يتبجح حزب العدالة والتنمية بأن تجمعاته الانتخابية قياسية حضرتها حشود فاقت ما سبقها . واعتبر قياديو هذا الحزب الذي يقود الحكومة منذ 2012 أن هذه التجمعات تعد استفتاء على الحصيلة الحكومية، وعلى شعبية حزب عبد الإله بنكيران .
إن في هذه الاستنتاجات مغالطات كثيرة وادعاءات كاذبة وضحك على الرأي العام المغربي، بل واستبلاد للمواطنات والمواطنين وكأن المغاربة بدون ذاكرة ومعيشهم اليومي والآفاق التي تبدو لهم ، لا تبرز حقيقة سياسة حزب ينتج الوهم ويبيع التضليل ويمارس الابتزاز السياسي بترهيب المجتمع من مخاطر هو نفسه الخطر المحدق بالبلاد والعباد.
تجمعات بنكيران هي مجرد مناسبات يستعمل فيها حزب العدالة والتنمية كل الاساليب لاستقدام الناس من مدن كثيرة، وبإمكانيات مثيرة للشبهات وبدعم من أطراف، بعضها يمنعه القانون من التدخل في الانتخابات . ومن بين الوسائل استعمال الخطاب الديني، وكأن هذا الـ”بنكيران” أصبح نبي عصره وصاحب معجزات قد “تشفي “ المغرب من أمراضه الاجتماعية والاقتصادية والتنموية.
وخطاب بنكيران في هذه التجمعات ما هو إلا تهريج وغوغائية . خطاب شعبوي يغرف من معجم يفقد السياسة نبلها، ويلطخ قيمها ويتفه قيمتها . لقد حول بنكيران الخطاب السياسي من مستوى الافكار والبرامج والتصورات إلى شخصنة قضاياه، والقذف في خصومه والتجريح في منافسيه . وبدل أن يقدم للناخبات والناخبين عرضا سياسيا لتدبير العمل الجماعي والجهوي، هاهو أصبح يستجدي الاصوات بطرق غير شريفة بل ومتسخة ، ويدعي بأن حياته مهددة وسلامته البدنية في خطر ويذرف دموع التماسيح، ويوظف الدين من آيات قرآنية وأحاديث نبوية وصلت في بعض الأحيان إلى تكفير أحزاب وقياداتها ومناضليها.
إن بنكيران وحزبه يستعرضان قوة وهمية هي نفسها التي استعملها عشية الصياغة النهائية على الدستور، وفي سياق الاستفتاء عليه . ووظفها في اقتراع نونبر 2011 . هذه القوة الوهمية يريد من خلالها أن يلوح للمغاربة بأن لهم خياران لا ثالث لهما : إما التصويت لحزبه وإما رياح قد تهب عليه كما هبت على دول عربية مغاربية ومشرقية. هو إذن خطاب تهديدي من حزب وزعيمه ، أيديهم ملطخة بدماء وفي سيرتهم الذاتية سوابق في القتل والإرهاب.
ينسب بنكيران أثناء خطبه في تجمعاته الانتخابية استقرار المغرب لسياسة حزبه ولأدائه الحكومي . وفي ذلك بهتان وكذب . فهذه الحكومة أنتجت هشاشة سياسية، ووسعت من حالات التوتر الاجتماعي . لأنها حكومة الزيادة في الاسعار ، أسعار المواد الاساسية . وحكومة الرفع من الضرائب . حكومة إجهاض روح دستور 2011 . حكومة إغلاق الابواب أمام التوظيف وتقليص فرص الشغل . حكومة سن قوانين تنتهك حقوق الإنسان وتتراجع عن المكتسبات . حكومة تراكم ديون المغرب الخارجية والداخلية … والمتتبع لمهرجانات بنكيران يعرف، كما يعرف الرأي العام الوطني، أن شعارات إدانة هذه السياسات رفعها المواطنات والمواطنون في وجه رئيس الحكومة وطالبوا برحيله، وبالكف عن الكذب والافتراء. وبدل أن يتحدث بنكيران عن برنامج يتعلق بالجماعات المحلية والجهوية وعن رهاناتها ، ها هو يوظف كل الإمكانيات الظاهرة والباطنة لتنظيم تجمعات يسوقها بأنها استفتاء على الأداء الحكومي في ما يشبه استباقا للانتخابات التشريعية المقبلة.
يحترف إذن بنكيران وحزبه أساليب تضليل الرأي العام وإفساد العمل السياسي بالغوغائية والخطاب الشعبوي . وفي ذلك أكبر خطر قد يهدد الاستقرار .

  • عن جريدة الاتحاد الاشتراكي
  • الثلاثاء 1 شتنبر 2015