كلما نشرت دراسات عن عدد الأغنياء في العالم، يتصدر أثرياء مغاربة اللوائح، ويتفوقون على أغنياء بلدان بترولية، و دول غربية غنية، مما يثير التساؤل حول الآلية التي تنتج هذه المفارقة، ليس في المغرب وحده، بل في عدد من البلدان الإفريقية، حيث يتعايش الفقر المدقع مع الغنى الفاحش.
تستدعي هذه المعطيات، التأمل حول النمط الاقتصادي الذي ينهجه المغرب، والذي ينتج نموذجا اجتماعيا، لا يمكن إلا أن يعتبر من التشوهات الحقيقية، التي حولته إلى مثال للفوارق الطبقية، التي يبدو أنها لن تنتهي إذا لم يوضع حد للأسباب التي سمحت بنموها.
أما أسباب نمو هذا النموذج الطبقي، الذي يزيد في غنى الأثرياء ويضاعف حاجة الفقراء، فلا يمكن حصرها بسهولة، غير أنه من الممكن النظر في بعض المؤشرات التي مكنت أشخاصا معينين، من تجميع ثروات هائلة، ليس من الصناعة أو من الإنتاج، بل من قطاعات كالعقار وتوزيع المحروقات والأبناك وغيرها من الامتيازات، في مجالات المياه والمعادن وغيرها، من الميادين، التي تسود فيها الاحتكارات.
النموذج الذي نحن بصدده، لا يمكن أن ينمو إذا لم ينل الدعم السياسي من الدولة، بمختلف دواليبها، وإذا لم يستفد من اللوبيات الإنتفاعية، التي تتشكل، في إطار تحالفات مصلحية، تحتال على القوانين، تكسب من غياب المراقبة، ومن التهرب الضريبي، ومن هضم الحقوق الإجتماعية، تتطور بفعل تواطؤ الإدارات والهيآت المنتخبة وغيرها من المؤسسات…
قد يعتبر البعض أن نمو هذه الثروات، مفيد للاقتصاد المغربي، لأنه يخلق القيمة المضافة ويوفر مناصب الشغل، وغيرها من المكاسب، غير أن الوجه الآخر للعملة، هي أن بنية الإقتصاد المغربي، تكشف ضعف تطور القطاعات الإنتاجية، وخاصة في الصناعة بمختلف أنواعها، كما أن القطاعات التي تحقق أرباحا هي تلك التي ترتبط بالإحتكارات وبالمنعشين العقاريين، أي بالربح السهل، الذي لا يوازي، المجهود المبذول فيه، حجم الثروات المتراكمة.
هذا النموذج، الذي يسمح بتجبر فئة من الأثرياء، يسبحون في محيط من الفقر والبؤس والحاجة، لا يساعد على نمو صحي للإقتصاد و لا يسمح بمنافسة شريفة ، ولا يحقق عدالة طبقية، ضرورية لتوازن المجتمع.
أخبار أثرياء المغرب، وأرقام ثرواتهم الفلكية، يشكل وصمة عار في جبين مغرب، يطمح للديمقراطية الإجتماعية، وأيضا لتحقيق تنمية متوازنة و توزيع عادل لخيرات وطن للجميع.

* عن جريدة الاتحاد الاشتراكي

  الثلاثاء 11 غشت 2015