حديث اليوم بجريدة العلم
لن أدعو أصحاب الحال إلى الرأفة بالأحزاب السياسية في هذه الظروف الدقيقة التي تمر بها البلاد و تتميز بتنظيم استحقاقات انتخابية مصيرية سترهن مستقبل البلاد و العباد لمدة طويلة ، خصوصا و كثير من المواطنين مثلي يعلمون علم اليقين أن أوساطا معينة تنتهز فرصة السوق الإنتخابي لعرض آخر ابتكاراتها في مجال الإساءة للأحزاب و للسياسة  في الوطن بصفة عامة.

لذلك لا غرابة في أن تعاين كثيرا من وسائل الإعلام خصوصا الإلكترونية منها بالخصوص تشتعل و تلتهب بالإشاعات المغرضة ، و لا غرو في أن تنشط المجالس في الإساءة للأعراض و المس بالذمم لمواطنين لم يقترفوا أي ذنب إلا أنهم صدقوا بجدوى ممارسة السياسة في هذا الوطن.

لا عجب في أن تستغل الجهات المختصة بحروب الإشاعات الفرصة في محاولة منها لتوجيه الضربة القاضية لما تبقى من جسد السياسة أو لتسارع لكتم الأنفاس القليلة التي لا تزال تتسرب إلى الجسد الحزبي الوطني ، إنهم أحرص الناس على قتل السياسة في هذا الوطن ، لأنهم يرون أنه بمقدور الديمقراطية أن تعيش و تتطور بهم فقط  و لذلك فلا حاجة لهم بالأحزاب و لا بالنقابات ، وحتى إذا قبلوا بالمؤسسات المنتخبة من برلمان ومجالس فإنهم يرون أنفسهم الأحق باختيار من يشغلها  و لا حاجة لهم بالناخبين و لا حتى بالشعب ، إنهم يريدون مؤسسات على قد المقاس بقيادة و عضوية أشخاص لا يتحكمون في قراراتهم ، ومن المحقق فإن أهم مدخل لتحقيق هذه الغاية الإستراتيجية يتمثل في تتفيه العمل السياسي  وتبخيس المؤسسات وتحقير الأحزاب و النقابات و المجتمع المدني و بما أن هذه المنظومة تستند على المناضلين فإنه من الضروري تركيز توجيه سهام القتل  نحو أجساد هؤلاء من خلال الإشاعة والإفتراء.

إن من يقوم بهذه الأدوار سواء كان فاعلا رئيسيا أو كان  مجرد أداة للتنفيذ فإنما يدمر مقومات بناء الوطن ،و حذار من أن يتهاوى سقف هذا الوطن – لا قدر الله – لأنه سيهوى فوق رؤوس الجميع.