كانت دعوة ملك البلاد للمواطنات والمواطنين بالتصويت في الاستحقاقات القادمة، ومنها استحقاقا الجهة والجماعة، واضحة وصريحة، تنبع من الايمان بأن المشاركة السياسية لا تتخذ كل معانيها إلا اذا كانت نسبة المشاركة فيها نسبة محترمة تعكس الاهتمام العام بقضايا الجهوية والحكامة المحلية..
ويتحدد من خلال هذه المشاركة شرطان اثنان من شروط نجاح التجارب في الديموقراطية:
أولا، تحقيق الممارسة الديموقراطية عبر المشاركة، باعتبار أن الشعوب تتعلم الديموقراطية، وترتقي فيها وتحقق بها حصانتها الحضارية، سياسيا وثقافيا ومجتمعيا عبد ممارستها، وليس هناك من طريقة أخرى غير الممارسة.
وقد كان الاتحاد، وقوى النضال الديموقراطي، قد دفع ثمنا باهظا جراء هذه القناعة، التي واجهتها بنيات الاستبداد والقمع بفكرة مضادة تعتبر الشعب قاصرا عن التجربة الديمقراطية وهو دون العيش الديموقراطي.
ثانيا: ثبت بالملموس من خلال التجارب السابقة أن المستفيد من العزوف السياسي، هو هي تلك القوى المناهضة للمشاركة الشعبية ، سواء كانت قوى الفساد المالي وقوى الارتشاء ، أو كانت قوى الاستغلال البشع للتراث المشترك للأمة ولمعتقداتها في حسابات محكومة بضيق الأفق.
ولهذا فإن ما يتيح الحكم الديموقراطي للشعب هو أن تكون له فرص في المشاركة.
والمسؤولية في زرع الثقة، وبناء مقوماتها في المؤسسات… هي مسؤولية من يشرف على الانتخابات، وهي اليوم في المغرب رئاسة الحكومة بأغلبيتها.
هناك مسافة لابد من أن نقطعها ، تبدأ من دعوة ملك البلاد الى التصويت.. وتصل الى صناديق الاقتراع، لتعكس الثقة في المؤسسات، وهذه المسافة مسؤولة عنها حكومة الاشراف على الاستحقاقات.
ولها أن تقدر هذه المسؤولية، التي سيظهر حجمها، سلبا أو إيجابا، يوم 4 شتنبر.

  • عن جريدة الاتحاد الاشتراكي
  • الثلاثاء 25 غشت 2015