لا يمكن لخطاب رئيس الحكومة، عبد الإله بنكيران، في اللقاء التواصلي الذي نظمه مع أعضاء حزبه في تمارة، يوم الأحد الأخير، إلا أن يثير الإحباط. ذلك أنه حاول مرة أخرى جر النقاش السياسي إلى أسلوب الجدل العقيم، مرفقا بالسب وباستعمال كلمات لا يمكن أن تقبل من رجل دولة، لكن يبدو أن الكل تعود على هذا المستوى من الأمين العام لحزب العدالة والتنمية.
فمن الواضح أن بنكيران، يحاول استدراج خصومه السياسيين إلى تبادل الاتهامات والسب والقذف، في إطار الحملة الانتخابية المسبقة، للاستحقاقات المقبلة، في الوقت الذي ينتظر فيه الناخبون، مستوى آخر من الخطاب، سواء على مستوى الرقي في الكلام أو على مستوى المضمون.
وبالإضافة إلى المستوى غير اللائق الذي خرج به من جديد رئيس الحكومة، فإنه تحدث عن مسؤوليته في الإشراف على الادارة المغربية، ومنها وزارة الداخلية. وهذا كلام صحيح، دستوريا وقانونيا، فكل الإتهامات التي وجهها لخصومه والتي تشكل جرائم خطيرة، يملك هو نفسه كل الصلاحيات لإعطاء التعليمات من أجل التحقيق فيها، علما بأنه لا يمكن أن ينطق بها، إذا لم يكن متأكدا منها. كما أن كل ما يقوله حول استعمال الأموال وغيرها من الممارسات غير القانونية، في الانتخابات، يقع تحت مسؤوليته.
غير أن السؤال الذي يتبادر إلى الذهن هو: لماذا يدلي بنكيران بهذه التصريحات، ويسجلها ويروجها على نطاق واسع؟ هل لأنه يريد أن يتملص من المسؤوليات، ويتبرأ من كل شيء؟ مثل هذا السلوك السياسي غير غريب عن الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، الذي يضع رجلا في المسؤولية العمومية، ورجلا أخرى في مكان آخر غير ما يفرض عليه الواجب الدستوري والقانوني، الذي يلزمه بأن يكون وفيا للالتزام الذي جعله رئيسا للحكومة المغربية.
لكن أليس من حق الشعب المغربي أن يطلب من رئيس حكومته تقديم أجوبة عن هذه الاتهامات التي يوجهها للناس، والجرائم الخطيرة التي يتحدث عنها. وإذا كان الأمر غير ذلك، فلمن يتوجه، حسب القانون والدستور؟
هناك معضلة كبرى في الحياة السياسية المغربية، لا يمكن أن تظل بدون جواب، لأن الشعب المغربي يريد المسؤولية والإصلاح والديمقراطية، وليس العبث.

  • عن جريدة الاتحاد الاشتراكي
  •  الخميس 20 غشت 2015