الحقيقة التي فجرها الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، ادريس لشكر، في حوار «مناظرات»، المنظم بشراكة بين إذاعة «إيم .إيف. إيم» ويومية المساء، حول الضغوط الوزارية الممارسة على رؤساء الجماعات من أجل تغيير قناعاتهم واستمالتهم الى صفوف أحزاب الوزراء المعنيين، ليس لها أن تمر مرور الكرام إذا كانت الجهات المعنية بالسلامة الانتخابية تحرص بالفعل على أجواء الاقتراع، وتوفير المناخ العام السلس المفترض وجوده لإجرائها.
فالأمر يتعلق بحقيقة عبر عنها حزب الاتحاد الاشتراكي، الذي يعد من أكبر الاحزاب في البلاد، والذي دفع أكبر الأثمنة مقابل دفاعه عن حرية التعبير وحرية الانتماء وترسيخ التعددية. وهو بذلك يملك شرعية لا يمكن المس بها في طرح ما يمليه عليه موقفه المبدئي وتراثه الوطني في الكفاح الديموقراطي.
والتصريح يكشف العودة القوية لسلوك مرفوض، يتعلق بالضغط على رؤساء جماعات، ينتمون الى أحزاب بعينها من أجل استمالتهم، وذلك عبر استعمال وسائل «الترغيب والترهيب»، مرتبطة بأدائهم لمهامهم الجماعية.
«هناك استغلال للنفوذ وإمكانيات وسيارات الدولة، بل إن رؤساء اتحاديين نودي عليهم من طرف وزراء الحكومة وقيل لهم بأنهم إذا أرادوا أن يتم الإفراج عن بعض المشاريع، فعليهم أن يأخذوا تزكية الحزب..»
ولا يقف الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية عند مستوى وصف الحالة، بل هو يسائل كل الجهات المعنية، من القضاء الى البرلمان مرورا برئاسة الحكومة، باعتبارها مؤسسة دستورية يفترض أنها تهتم لشؤون المغاربة برمتهم وليس الاغلبية فقط. وقد صرح بوضوح ، خلال اللقاء المذكور : «إذا تم استدعائي غدا حول هذا الموضوع، سأكشف عن أسماء هؤلاء الوزراء». وهو ما يشكل بحد ذاته مقترح عمل الدوائر المسؤولة عن سلامة الانتخابات.
إن الذي يملي على الاتحاد دق ناقوس الخطر، ليس هو الرهان الانتخابي، بمكاسبه ومنجزاته ، إنه أبعد من ذلك، فالاتحاد الذي ربط دوما بين الديمقراطية والوطن يشعر بخوف حقيقي، خوف وطني على الوطنية!
وفي هذا الأفق نفهم تصريحات كاتبه الأول عندما يشدد على أن «هذه الأمور أقولها ليس من أجل الكسب الانتخابي، بل إنني أخاف على وطني وأن نضرب عرض الحائط كل ما تحقق خلال 15 سنة من مكتسبات، وأن نعود إلى السنوات الصعبة والتزوير والإفساد، لأن ذلك سيقتل الوطنية ويؤدي إلى ما لا تحمد عقباه». و هي مناسبة أمام الحكومة المشرفة على الانتخابات ورئيسها واللجنة الحكومية لكي يتحمل الجميع مسؤوليته التاريخية ..
والتاريخ ، كما يعرف الجميع، لا يرحم.

* عن جريدة الاتحاد الاشتراكي

    الثلاثاء 18 غشت 2015