كشف رئيس الحكومة، عبد الإله بنكيران، عن صورته الحقيقية، وهو يتحدث في تطوان، ويسيء إلى ساكنتها وتاريخها، بأوصاف قدحية، وبترديد عبارات نمطية خاطئة، ذات طبيعة متخلفة، تقترب من «العنصرية»، حول هذه المدينة وأهلها. فما هي مرجعيته في ما قال؟
الصورة التي نقلها بنكيران عن أهل المدينة لا تختلف عن هذه المرجعية، التي اعتمدها نظام المخزن، والتي تجاوزها العهد الجديد، حيث عمل الملك محمد السادس، منذ اعتلائه العرش ، على إعادة إدماج المدينة، ومنطقة الشمال كلها، في النسيج الوطني، بمشاريع وأشغال كبرى، غيرت وجهها، بشكل لافت للنظر.
من الواضح أن ثقافة بنكيران لا تسمح له بمعرفة التاريخ والواقع الحقيقي لمدينة تطوان وللمدن والمناطق المغربية الأخرى، وكان عليه أن يكتفي بترديد ما تعوده من تهجمات على أحزاب المعارضة، وما تيَسر من المرجعية الدينية، وإضحاك الناس، دون الدخول في منطقة صعبة على ذوي الثقافات المحدودة.
لم يتوقع أهل تطوان ألا يعرف بنكيران، تاريخ المدينة الجهادي، ولا الدور الذي لعبته في منشأ الحركة الوطنية، ولا السياسيين والمثقفين والفنانين والصحافيين الكبار، الذين أنجبتهم، كانوا ينتظرون منه فقط، وهو يدعي أن مرجعيته دينية، أن يكون على معرفة بأسماء علماء المدينة، الذين يمكن أن يرى صورهم ويقرأ عن سيرهم في المكتبات العمومية والخاصة، وفي مقر المجلس العلمي… وغيره من الفضاءات التي كان ينبغي أن يتعلم منها.
غير أنه لا يعرف من تطوان إلا محلات بيع الملابس المستعملة، والتي توجد في كل المدن، وغابت عنه المعالم التاريخية والثقافية والفنية، في تطوان، وأيضا علماؤها المجددون والمتنورون، أصحاب فكر النهضة، الذين لا علاقة لهم بالدعاة المتخلفين للعدالة والتنمية.
إنهم العلماء وأهل تطوان، الذين كانوا يشاركون في المناسبات الدينية، تحت اسم عباد الرحمن، مقتبسين ذلك من الآية القرآنية «وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا». فسلام على الجَهَلَة.

  *عن جريدة الاتحاد الاشتراكي

  • الجمعة 28 غشت 2015