يحاول رئيس الحكومة، عبدالإله بنكيران، تنظيم تجمعات حاشدة، تتجاوز إطار الحملة الانتخابية الجماعية والجهوية في عملية استعراض للقوة، لتوجيه رسالة يقصد بها أمورا أخرى، تستبق نتائج الاستحقاقات.
ولذلك تلجأ الجمعيات الأصلية لحزب العدالة والتنمية، إلى حشد أكبر عدد من الناس بكل الوسائل، حيث يوجه لهم بنكيران، خطابات سياسية تقترب من التحريض، أكثر منها خطابات للحملة الانتخابية، مما يثير التساؤل حول الأهداف الخفية من هذه العملية التي يقوم بها رئيس الحكومة.
ويبدو من خلال هذه المؤشرات أن حملة الانتخابات الجماعية والجهوية، الحالية، تتجاوز إطارها المعهود بالنسبة لهذا الحزب، الذي يتولى رئاسة الحكومة، ويعتبر أنها ستكون بالنسبة له امتحانا لما سيأتي، رغم أن التجارب في العديد من البلدان، أثبتت أن نتائج الانتخابات البلدية، لا تنعكس حتما في الانتخابات التشريعية، كما حصل في تركيا.
لذلك من حق المراقبين أن يتساءلوا عن سر التصعيد اللفظي الذي استعمله بنكيران في خطابه أثناء هذه التجمعات، التي عملت التنظيمات الداعمة لحزبه، على تجميع الناس فيها، مستعملة كل الوسائل المالية واللوجيستيكية، لنقل الجمهور من مناطق إلى أخرى و من كل الفئات والتوجهات.
غير أن الرياح جرت بما لا تشتهي سفن هذا الحزب، حيث تحول هذا التجميع العشوائي إلى وبال على رئيس الحكومة، حيث انفجرت مظاهرات واحتجاجات داخل هذه التجمعات لمهاجمة بنكيران، بعضها طالب برحيله. الأمر الذي حول الحملة الانتخابية الجماعية والجهوية، إلى مواجهة سياسية مع بنكيران.
الأمر طبيعي، ما دام أنه يرأس الجهاز التنفيذي، خاصة وأنه هو نفسه، قام بتحوير مقاصد الحملة الانتخابية عن إطارها، ليجعلها مناسبة لتوجيه رسائل أخرى، وخطاب سياسي، يتجاوز هذا الإطار. لكن يبدو أن هذه العملية لم تنجح، إذ انفجر الوضع في يده، من داخل التجمعات التي ينظمها أنصاره.
لذلك من المحتمل أن يواصل رئيس الحكومة، عمليات استعراض القوة والتصعيد الكلامي، خلال ما تبقى من ولايته في محاولة للضغط، لأنه شعر بأن الأرض تميد تحت رجليه، الأمر الذي لم يقبله، بروح رياضية، كما هو الشأن في كل الديمقراطيات.

*عن جريبدة الاتحاد الاشتراكي

  • الاربعاء 2 شتنبر 2015