومي الملموسة، المحكومة بقوانين الاجتماع والاقتصاد بدأت تفعل فعلها، وأصبحت قوتها تفوق قوة الخطاب الاخلاقي والعائلي، التقليدي، كما أنها تفوق خطاب الوعظ والتمسك به من لدن الفاعلين السياسيين والاقتصاديين في البلاد .
ومن هنا فإن الحل لا يمكنه أن يكون إلا في إطار «وضع سياسة مندمجة من شأنها الحفاظ على مبادئ مجتمعنا وقيم ديننا، مع إيلاء اهتمام خاص للسياسات التي تستهدف كبار السن». كما يشير التقرير الى ذلك، وهي إشارة تكشف في الوقت ذاته العجز الحكومي في القضية التي أصبحت تقض مضاجع الأسر، وتطرح رهانات جديدة على السياسات العمومية.
وهو ما يقتضي وجود تعبئة وطنية تساهم فيها كل الهيئات والقوى المعنية، من قطاعات حكومية، وفعاليات المجتمع المدني، الى المجلس الوطني لحقوق الانسان، مرورا بالنقابات وأرباب العمل والعائلات، كحلقة ضرورية في نهاية المسلسل وبدايته.

*  عن جريدة الاتحاد الاشتراكي

      السبت 25 يوليوز 2015