دعا ملك البلاد إلى ثورة جديدة، سماها ثورة الجهوية.
ورسم نموذج الثوريين الجدد …الرجال والنساء الذين سيكون عليهم أن يستلهموا مباديء وقيم ثورة الملك والشعب..وينزلونها على أرض الجهات..
وحذر خطاب ملك البلاد من الثوريين الذين سيتسللون من باب الثورة الجهوية، إلى سلطة القرار.. ويأكلون أبناء الثورة الجديدة!
فالثوري الجديد، لن يتلٍقى تداريب في الجبال ولا في الأحراش ولا في الأغوار والكهوف
الثوري الجديد سيتم انتخابه.
وعلى عكس الثوريين في كل ثورات العالم ..
سيكون الثوري أمام الثوري الآخر في تنافس..
هكذا يبدو الأمر عندما يكون منطقيا
ويكون شفافا ويكون طبق الخطاب الملكي
لكن جزء من الحقيقة أن الخطاب الملكي استحضر، بدون ذكرهم، ثوارنا الذين يهيمنون على الحياة الانتخابية..
فهولاء الثوريون الجدد، كأسلافهم في الحركات الثورية منذ عهد اسبارتاكوس، من الغيفاريين والتروتسكيين والفوضويين
يجتهدون في السرية..
قال فيهم الملك إنهم»….يظنون أن دورهم يقتصر على الترشح فقط. وليس من أجل العمل. وعندما يفوزون في الانتخابات، يختفون لخمس أو ست سنوات، ولا يظهرون إلا مع الانتخابات الموالية..«.
الثوريون الجدد، مثل الثوار السابقين، عندما تدركهم الدولة تدخلهم الى السجون
والجدد بدورهم يدخلون الزنازن…
بسبب الثروة،
وبسبب التزوير،
وبسبب المخدرات ..
وتوجد لوائحهم عند القضاة والمحققين ..
وربما علينا أن نشكر بعض الأحزاب التي توفر الجهود عن الأجهزة الأمنية في البحث عن بعض المطاردين فتضمنهم لائحتها ويسهل على الأمن القبض عليهم!
بعض الثوار الجدد ككل الثوار الفاشلين، فهم لا يعرفون الشعب الذين يعملون لفائدته:»من بينهم من لا يعرف حتى منتخبيه« يقول جلالة الملك.
والثوري الفاشل أخطر ألف مرة من الرجعي، كان يقول صاحب كتاب» تحت أعواد المشنقة« الذي يروي لنا حكاية مناضل شيوعي انضم إلى صفوف الحزب الشيوعي ..
وقد أتقن المناضل يوليوس فوتشيك هذا »التمثيل وتميز بطلاقته، مما ساعده على إتقان فن العمل الثوري السري وفن التنكر والتخفي وإيهام العدو وتضليله«..تماما كما يفعل الثوريون الجدد في الجماعات واللوائح والجهات..!
الثوري الجديد مثل كل الثوار الذين سبقوه،
يقدم الوعود ،
ويقدم الشعارات،
ويصرخ عاليا ..!
لكنه غير صادق ويعرف أن ذلك بالمقابل..
فهو لا يموت من أجل الديموقراطية، بل يقتلها!
والثوريون الذين سيدقون الأبواب ويتجولون مثلنا بين الدروب بحثا عن شعب يصوت أو شعب نافر كالحصان ..الأصيل.. عندما يدخلون المعركة، ويقودون الثورة القادمة سيعيشونها بطريق الثوار الماويين تماما وقد يصارعون إخوانهم وأصهارهم وحتى بعض إخوانهم وزوجاتهم: ألم يكن قائد الثورة العظيمة في الصين »ماوتسي تونغ« يقول:الثورة مأساة عاطفية..!
وثورتهم ككل الثورات في العالم.. تزحف على بطون جائعة، ولهذا يستفردون بشعبنا في الأحزمة الفقيرة والجائعة..ليقودهم إلى السلطة …
الثوريون الجدد سيتبنون الخطاب الملكي الواضح والشجاع والصريح …ويصبحون كلهم شرفاء ومتفانين في خدمة الوطن.. ويتسابقون إلى إعلان حبهم للخطاب الملكي.. وفي التنديد بـ…الثوريين الجدد!
ونحن؟
نحن منا المحايد.، وهم الفئة التي قال عنها فيكتور هوجو، أديب الثوريين:« في زمن الثورة، يكون المحايد.. عاجزا».!
ومنا من يكثر من مطالبه ويصدق عليه ما قاله ميرابو:« أفضل وسيلة لإجهاض الثورة هو الإفراط في المطالب المنتظرة منها!
ومنا المتفائل الذي لايشفى من سروره الثوري، فيدخل الغمار بلا أوهام ثورية!
وككل ثورة، العبد الضعيف لربه وشعبه، يطالب بما طالب به فيكتور الأديب« .. كل ثورة يجب أن تبدأ بإصلاح القاموس وتصحيحه»، وبهذا لا يمكن أن نبقي أسماء المرشحين مرشحين، علينا أن نغير الكلمة ليصبحوا : الثوار
أو الفدائيين…
أو أي اسم آخر غير المرشحين والمرشحات!

عن جريدة الاتحاد الاشتراكي

   السبت 22غشت 2015