هل ما يعيشه المشهد السياسي المغربي، منذ عقد من الزمن، من «يأس في المشاركة السياسية» نتيجة أم سبب؟. لنكن صرحاء مع أنفسنا، ومع الحقيقة، ونعترف أنه نتيجة. نتيجة لمخططات وحسابات استهدفت ليس فقط مشروع الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، المجتمعي والسياسي، للتحول الديمقراطي، المؤسساتي والسلمي، بل إنها قد استهدفت أمل شرائح واسعة وفاعلة من المجتمع المغربي، في امتلاك أسباب الحداثة السياسية والمجتمعية والاقتصادية والأمنية. لقد ظل هم جهات معلومة، هو عرقلة أي مشروع إصلاحي يقوده الاتحاد الاشتراكي، واليوم، لم تنجح مغربيا سوى في توسيع هوامش «اليأس من المشاركة السياسية» لدى شرائح المجتمع المغربي.
إن المعركة الانتخابية الجديدة، اليوم، ليست فقط معركة من أجل تنزيل بند من بنود دستور فاتح يوليوز 2011، التي هي الجهوية الموسعة (وهو مشروع مهيكل فعلا، يشكل «ثورة» في مجال تدبير القرار السياسي وتدبير المجال الترابي، كما أشار إلى ذلك الخطاب الملكي الأخير ليوم 20 غشت 2015). بل، إن معركتنا المغربية الأكبر، هي مقاومة «اليأس من المشاركة السياسية»، عند المواطن المغربي، خاصة في صفوف الشباب والنساء، كونهما أكثر الفئات المعنية بالتغيير والإصلاح. ومؤسف، أن الخطاب السياسي لعدد من الفاعلين السياسيين المغاربة، قبل وأثناء الحملة الانتخابية الحالية، إنما يعزز من أسباب ذلك «اليأس»، بسبب عدم ارتقائه إلى تمثل التحديات المصيرية التي تواجه، المشروع الإصلاحي المغربي للانتقال الديمقراطي برمته. هذا يطرح جديا، أزمة للنخبة السياسية المغربية، حين نجد خطاب رئيس الحكومة، وخطاب قيادات من أحزاب الأغلبية، إنما يوسع من هوامش القلق في العملية كلها، بدلا من توسيع أسباب الأمل، وأسباب تحفيز الناخب المغربي للمشاركة في العملية السياسية عبر كثافة التصويت.
إن هناك، ملامح مخطط مثير وخطير، غايته تحجيم حجم المشاركة السياسية للمغاربة، من خلال عدم رفع نسبة المشاركة يوم الاقتراع، مما يسمح بتكرار ذات النتائج الانتخابية التي سجلت سنة 2011، حيث تفوز جهات معينة، ليس بسبب قوتها الانتخابية، وقوة مشروعها السياسي مجتمعيا، بل بسبب ضعف المشاركة. لأنه كلما تقلص عدد المصوتين، كلما كانت أسباب نجاحهم مضمونة، تجاوبا مع حجم تجنيدهم لكتلتهم المصوتة. وهذه تقنيات لا تستحضر أبدا البعد الوطني لمشروع هائل للإصلاح مثل الذي قدر المغاربة أن ينجزوه اليوم. وهنا نجد تلاقيا، مثيرا، للأسف، بين رؤية الحزب الذي يقود الحكومة، وبين مافيا الانتخابات الفاسدة المفسدة. لأن الغايات واحدة في نهاية المطاف وهي تقليص حجم المشاركة المفيدة لهم انتخابيا.
إن المعركة، مغربيا اليوم، هي معركة المشاركة بكثافة في العملية الانتخابية، لأنها الجواب على أن سلطة الصوت الانتخابي للمواطن حاسمة في منح وضوح أكبر للمشهد السياسي المغربي. وقد يفاجأ الكثيرون، أن نتيجة ذلك، ستفرز ملامح مواجهة بين مشروعين يؤطران المغاربة اليوم، كمعركة خيارات ووجود، هما المشروع الإصلاحي الحداثي، والمشروع المحافظ. إن على المغاربة أن يدركوا، أن المعركة الحقيقية اليوم، هي معركة المشاركة في العملية الانتخابية. لأنه عبرها وحدها، سيصنع المغاربة قدرهم، وسيضعون حدا لكل الحسابات الضيقة لهذه الفئة السياسية ذات الرؤية الحزبية الضيقة، أو تلك الفئة المفسدة، التي تعتبر الانتخابات بابا لقتل الأمل في حياة المغاربة.
أيها المغاربة، شاركوا بكثافة، إذن، في التصويت يوم 4 شتنبر 2015، من أجل مغرب قوي سياسيا، بسلطة ناخبيه.

  • عن جريدة الاتحاد الاشتراكي
  •  الجمعة 28 غشت 2015