من الطبيعي والعادي بل بل ديمقراطي ومن المطلوب في الحملة الانتخابية ان يكون صراع وتنافس بين المترشحين من اجل الظفر بمقاعد انتخابية لكن على اساس الفكار والبرامج والاقتراحات البديلة المعروضة على الناخبين للاختيار والحكم، وهي جوهر المجتمع الديمقراطي، لكن الغير العادي والغير الديمقراطي ان يتم الاخلال بميزان التكافئ والتنافس الشريف باستعمال اساليب واليات غير شريفة وغير مبررة بل وغير قانونية.
لقد نبه الاتحاد الاتشراكي للقوات الشعبية مرارا وفي مناسبة عديدة وبقوة أن المرحلة الحالية هي مرحلة القطع مع كل الاساليب البديئة والرخيصة التي تستبيح الكل وترخص لضرب التوافق الذي يتميز به المغرب، على اعتبار انها مرحلة تواصل البناء، بناء المجتمع الديمقراطي، قد نبه الى الوضع الاقليمي والى المعطيات الجيواستراتيجية التي تهدد الجميع اليوم. لأنه يبدو أن تشكل مسار ديمقراطيتنا الحديثة يوازيه مسار اخر  يشده الى الخلف، يضعف عضد هذه الديمقراطية الناشئة، لا يأخذ بيدها في منعرجات التشكل والترسخ، ويعيق تعبيد طريقها نحو الاستقرار والثبات. لكن رغم كل هذه التحذيرات والرسائل يبدو أننا خارج سياق المصلحة الوطنية. وما يثبت ذلك انه حينما نتجول في شوارع وأزقة ودواوير الجماعات والمقاطعات نجد أن لا صوت يعلو على صوت المال، مال الجشع الانتخابي، شيء مخيف جدا لا يمكن تصوره بتاتا لكنه واقع للأسف. فلم يكد حبر خطاب جلالة الملك الاخير يجف وإلا انطلقت جحافل الفاسدين في شراء الذمم، لقد نادى جلالة الملك الى محاربة المفسدين والضرب على ايديهم ودعا المواطنين الى عدم الاغترار بالشكل والمظهر ودعاهم الى حسن الاختيار، واشار الىى الاهمية المصيرية لهذه اللانتخابات واعتبرها ثورة حقيقية سترجع على البلاد بايجابيات ضخمة، لكن رغم ذلك لا تكف لوبيات الفساد الانتخابي عن التورع وعن الاهتداء. فمع من اذن سيتم قيادة هذه الثورة ؟؟!!.
صحيح ان الدولة وبموجب قانون رخصت واعتمدت وقننت مسالة تمويل الحملات، وهو شيء ايجابي ولطالما نادا به الاتحاد الاشتراكي بعيد عن الحسابات السوداء ومن تحث الدف، لكن رغم ذلك فان ما يتم صرفه بعيد عن الخيال والمتوقع، أبدا لا يمكن، لكل عاقل ان يتقبل أن مرشح هو عاطل عن العمل، أو تاجر حر بسيط، أو حتى موظف، أو لنقل رجل أعمال أن يقوم بصرف ملايين الدراهم يوميا، بأداء أجر من يسخدمهم في حملته، وبأضعاف الاجور عن باقي المرشحين، ناهيك عن الولائم والمطبوعات الخيالية، أضف الى ذلك المقابل المادي الذي يحصل عليه المترشح في اللائحة التابعة له بدعوى قدرته على جلب اصوات، أوفقط لضمان اتمام العدد المطلوب باللائحة، او حينما يوزعهم على لوائح اخرى اما لعرقلة عملها او لضمان اغلبية فيما بعد، وهي اموال طائلة يمكن ان نقول بأنها بلغت اربعة اضعاف السميك الحكومي الشهري. وكل ذلك فقط من أجل عيون المواطن لخدمته وان كان هذا المفسد لا يفقه حتى معنى العمل المحلي وأهدافه ومراميه. لذلك فان الامر لا يستقيم ابد والحالة هذه، على الدولة اذن ان تتحمل كامل مسؤولياتها بالضرب ومتابعة من يستعمل هذه الوسائل ولها القدرة على فعل ذلك. اللهم اذا كانت الدولة تعتبر الامر عادي لحفظ توازنات ما؟؟!!. لكن الأكيد انها تلعب بنار قد تأكل اليابس والأخضر. وليست هذه الدعوة هنا للمزايدة او التباكي، بل هو الواقع الذي لا يرتفع، ومسالة الامن المجتمعي مسالة نسبية علينا جميعا المساهمة في تثبت دعائمه باختيارات ووسائل ديمقراطية حسب ما جاء في الدستور وليس شكلا تطبيلا فقط وانما جوهرا وعمقا وإدراكا للأشياء.
ان لوائح الاتحاد الاشتراكي لوائح هيأت وفق مساطر تنظيمية و قانونية مشكلة من مناضلين ومواطنين شرفاء، هدفهم استكمال الانتقال الديمقراطي والمرور بسرعة الى الترسيخ الديمقراطي، لوائح نزيهة لم تقدم مقابل من اجل اتمام لوائح او شراء ذمم، لوائج تعددت فيها كفاءات وإطارات شبابية ونسائية، رغم ما نعيشه من فساد وجشع مالي خطير، فانهم جميعا وبدون استثناء مصرون على خوض المعركة لا يهابون سلطة مهما كانت وظائفها سواء مالية او ترهيبية او قمعية، وهم بذلك على نهج سلفهم من مناضلين همهم الوحيد، الوطن، ولا شيء غير الوطن.