كشفت بيانات من وزارة الاقتصاد والمالية أن “حساب توزيع الضريبة على القيمة المضافة الموجه للجماعات المحلية ” يعرف حاليا عجزا يناهز 1 مليار درهم بسبب الضغط الكبير الذي يشهده هذا الحساب في الشهور الأخيرة، حيث بات يوزع على الجماعات المحلية أكثر مما يجمعه منها .
وتوضح وثائق مديرية الخزينة العامة للمملكة أن هذا الحساب الخاص الذي أنشئ منذ سنة 1986، – وطالما اعتبر في السابق من “الصناديق السوداء” – يعرف حاليا عجزا بقيمة 935 مليون درهم ، هذه الوضعية المالية للحساب ، أو الصندوق ، المذكور سببها أن الحكومة في شخص وزارتي المالية والداخلية وزعت خلال الشهور الستة الأولى من العام الجاري أزيد من 12.1 مليار درهم من حصة الضريبة على القيمة المضافة ، في الوقت الذي لم تتعد مداخيل هذا الصندوق من الجبايات المحلية الخاصة بالضريبة على القيمة المضافة ، سوى 11.2 مليار درهم.
وعند التدقيق في وضعية هذا الحساب الخصوصي ، منذ مجيء الحكومة الملتحية إلى الأن ، يتضح أن وتيرة نفقاته قد اتخذت منحى متصاعدا بالضبط مع نهاية العام الماضي وبداية هذه السنة ، أي على مسافة زمنية قصيرة من الاستحقاقات الجماعية القادمة، حيث تحول فائضه إلى عجز واضح بسبب الضغط على نفقاته بشكل مفاجئ: ففي سنة 2011 بلغت نفقات هذا الحساب الخصوصي 21.2 مليار درهم مقابل 21.4 مليار درهم من المداخيل ، أي بفائض مريح، وفي 2012 جمعت الحكومة لفائدة هذا الحساب 22.4 مليار درهم ولم توزع على الجماعات المحلية منه سوى 20.3 ، أي بفائض مريح أيضا ناهز ملياري درهم . وفي 2013 تكرر نفس السيناريو حيث وزعت الحكومة على الجماعات 21.8 مليار درهم بعدما جمعت لفائدته 22.5 مليار درهم، أي أنها احتفضت في هذا الحساب بفائض يقترب من 2 مليار درهم.
غير أنه ومباشرة بعد اجتماعين مع وزير الداخلية محمد حصاد، طالب بهما فريق العدالة والتنمية في منتصف العام الماضي ، وبالضبط في شهر يوليوز 2014، لمناقشة معايير توزيع الضريبة على القيمة المضافة على الجماعات الترابية، ومعايير استفادة الجماعات من الاقتراض من صندوق التجهيز الجماعي، ستنقلب الوضعية المالية لهذا الحساب المذكور رأسا على عقب ، حيث أنهى السنة المالية 2014 بعجز يفوق 363 مليون درهم ، وكلما اقتربنا من موعد الانتخابات كلما ارتفعت وتيرة الضغط على هذا الصندوق ، حتى بات عجزه اليوم يناهز 1 مليار درهم ، والسبب يكمن في كون الحكومة أنفقت من هذا الصندوق خلال الشهور الستة الأولى من العام الجاري، ما يفوق 12 مليار درهم في حين أن مداخيله لم تتجاوز خلال الفترة ذاتها 11 مليار درهم.
ويذكر أن هذا الصندوق الأسود الذي تلح السلطات الرسمية على تسميته ” حصة الجماعات المحلية من الضريبة على القيمة المضافة ” ، يهدف في الأصل إلى المساهمة في تحقيق تنمية محلية وتوازن مالي لدى الجماعات المحلية، غير أن الحكومة الحالية ، والتي طالما نادى نواب حزبها الأغلبي ، بضرورة تخليق و احترام شفافية هذا الصندوق، لم تصدر منذ مجيئها إلى اليوم أي نص قانوني ينظم توزيع مخصصات هذا الحساب. بل أكثر من ذلك فإنها تعمدت القطع مع منطق الشفافية عندما توقفت مديرية الخزينة العامة للمملكة عن إصدار التقرير الشهري للمالية المحلية منذ 2013 بعدما كان منتظم الصدور منذ حكومة اليوسفي الثانية !

* عن جريدة الاتحاد الاشتراكي

   الخميس 6 غشت 2015