المقدمات الأولى من عمر الحملة تظهر بما لا يدع مجالا للوهم أن هناك اصرارا على إفساد الجهوية الموسعة.
فالفساد، سيغلب الدستور ولا شك ويحول الجهوية الموسعة إلى جهوية موسخة!
نحن الذين نراهن كثيرا على ترشيد ما يمكن ترشيده، ولو بجرعات زائدة من الوهم والقدرة على تحمل الهزيمة، نراهن أن تكون الجهوية الحالية، كما يبشرنا بها الدستور المغربي الجديد، تمرينا جديا، يراقب من خلاله العالم مقترحنا في الحكم الذاتي.
1 – نريد أن تكون، قصة الجهوية الموسعة، مقدمة لكي يقتنع العالم والعواصم المقررة فيه، والساكنة في جهات العالم الأربع بما نقترحه من حكم ذاتي في الصحراء المغربية، عبر نموذج ناجح من الجهوية الموسعة في التراب الوطني كله.
وقد بدأت التجربة، بسباق محموم، لا من أجل تفسير الجهوية ولقاء الناس وعرض مشروعها في هدفه الاسمى، بل في استمالة الناخب الجهوي والمحلي عبر القدرة على إفساده وحدها.
وإذا قدر للفساد، أن يغلب الدستور، فسيفرغ الجهوية من مضامينها ومن قدرتها الإغرائية والايحائية لدى جزء من الساكنة ومن العالم. ولا يمكن أن يكون البرنامج الوحيد هو .. الفساد والخطة الوحيدة هي الشعارات الفارغة..
ما يحدث درس بليغ في التخريب، لفائدة القلة القليلة من ذوي النيات السيئة!
ليس هناك من شك أن المافيا أصبحت جزءا من الانتخابات، إلى جانب الايديولوجيا أو الشبكات.. ولسنا هنا لكي نسلم بقوتها وبقدر البحث عن مخارج عبر المقاطعة أو عبر المسايرة التامة للصوص الجدد للنصوص الدستورية.
والمافيا .. لا تقودنا سوى إلى جهوية موسخة، وهي بدورها سرعان ما تلطخ الحكم الذاتي وقوته الاقتراحية!
2 – نحن الذين لا نستسلم بسهولة إلى الجانب المظلم من القصة الانتخابية، ونقارع، أحيانا بيأس الأنبياء، نعتقد، عبر وهم قار ودستوري! أننا نعيد بناء طبيعة الدولة!
عبر السباق إلى إنشاء جهوية، لا يكون فيها الجهويون الفائزون هم الذين تضع «كاستينغ» أدوارهم شبكات التزوير والإفساد والبلطجية والشعارات الغامضة..
نحن نصر دوما على الوهم، نقيم فيه ونصنع منه دولة العشاق الجديدة، ونصر عليه، حتى في الوقت الذي يثبت بلا مجال للشك أننا مصابون بنقص فظيع في…. الواقع! لأن البديل هو المغامرة.
إننا نكاد نلزم أنفسنا بالوهم الاستراتيجي، لكي لا نسلم أعنقانا للخراب المعمم، حتى وإن كانت بعض الأمم تحتاج إلى درس في التخريب لبناء هويتها الجديدة، فإننا نلتزم بالحد الأدنى من الجنون المعقلن في أن القوى الواقعية النظيفة يمكنها أن تقلب الموازين..!
وكي نغير من طبيعة الدولة، عبر الجهوية ونحلم بحكومة جهوية برلمان جهوي، وقرار جهوي، يبدو العبور عبر جسر الأوهام المتنطعة ضروري وإجباري.
3 – قبل ذا وذاك، هل يمكن أن نحلم مجددا بقدرة الوهم في صناعة نموذج لا يمت للواقع بصلة ،ونحن نتابع كيف أن الجماعات نزلت إلى حضيضها وأن مدنا كبرى مثل الدارالبيضاء دفعت ملك البلاد ورئيس الدولة إلى أن يرسم ملامح عذاب حقيقي تعيشه، هل يمكن أن نحلم بالجهة التي نريدها في وقت تقدم لنا الجماعات ومجالس كثير من المدن صورة تجهض أي قدرة على الأمل؟
نحن أمام تلغيم مستمر للحلم وللدستور وللمؤسسات ..

  • عن جريدة الاتحاد الاشتراكي
  • الاثنين 24 غشت 2015