اعتبارا للأهمية السياسية لانتخابات الغرف المهنية التي جرت يوم الجمعة 7 غشت 2015، بما هي أول استحقاقات تجري في ظل الدستور الجديد، بكل ما حمله من آمال ومستجدات، وبما هي مؤشر، على ما يستقبل من استحقاقات جماعية وجهوية وبرلمانية، فإن المكتب السياسي للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، الذي تابع ببالغ الاهتمام تفاصيلها، منذ بدء التحضير، ثم أثناء إجراءها وإعلان نتائجها، ووقف على الكثير من النقط السلبية التي شابتها والتي أثرت بشكل أو بآخر على سيرها الديمقراطي.
وانطلاقا من التقارير التي قدمها مسؤولو الحزب على المستويات الإقليمية والجهوية، ومن المعطيات التي تم الإطلاع عليها، بدقة في الإجتماع الذي تم يوم الأحد 9 غشت، الأخير، مع هؤلاء المسؤولين، فإن المكتب السياسي، يؤكد للرأي العام مايلي:.

1- على الرغم من أن الهيئة الناخبة للغرف المهنية، هي محدودة من حيث العدد، فقد وقفت تنظيمات حزبنا ومرشحينا على أن اللوائح الانتخابية للغرف المهنية ليست سليمة ولا نظيفة، بحيث مازالت تحتوي على أموات، وتسجيلات مزدوجة، وتسجيلات مخدومة، وهو ما يطرح علامات استفهام حول العملية برمتها.
2- شكلت الرشوة الانتخابية، والمال، الذي سال بكثرة، أهم الإنتهاكات في هذا الاستحقاق، وهو ما يجلعنا نساءل نجاعة الأجهزة المختلفة بالمراقبة، ونساءل شفاهية ومصداقية العملية برمتها، خاصة وقد شهد شاهد من أهلها، إذ أكدت تصريحات رئيس الحكومة وعدد من الوزراء، أن هذه الإنتخابات عرفت بلطجة وابتزازا ومتاجرة لم يسبق لها مثيل في المغرب.
3- عرف هذا الاستحقاق، شراسة لا نظير لها، على صعيد الترحال وتغيير الانتماء وهو ما ضرب فلسفة التخليق السياسي في العمق، وضرب مصداقية العمل السياسي، مما سيقوي لا محالة ظاهرة العزوف، ومما يفرض وقف هذا العبث المسيء لديمقراطيتنا الناشئة.
4-إذا كان المشهد الحزبي الوطني يعاني من بلقنة لا معنى ولا مبرر لها، فإن تعاظم ظاهرة اللامنتمين لن تزيد الوضع إلا تشوها، وهو ما يطرح أسئلة حول الغاية من استمرار “البدون هوية” ومن يقف وراءهم وبميولهم، ويستعملهم؟.
5- شكلت هذه النقط السوداء مجتمعة، بالإضافة إلى توقيت إجراء هذا الاستحقاق طريق موجهة لنسبة المشاركة التي كانت ضعيفة بكل المقاييس مما سيؤثر على مصداقية المؤسسات التي “انتخبت” وعلى نسبة تمثيليتها لمجموع المهنيين.
6- على غير ما تدعي الحكومة، من حرصها على الأخلاق السياسية والمنافسة الشريفة فقد وقفنا على استغلال بشع للنفوذ والسلطة واستعمال لوسائل اللوجستيكية للدولة واستعمال غير قانوني لقاعدة معطيات شركات الاتصال ولتحالفات هجينة في آخر لحظة.
إن المكتب السياسي وهو يسجل مجموع هذه الخروقات، التي شابت هذه العملية، يعيد دق ناقوس الخطر بشأن مآل مسارنا الديمقراطي، عموما، والتفعيل السليم للدستور الجديد، والبناء الصلب لمؤسساتنا المحلية والجهوية.
والمكتب السياسي، وهو يحي مجموع التنظيمات والمرشحين الاتحاديين الذين خاضوا هذا الاستحقاق بيقظة وحيوية وهو يحيي المرشحين الذين حضوا بثقة الناخبين ويثمن النتائج الحسنة لحزبنا موازاة بنسبة التغطية. فإنه يدعو المناضلين والمناضلات والعاطفين على حزبنا، إلى مزيد من التعبئة واليقظة لربح الاستحقاقات القادمة، بما هي استحقاقات مصيرية في مسار بناء مؤسسات محلية وجهوية ووطنية (مجلس المستشارين)، ديمقراطية، ذات مصداقية وذات تمثيلية واسعة.