ثمة معضلة حقيقية مطروحة على الأحزاب الديمقراطية، وهي تستعد لخوض غمار الانتخابات الجماعية، وتتمثل في كيفية التحضير والاستعداد وتنظيم الحملة وإقناع المواطنين بالتصويت، في زمن عطلة صيفية، سواء بالنسبة للسكان الحضريين، أو حتى بالنسبة للسكان القرويين، وخاصة في المناطق التي تنظم فيها مواسم وغيرها من التظاهرات التقليدية. المعضلة نفسها غير مطروحة، بنفس الحدة، على الأحزاب التي تشتري الأصوات بالمال الحرام، أو بالمال “الحلال”، الذي يتم تمريره عبر قنوات الإحسان، لأن زبناءها جاهزون.
ومما زاد من تعقيد الوضع في وجه الأحزاب الديمقراطية، ما طبع التسجيل في اللوائح الانتخابية من ارتباك وتعثر، بالإضافة إلى كل التأخير والاستعجال الذي عرفته المصادقة على القوانين المنظمة للانتخابات و التقطيع وغيرها من المراسيم المؤطرة لهذه العملية… لذلك يحق للمواطن التساِؤل، هل هناك فعلا عملية ديمقراطية، تجري في البلاد، من أجل انتخابات جماعية، تشكل العمود الفقري للديمقراطية المحلية والجهوية؟
إذا كان الأمر يهم الأحزاب السياسية، نظرا لمسؤوليتها السياسية والاجتماعية، و للدور الذي يخوله لها الدستور، إلا أن المسألة تعني المواطن، في المقام الأول، فكل ما يحصل من اختلالات، تعتبر انتهاكا لحقوق المواطنة، ناهيك عن عمليات الإفساد المتواصلة، واستغلال النفوذ ومقومات الدولة في دعاية انتخابية سابقة لأوانها، مما ينذر بتشويه إرادة الناخبين، الذين لن يتوجه جزء كبير منهم إلى صناديق الاقتراع، لعدة أسباب منها العزوف التقليدي، تضاف إليها الظروف السيئة التي يتم التحضير فيها للاستحقاقات المقبلة.
إن الخلل الكبير في تنظيم الانتخابات الجماعية المقبلة، يهضم حقا أساسيا من حقوق المواطنة، ويتعلق بالديمقراطية التشاركية، الذي تؤكد عليها مبادئ دستور 2011، والتي تعتبر من التحديات التي تواجه اللعبة السياسية، ليس في المغرب وحده، بل في مختلف بلدان العالم، حيث أصبح المواطن يطرح أسئلة كبرى حول العملية الانتخابية، التي تفرز أغلبيات حكومية و مؤسسات منتخبة، سواء كانت جماعية أو تشريعية، من منطلق أنه لا يمكن أن يمنح صوته فقط، لمرشح أو حزب، كما لو كان يوقع شيكا على بياض، بل إن عملية الاقتراع ليست سوى لحظة من لحظات العملية الديمقراطية، من الواجب أن تتواصل عبر آليات مختلفة ومتجددة لمتابعة إدارة وتسيير الشأن العام.
كم نحن أبعد من هذه الصورة الديمقراطية، لأن المواطن، الذي ستسير باسمه جماعات، تصرف فيها الملايير و ترسم فيها السياسات العمومية المحلية والجهوية، لم تسهل له الحكومة حتى حق المشاركة العادية، فما بالك بالديمقراطية التشاركية، لذلك يحق له أن يردد في هذه الاستحقاقات الصيفية، المثل العربي “الصيف ضيعت اللبن”.

* عن جريدة الاتحاد الاشتراكي

   الخميس 30 يوليوز 2015