يحل غدا موعد الانتخابات المهنية عبر ربوع المملكة، ويعد هذا الاستحقاق الأول من نوعه في هذا الصنف من الانتخابات في ظل دستور 2011، ورغم الصعوبات التي واكبت الحملة الانتخابية وما يتعلق بتوقيت هذه الانتخابات، فإن السؤال المطروح اليوم هو : بأي حال وبأي مقاربة ينظر الصناع والحرفيون والتجار والفلاحون ومهنيو الصيد البحري إلى هذه الانتخابات؟.
لقد أفردت الجريدة ، وعلى مدى أيام، مجموعة من المقالات والمواد تبرز دور الغرف المهنية في التنمية الشاملة وفي الإقلاع الاقتصادي المنشود، بالنظر إلى المهام والخصائص التي خص بها المشرع هذه الغرف، وذلك مساهمة منها في تنوير المهنيين بالأدوار المهمة والرهانات الكبيرة التي على عاتقها.
لقد أُحدثت الغرف المهنية لتكون قوة  للاقتراح والإنجاز، وأدوات لتنمية المقاولات والتجهيزات وتكوين المهنيين عبر تعميم شروط وأساليب الممارسة المهنية العصرية، ونشر الأفكار والمعارف الاقتصادية عبر أعضاء منتخبين يفترض أن يكونوا قد نجحوا في مجال الأعمال والاقتصاد،  وتمريرها إلى المنتسبين للقطاعات الممثلة داخل الغرف، تحت ضمانة التفاعل في إطار ما تقتضيه المصلحة العامة وقوانين المؤسسة العمومية بوضع استراتيجيات وتنفيذ برامج تصب في اتجاه الرفع من مستوى القطاعات بمساعدة كفاءات إدارية وتقنية متخصصة.
فالغرف هي ملجأ أي مقاول كلما دعته حاجياته المهنية إلى ذلك، وهي ملجأ العديد من المنظمات الدولية التي تعمل على تصنيف وضعية الاستثمار ومناخ الأعمال الذي أضحى في المغرب مطلبا أساسيا يصر عليه مختلف الفاعلين الاقتصاديين، بتعزيز ثقة المستثمر سواء المحلي أو الأجنبي، كوجهة جاذبة للاستثمارات. هذا التصنيف الذي يعتبر مرجعا مهما للاستثمار وجلب العملة الصعبة، بل ولمشاريع ضخمة وتمويلات مهمة دولية. وهنا نتكلم عن مناخ الأعمال والاستثمار الذي يعد عماد التنمية الشاملة اقتصاديا وبشريا ومجتمعيا. فبدون غرف مهنية قوية ومجدة وفق آليات وأساليب الحكامة الجيدة، والتدبير الشفاف والمنصف، والتنافس العادل بين مختلف الفرقاء…لا يمكن أن نتكلم عن ربح رهان الغرف المهنية. وهو رهان يرتبط بمدى وعي هؤلاء المهنيين والمعنيين، بهذه الأدوار الجسيمة للغرف ، والتي يصعب تحقيق رهاناتها وإحقاق أهدافها بعيدا عن التنافس الشريف، والحياد الإيجابي للسلطة بالضرب على أيدي مفسدي القطاع، والابتعاد عن فساد العملية الانتخابية، وهو ما أكدت عليه بعض الخطابات الملكية بضرورة تصحيح الاختلالات التي تعاني منها الغرف المهنية من خلال وضع منظور جديد للغرف يجعل منها رافعة للاستثمار المنتج ويقطع مع كل ما من شأنه أن يجعل منها مطية انتخابية أو مصلحية . …والأمل، كل الأمل، في صعود نخبة من المهنيين للتدبير والتسيير، وبالتالي الرقي بهذه الغرف إلى مسارها الطبيعي خدمة للمصلحة العامة، وتماشيا مع ما تراهن عليه الجهوية المتقدمة التي اعتمدت رسميا في انتظار انتخاباتها في فصل قادم.

* عن جريدة الاتحاد الاشتراكي

   الخميس 6 غشت 2015