أعطى الخطاب الملكي لثورة الملك والشعب كل المعنى لاستمرار التعاقد على قاعدة الوطنية الصادقة والوحدة الوطنية والترابية والتضامن. وكانت المناسبة منصة لتحريض الشعب المغربي على تحصين مؤسساته، التي يشارك في صناعتها.
وشدد الخطاب الملكي على تحصين العمل المؤسساتي، من خلال:
إطلاق الثورة الجهوية، وتحديد مهامها وأهدافها، وقاعدة اختيار رجالها ونسائها الذين يتولون تفعيلها على أرض الواقع.
وقد رفع الخطاب اللاءات الضرورية في وجه من يستعملون الشعبوية بشعارات فارغة وصراخ متطاول ووعود كاذبة، وفي وجه الذين يستعملون المال، كشراء الأصوات والذمم ..
اكتسى الخطاب قوة المرجع، في ما يتعلق باستعادة القيم المؤسسة للعمل السياسي، الذي أدخلته ممارسات التجارة الانتخابية في دوامة من التردي والانحطاط، وسارعت إلى تنفير المواطنين والمواطنات منه.
وقد جاء الربط بين الحرص على الأمن الانتخابي، والحرص على أمن البلاد وحمايتها من الارهاب، لافتا بالنسبة للرأي العام، وقد حرص الخطاب على أن يكون المغاربة على بينة من وضع بلادهم ، في منطقة تعيش الزلازل وتتفكك فيها الدول وتتصارع فيها الفصائل المتطرفة العابرة للحدود.
ومن عناصر القوة والوضوح في مقاربة المغرب لهذه الظاهرة، أنه يربطها بالأمن الروحي ، المتجسد في المذهب السني المالكي. ويحذر من استيراد النزعات الأخرى التي فككت المشرق الإسلامي وأدخلته في دوامة من الرعب والحنق والصراعات الدموية، وتنذر بتطورات خطيرة بالنسبة للأمة جمعاء.
كما أن الأفق الجامع بين تأمين الانتخابات، وتأمين الوطن وتأمين الروح، يجمع أيضا التأمين من الإجرام وتنظيماته المصاحبة للهجرة.
ولأن المغرب، البلد الجنوبي، الذي يعيش قدر البلدان الغنية في الشمال في قضية الهجرة والمهاجرين، يدرك، بفعل تاريخه وجغرافيته أنه ملتقى القارات والثقافات والأعراق والحضارات، فهو يضع تعامله مع المهاجرين في سلم القيم الانسانية العالية والضيافة المغربية العريقة، غير أنه يدرك أن البلاد التي تحتضن الهجرة لا يمكنها أن تغض الطرف عن انزلاقات بعض المهاجرين أو عن استغلالهم من طرف أصحاب الجريمة المنظمة.
إن الرأي العام الذي تابع باهتمام بالغ الخطاب الملكي، وهو يصف بوضوح شديد الأعطاب التي تعيشها حياتنا المؤسساتية، في الوقت الذي تستعد فيها لدخول مغامرة جديدة من التنظيم الجماعي عبر جهوية متقدمة، ينتظر أن تكون الأجهزة المسؤولة، والإدارة السياسية التي أوكلت لها الإشراف على الاستحقاقات القادمة في مستوى الانتظار، وأن تفعل مضامين الخطاب الملكي بما يقطع الطريق على المفسدين، القادمين منهم والجدد.

 عن جريدة الاتحاد الاشتراكي

   السبت 22 غشت 2015