غدا الثلاثاء تنتهي المدة القانونية التي فتحتها الجهات المسؤولة لوضع الترشيحات الخاصة بالغرف المهنية، ويبدأ العد التنازلي نحو الاقتراع الذي تم تحديد تاريخه في اجتماع لمجلس الحكومة.
كما صادق نفس المجلس المنعقد الأربعاء الماضي، على مشروعي مرسومين، تقدم بهما وزير الداخلية، ينصان على إجراء انتخابات الغرف المهنية يوم الجمعة 7 غشت 2015.
و يتعلق الأمر بمشروع مرسوم بتحديد تاريخ الاقتراع لانتخاب أعضاء الغرف الفلاحية، وبمشروع مرسوم بتحديد تاريخ الاقتراع لانتخاب أعضاء غرف التجارة والصناعة والخدمات وغرف الصناعة التقليدية وغرف الصيد البحري.
وبذلك يمكن القول إن الترسانة القانونية المتعلقة بالموضوع جاهزة والخط الأخير نحو الاقتراع قد بدأ مشواره.
والانتخابات المهنية، بغض النظر عن أوضاع غرفها وأوضاع العاملين فيها ستكون محكا ثنائيا من الأهمية بمكان، فهو محك للتدبير الحكومي لواقع الاقتراع نفسه، والأمور ليست على مايرام في هذا الجانب، ومحك دستوري، عن مدى قدرة البلاد على الارتقاء بالمنطوق الدستوري، الذي جاء في وثيقة فاتح يوليوز إلى مرتبة التنفيذ الجيد والفاعل لمبادئه، ميدانيا ومؤ«سساتيا.
فقد نص الفصل الثالث من الدستور، بما يعطي للغرف قوة مؤسساتية كبيرة، إذ جاء فيه بالنص « »الأحزاب السياسية والمنظمات النقابية والجماعات المحلية والغرف المهنية تساهم في تنظيم المواطنين وتمثيلهم».
وبذلك فنحن أمام مؤسسات من صميم هندسة الدولة والمجتمع معا، وهي تشترك مع هيآت الفعل السياسي في بناء الدولة وتأطير المواطنين وتنظيمهم.
إن مسؤولية الحكومة في تدبير هذا الاستحقاق مسؤولية ثابتة، بقوة النص وقوة العمل الدستوري، وللأسف، فإن هذه الانتخابات ستدور مجددا، في أجواء اتسمت بالظلال التي تركتها انتخابات مهنية أخرى لا تقل دورا ولا تقل أهمية من حيث الأثر المباشر على حياة المجتمع وحياة الملايين من المواطنين. وما سجلناه في تدبير الانتخابات المهنية السابقة، أصبح اليوم قاعدة للحكم على التدبير الحالي. ونحن إذ نؤكد على أهمية الاقتراع الحالي، و على أهمية أن تربح بلادنا الرهان، وأن تربح المؤسسات صورة جديدة، ويربح الدستور مساحة أخرى في الواقع السياسي الراهن، لا يمكننا أن نخفي القلق من المؤشرات التي بدأت تتوارد علينا من مناطق المغرب.
وقد تابعنا في الاتحاد، ما جرى عند تقديم اللوائح الخاصة بالمهنيين، لا سيما في الصناعة التقليدية، بشطريها الفنية الإنتاجية وغرفتها الخدماتية، حيث أن الوثائق المطلوبة تعرف التضارب بين مصالح السلطة المعنية بتقديم الشهادة الإدارية عن الممارسة وشهادة القيد النهائي باللوائح المهنية، وبين مصالح تسعى إلى العرقلة عبر إضافات واجتهادات بتقديم الشواهد التي لا معنى لها بعد الشواهد الإدارية. وهي مناسبة، كما سجلنا في أقاليم عدة، للتدخل والضغط وتوجيه المرشحين أنفسهم.
فالانتخابات لن تكون سليمة إذا كانت السلطات المعنية بالاقتراع تشك في نفسها ! عبر تضارب مصالحها بين الوزارات المشرفة.
هي محطة أخرى إذن لتقييم الأداء الحكومي وسلوك الأغلبية والإدارة المختصة في ما يجري وما سيجري من اقتراعات. ولا شك أن التقييم لن يكون فقط من زاوية المعارضة أو الأغلبية، بل سيتعداها إلى تقييم له تبعات عديدة، لأن المغرب يوجد اليوم تحت المجهر، وخطواته التي توافق عليها المغاربة في يوليوز 2011 هي بدورها في مسؤولية من يسهر ويشرف ويدبر الانتخابات وثانيها الانتخابات المهنية.

* عن جريدة الاتحاد الاشتراكي

    الاثنين 27 يوليوز 2015