من عجائب الاستحقاقات الجماعية والجهوية المقبلة، قضية اللوائح الانتخابية، التي سيستمر أجل التسجيل مفتوحا فيها إلى حدود بداية الحملة الانتخابية، مع استثناء لم تشهد أية ديمقراطية له مثيلا، حيث سيحرم الذين فتح باب التسجيل في وجههم، في هذه الفترة الأخيرة، من حق الترشيح.
هذا خرق واضح لحقوق المواطنة، المنصوص عليها في الدستور، وكان من الممكن تداركه، لو بذل مجهود حقيقي، في مراجعة اللوائح الانتخابية، بناء على اعتماد البطاقة الوطنية كمرجع أساسي وحيد في اللوائح الانتخابية، تترتب عنه التسجيلات في اللوائح الانتخابية، كما يحصل في عدد من البلدان.
غير أن النظام المزدوج الذي مازال معتمدا في الإدارة المغربية على الخلط بين النظام الرقمي، ونظام المقدمين والشيوخ العتيق المقاطعات، لم يساعد على التقدم في معالجة إشكالات اللوائح الانتخابية.
فبالإضافة إلى ظاهرة العزوف، التي مازالت سائدة لدى فئات واسعة من المواطنين، فإن هناك مساطر أخرى، في هذه الأنظمة، لا تساعد على التقدم في معالجة هذا الإشكال الذي يطرح في كل استحقاقات، والذي يعرف بما يسمى بالشوائب، حيث كان من الممكن تجاوزها، لو تم اللجوء إلى تحديث العمل الإداري من طرف وزارة الداخلية.
في عصر التكنولوجيات الحديثة، مازالت المقاطعات المغربية، تستعمل القلم والورق، ما يميزها عن أساليب عمل القرن التاسع عشر، هو حذف المحبرة، أما ما تبقى من الأساليب فلم تتغير كثيرا، لذلك ستظل اللوائح الانتخابية مشوهة وناقصة، ويمكن التلاعب فيها، والتشطيب التعسفي على المواطنين، وعدم تبليغهم بذلك، رغم أن القانون يلزم السلطات بذلك.
كيف يمكن تشجيع المواطنين على المشاركة السياسية في ظل هذه العلاقة غير المتكافئة مع السلطات الإدارية، التي يمكنها التصرف كما شاءت في اللوائح الانتخابية، والاعتماد فقط على المعطيات التي يستقيها المقدم من حراس العمارات ومن الأعوان؟
هذه المفارقة بين النظام الرقمي، الذي تقدمه الإدارة كواجهة “عصرية” براقة، يكمن خلفه نظام تقليدي يعود للقرون الغابرة، ينبغي أن ينتهي من المغرب، حتى تتصالح الإدارة مع المواطن فعليا، وحتى يتخلص الشعب من البيروقراطية، التي تنشأ عنها الأخطاء ، وتتيح الفرص أمام المفسدين وتفتح الباب على مصراعيه لكل التجاوزات.

 * عن جريدة الاتحاد الاشتراكي

 الثلاثاء 18 غشت 2015