لنتأمل قدر هذه البلاد
من سوء حظها أن الأرض لا يمكن أن تسعفها بشيء إلا إذا جادت السماء
ومن المطر تبدأ السياسة .. ويبدأ الاقتصاد.
لا شيء مما تنبته الأرض من أعماقها .. يمكنه أن يعينها.
كان ليوطي على حق عندما قال إن المطر في المغرب يحكم وكان حكمه بدون استئناف.
مع ذلك فإن للمطر، الساكن في علوم الغيب، مخططا أخضر.
ونحن البلد الوحيد ربما الذي يعد مخططا ويسميه أخضر أو أزرق .. حتى من قبل أن يتحقق!
لا بأس إذا لم يكن هناك مطر، ستكون هناك سدود، والسدود يستفيد منها كبار الفلاحين في الضيعات الكبرى.. وما تبقى ينتظر السماء..
ومن سوء حظنا أيضا أن القطاعات الصناعية أو عموم القطاعات الفلاحية لا تقلع..وعندما يبلغ الرقم الاستدلالي 1% يفرح رئيس الحكومة ويكتب ذلك في رسالة رسمية ويحمد الله الذي لا يحمد على مكروه سواه!
الفوسفاط ذاته، الذي يعد بترولنا الذي يحمي الاقتصاد، رهين بالعالم ، رهين بأسعاره في مشارق الارض ومغاربها، ورهين بمنحى الاسعار كما يحددها غيرنا..
مطر آخر اسمه السوق الدولية يتحكم فينا.
القواعد التي تسير عليها حكومة المغرب ليست قواعدها: كل التوصيات التي تهم صناديق التقاعد أو المقاصة تمر عبر صندوق النقد الدولي
والبنك الدولي: كأس شاي يتحدد مصيره ومصير الوتيرة التي سنشربه بها في دهاليز البنك الدولي: مَن مِن أجدادنا كان سيصدق أن مذاقنا والصينية ستحددهما كريستين لاغارد؟
سيذكر المغاربة بنكيران في القادم من الأيام بأنه الرئيس الذي وضع الصينية رهن إشارة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي .. وأنه أدخل مدير البنك إلى .. مطبخهم!
بنكيران يستعد لرفع الدعم عن مادة السكر بداية من يناير القادم (انظر مقال عماد عادل في ص3)، ومن المرجح أن يتضمن مشروع القانون المالي 2016 مقتضيات تسير في اتجاه تخلي الدولة نهائيا عن دعم مادة السكر التي ظلت تدعمها لعقود من الزمن، وقد قرر ، في سياق سياسة التقشف التي اعتمدها بتوصية من مراكز القرار المالي الدولية ، وضع حد لهذا الدعم كجزء مما يسميه « إصلاح صندوق المقاصة«..
المغاربة القادمون من العالم الى بلادهم، كجزء من السياح وكجزء من القدرة الاقتصادية، يلعبون دورا مزدوجا، فهم يرفعون أرقام المعاملات بالنسبة للسياحة وهم أيضا مدخل أساسي، كالفوسفاط ، في ضمان السيولة والعملة الصعبة!
وهم يعيشون تحت سماوات أخرى، ويتأثرون بالسوق الداخلية في أوربا وأمريكا وفي دول الخليج أو أسيا..
وهم كالسياح الأجانب يتأثرون بما يقع في البلاد.. ويكفي أن تنفجر رصاصة في تونس لكي يخاف الأوربيون والعرب والأكراد من المجيء الى بلادنا.
تونس تقرر فينا بدورها..
والخليفة البغدادي، مثل المطر قد يحكم في القرار السياحي.. وفي مواقيت الطائرات والقطارات وفي الحجز في الفنادق..
ما بين المطر وكريستين لاغارد، والخليفة البغدادي والسوق الدولية، نعيش بين الماء والنفط والمقاصة وتحت رحمة رئيس حكومة يعرف أن المغرب الذي يعيش في المغرب، متحكم فيه من خارج المغرب ولكنه يعتبر بأن مسايرة ذلك أمر ذكي..
وقدرة إصلاحية.

* عن جريدة الاتحاد الاشتراكي

    الخميس 13 غشت 2015