وزراؤنا الذين يضعون أسماءهم في لوائح الترشيح في الجماعات والجهات..
يعرفون أنهم سيبقون سنة، على الأقل، بعيدا عن الجماعات التي سينتخبون فيها..
وزراؤنا هؤلاء صفقوا طويلا لما قاله رئيس الدولة وملك البلاد …
وهزوا رؤوسهم.
ثم صفقوا من جديد…
وهم مثلنا أعجبوا، فيما يبدو بكلام الملك..
لكنهم في الوقت نفسه كانوا يفكرون في ترشيحهم، وكأنهم غير معنيين بما يقوله رئيس الدولة وملك البلاد..
وعندما تحدث عن مرشح القرب من المواطنين
صفقوا وهم ينوون أنهم
سيمارسون القرب بالتليكوموند
أو بالوساطات
أو بالوكالة..
أو عبر المندوبيات…
وسيتركون الملك وحيدا في خطابه!
فالوزير – أو الوزيرة – الذي ترشح في 2009 في الرباط وتحمل المسؤولية الجماعية في الرباط ثم يترشح اليوم في قصبة تادلا مثلا، أليس هو الذي ينطبق عليه قول الملك «إن من بينهم من لا يعرف حتى منتخبيه».
والوزير – والوزيرة – الذي غادر فاس منذ أن أصبح وزيرا، وسيبقى بعد الانتخابات وزيرا، أليس هو الذي لن يكون متطابقا مع قول الملك: «أن المنتخب، كالطبيب والمحامي والمعلم والموظف وغيرهم، يجب أن يشتغل كل يوم. بل عليه أن يعمل أكثر منهم، لأنه مسؤول عن مصالح الناس، ولا يعمل لحسابه الخاص».
والوزير أو الوزيرة الذي – التي – سينتخب في مراكش مثلا ثم ينتقل في الخامس من شتنبر للاجتماعات في وزارته، ثم من بعد يواصل عمله في مكتبه بشارع الوزارات، هل يستطيع أن يكون اثنين ويستطيع أن يقول لست معنيا بكلام الملك وهو يخاطب الناخبين – نحن،: «إن هناك بعض المنتخبين يظنون أن دورهم يقتصر على الترشح فقط. وليس من أجل العمل. وعندما يفوزون في الانتخابات، يختفون لخمس أو ست سنوات، ولا يظهرون إلا مع الانتخابات الموالية»…
والوزير أو الوزيرة التي تتقدم إلى جماعة أو إلى جهة من أجل ترؤسها هل يمكن أن يواصل الخداع ويؤول كما يشاء كلام الملك حول سلطة المواطن وحول سلطة القرار والاختيار … «عليكم أن تعرفوا أن انتخاب رئيس الجهة وأعضاء مجلسها بالاقتراع المباشر، يعطيكم سلطة القرار في اختيار من يمثلكم. فعليكم أن تحكموا ضمائركم وأن تحسنوا الاختيار. لأنه لن يكون من حقكم غدا، أن تشتكوا من سوء التدبير، أو من ضعف الخدمات التي تقدم لكم».
والمصيبه هي أنه ،قبل أن يصبح الوزير أو الوزيرة، مستشارا شبحا، سيكون قبل ذلك وزيرا شبحا لمدة لا تقل عن 15 يوما: اذ سيتفرغ لحملته إذا كان يأخذها بجدية، ووقتها ستبقى شؤون الدولة عالقة الى أن يعود من نزهته الانتخابية الغراء…
الوزراء لن يهتموا طويلا للشرط الأخلاقي في العملية..
خاصة وأن الامر لا يتعلق بانتخابات تشريعية، يكون الهدف من ورائها هو طلب التزكية حول الاداء الحكومة أو رد المحاسبة والعقاب..
الشرط الاخلاقي غير موجود في التعامل مع ملك البلاد نفسه، لأنه من غير المعقول أن يقول الملك كل الذي قاله عن المرشحين الاشباح والمستشارين الأشباح وبالقرب منه أشباح برتبة وزراء حقيقيين نراهم اليوم يجوبون البلاد في حملات ترشيحهم..
كما لو أن النقطة الأكثر عتمة هي التي تكون بالقرب من الشمعة!

  • عن جريدة الاتحاد الاشتراكي
  •  الثلاثاء 26 غشت 2015