لا يمكن أن تغفل نباهة الرأي الوطني أن المناخ الذي أعقب انتخابات الغرف المهنية، بكل أصنافها وفي كل الجهات، لم يكن هو المناخ الذي انتظرته من قبل ذلك، على قاعدة الترقب الذي خلقه دستور 2011.
وتستشف مكونات الرأي العام ،عكس ذلك من أطوار الحملات الانتخابية، وما رافقها من تفاصيل غير مشجعة ميزت الأيام المخصصة للاقتراع، وما بعدها. كما ميزت نوعية السلوك السياسي الذي طبع الفترة الانتخابية.
وما يمكن أن نورده هنا، من باب المثال لا الحصر من سلوك سياسي متضارب، لمن أوكل إليهم الاشراف السياسي على الاقتراع، من أغلبية حكومية وأحزابها، لا يشجع المواطنين، على أن يُكوِّنوا فكرة إيجابية عن الاقتراع كما مضى، وعن الاقتراع كما سيأتي.
لقد رهنت اقتراعات الغرف المهنية ، وهذا هو الخطير، الاقتراعات الوطنية القادمة في دائرة الشك، وحكمت على جزء منها، من الآن، بأنها لم تتأثر بموجة الترحيب الدستوري الذي عرفته الوثيقة الأسمى في البلاد بعد فاتح يوليوز 2011.
إن أصعب ما يواجه الرأي العام هو أن تُناقِض الانتخابات، مهما كانت قطاعية أو خاصة بالمأجورين، الروح التي بعثها الدستور في الحياة السياسية، وبمعنى آخر، فإن الخطر يكمن في وجود حالة مفارقة رهيبة، تجعل الانتخابات تعطل الدستور وتعطل استكمال بنياته المؤسساتية، وتعطل التغيير الذي حصل الاقتناع بخصوصه لدى شرائح الشعب الذي صوت عليه، وصادق على مضامينه وفلسفته.
إن هذا الخلل في التلازم بين شروط تنظيم الاقتراع والمحيط السياسي الذي تجري فيه، وبين تفعيل الدستور ظل لسنوات طوال يتحكم في السياسة الوطنية وفوّت على البلاد مراحل وفرصا ثمينة، لا يمكن لمن يسجل بتقدير كبير ما قطعه المغرب في تطبيع الحياة السياسية وتطوير الانتقال الديموقراطي، إلا أن ينبه إلى خطورة عودته في رسم حدود اللعبة الديموقراطية.
وتزداد خطورة هذا الاحتمال مع ما يسجله الرأي العام الوطني من تقاعس في تفعيل الدستور، وتأويله تأويلا غير ديموقراطي في العديد من المناسبات التي تسجلها الذاكرة الوطنية، كما تسجلها أدبيات المرحلة التي عشناها مع هذه الحكومة.

*  عن جريدة الاتحاد الاشتراكي

    الجمعة 14 غشت 2015