يتصرف رئيس الحكومة، في هذه الأجواء السابقة للانتخابات الجماعية، كمدير حملة لا كشخصية دستورية.. وهو في سلوكه هذا لا يبعث على الطمأنينة، لدى الناخب المغربي والناخبة المغربية في المناخ العام الذي سيجري فيه اقتراع 4 شتنبر القادم.
لقد بدأ الموسم قبل الأوان، وأصبحت لغته المستعملة هي ما تحت الحد الأدنى السياسي واللغوي والعلائقي في المنافسة الديموقراطية.
فالناخبون المغاربة لن يجدوا فيه ما يمكنهم أن يبنوا عليه استلهام أو استشراف البرنامج السياسي الذي يدافع عنه، أو يتوصلون من خلاله إلى بناء فكرة جيدة عن السياسة..
لقد نأى عبد الإله بنكيران، في خضم التسخينات الانتخابية، وهو مازال المشرف عليها، وهو المطالب بتهيئ الجو الملائم لها، بعيدا عن المنتظر من رئيس حكومة في تحديد الأولويات وتعريف الحاجيات من خلال التفكير في البرنامج الذي يعرضه من خلال خطاباته السياسية.. ولا يمكننا أن نستشف من مقولاته ولهجته، ولا من أهدافه التي يضعها لخرجاته، منذ الانتخابات الخاصة بالغرف المهنية، القناعات الفكرية أو الايديولوجية الذي يدافع عنها باعتباره رئيس حكومة يقودها حزبه، الذي وصل الى السلطة بالإعلان عن تميز إيديولوجي ومرجعي.
نحن أمام أسلوب يفضل أن يداعب الغرائز في الاتجاه الأدنى فيها، وينزع نحو الشخصنة التي من شأنها أن تنزل بسقف الخطاب السياسي في معركة انتخابية يبدو أنها لن تكون، إذا استمر الوضع عليه ذات أفق عال، ولا ذات معنى عميق..إنها درجة الصفر في الخطاب السياسي.
إنه يتقدم إلى الناخبين، من الآن، كرجل دولة متحررة من أخلاق الدولة، ومن واجب التحفظ المفروض فيه، عندما يتعلق الأمر بأمانة الحرص على الجو الجدير بتعبئة الناس للتوجه إلى الصناديق..كما أنه يتقدم متحررا إلا من نزعاته الإيديولوجية العدائية، وهو ما لا يساعد على بناء نموذج لما يجب أن تكون عليه الشخصية الدستورية، في الزمن الانتخابي.. وأول عناصرها هي إضفاء الطابع السلس، والمناخ السليم على أي اقتراع.

*عن جريدة الاتتحاد الاشتراكي

  الاربعاء  19 غشت 2015