لم تعد تفصلنا سوى 24 ساعة – فقط- عن .. غزوة بدر الكبرى! فإذا صدقنا ما قاله رئيس الحكومة عبد الإله بنكيران بأسفي، في رحلته الانتخابية، فإن بعد غد الجمعة هو يوم جهاد!
للتذكير، تقول المراجع : «غزوة بدر (وتُسمى أيضاً غزوة بدر الكبرى وبدر القتال ويوم الفرقان) هي غزوة وقعت في السابع عشر من رمضان في العام الثاني من الهجرة (الموافق 13 مارس 624م) بين المسلمين بقيادة رسول الإسلام محمد، وقبيلة قريش ومن حالفها من العرب بقيادة عمرو بن هشام المخزومي القرشي. وتُعد غزوةُ بدر أولَ معركةٍ من معارك الإسلام الفاصلة، وقد سُميت بهذا الاسم نسبةً إلى منطقة بدر التي وقعت المعركة فيها، وبدر بئرٌ مشهورةٌ تقع بين مكة والمدينة المنورة»..
من كان يعتقد بأننا سنجد أنفسنا، في عز القرن الواحد والعشرين، وفي عز الانتخابات الجماعية بعيدين جدا عن بني .. قريظة، فهو مخطيء؟
لأن رئيس الحكومة، الذي كان يخطب في الناس بآسفي متيقن تمام اليقين بأن يوم 4 شتنبر هو يوم جهاد!
هكذا حرفيا وبدون مواربة..
نحن الذين كنا نعتقد بأنها معركة سياسية، وأن اقتراع 4شتنبر كمناسبة تنافس، مهما كانت حرارته أو صراع المشاريع المتنابذة فيه، هو في نهاية المطاف تنافس بين مرشحين وأحزاب ، نسينا أن الأمر يتعلق بالجهاد .. بين الأحزاب.
لقد حولناه، بجرة كلام، من فعل سياسي إلى فعل جهادي يعود بنا الى الزمن الجهادي الأول، ويجعل من معركة الأحزاب .. غزوة!
وبما أن الأمر على هذا النحو، فهناك غزوة واحدة مرتبطة بالأحزاب هي غزوة الخندق، ، بني قريظة.. والتي تُسمى «غزوة الأحزاب»، وقد وقعت في شهر شوال 5هـ، الموافق مارس 627م، بين المسلمين بقيادة رسول الإسلام «صلى الله عليه وسلم»، والأحزاب الذين هم مجموعة من القبائل العربية المختلفة التي اجتمعت لغزو المدينة المنورة والقضاء على المسلمين والدولة الإسلامية.
ولا يمكن أن نتمرن على الاجتهاد لمعرفة من يعادل موقعه موقع الرسول الكريم في القصة التاريخية والقصة الشبيهة بها اليوم..
لا يمكن أن نتمرن على معرفة من هم بنو قريظة في الحكاية..
ولا من يمثل المدينة المنورة،…
ولا من يمثل الدولة الإسلامية في المغرب!!
فمن يدعو إلى الجهاد يوم 4 شتنبر يعرف أننا نعرف.
ويعرف أن شعار «خيبر خيبر ..يا يهود»، غير بعيد عن التفكير الذي يعتبر وضع ورقة في صندوق بمثابة وضع السيف فوق الرقبة!
و لأن النتيجة في نهاية الفاتورة الانتخابية لم تعد هي الأصوات واحتسابها ولمن الغلبة، فعلينا أن ننتظر ما سيأتي من غنائم، وكم امرأة سيسبي الغالب وما نوع الفيء الذي سيحسبه رئيس حكومتنا لنفسه ولمن معه.. من الصحابة الكرام الراشدين!
وعوض الاستحقاقات بأسمائها المعروفة، فإن الضرورة اليوم تفرض أن نعيد قراءة القاموس الدستوري بما يليق بالحنين إلى حروب الفتح
فغزوة فتح مكة، هي تبعا لما سيصبح عليه التقويم الهجري الجديد تعني الانتخابات المهنية
غزوة حُنين.. لم تعد هي غزوة حنين، بل هي استحقاقات المأجورين.
غزوة الطائف.. هي اللائحة الجهوية!
ولن يعود المجاهدون كما تعرفونهم: أيوب الانصاري، خالد بن الوليد أو أبو عبيدة الجراح، إنهم الأصحاب الجدد في أغلبية بن كيران.
غزوة أحد سيقودها امحند العنصر بن مرموشة البربري
وغزوة مؤتة، ستزول قيادتها عن خالد بن الوليد ويتولاها صلاح بن مزورة الخزعي!
وهكذا حتى ينتشر الإسلام .. السياسي في ربوع المغرب الأقصى!
لقد شرح لنا السيد الرئيس بكلمات بسيطة، بل بجملة واحدة أن الصحابة الكرام يعيشون بيننا، ولأنه يدعو إلى التصويت على أغلبيته يمكننا أن نستشف أنهم في الحكومة.
زمن يمشي إلى الخلف، لن يدهشنا فيه أن نجد رابعة العدوية على رأس وزارة الطاقة!
وطلحة بن الزبير يقود السي دي جي!
لقد تعودنا من السيد الرئيس القدرة على الفكاهة، وها نحن نكتشف قدرته على المسرح السوريالي..!
ومع ذلك هناك من يظن أننا نسير نحو المعقول والمفكر فيه والعقلانية والمؤسسات والحياة الدستورية!
…..الرئيس، الذين يتنبأ بما سيقع ويعلن انتصاره على كل خصومه، يعلن منذ الآن المعنى الذي يريده ليوم الاقتراع ، الذي أتي بأمر من الله وليس بالأجندة السياسية أو التناوب الديموقراطي:
نهار ربعة شتنبر المقبل عطاه ليكم الله باش تنتقموا..« يقول لنا القائد العام لجيش الإسلام السياسي!
وكعادته في الزج بالذات الالهية في تفاصيل الحياة السياسية الوطنية،لا يختلف كلامه، على بساطته عن مفهوم سيد قطب «للسيادة السياسية الحصرية لله الواحد الأحد» سبحانه تعالى عم يصفون!
وفي خضم الخليط العجيب من قاموس ينتقل من المخدرات إلى الجنون إلى السفه … مرورا بـ «المعيور» ، هناك حيز مهم للتاريخ وللرأسمال الديني للأمة!
لن أدافع عن أحد ضد عبد الإله بنكيران، فهذا شأن آخر، لكن من حق الحقيقة علينا أن نتساءل:أي قاموس هذا الذي يتراوح بين حشر الدين في الحملة الانتخابية و… حشر المخدرات في سجلات الخصوم!
جديا، لو كانت البلاد حقا تستحق الاحترام من لدنهم، لكان وقع شيء ما قبل هذا اليوم، ولما أمكن أن يصرح رئيس الحكومة بأنه «والله العظيم والله العظيم والله العظيم خايف على حياتي..»، بدون أن تجتمع المؤسسات، وتنعقد جلسات البرلمان وأن يخرج المسؤولون عن الأمن والأجهزة وأصحاب القرار جميعهم عن صمتهم ويقدمون للرأي العام الجواب الذي ينتظرونه:هل هو كلام جدي يقوله رئيس الحكومة، وعليه فإن الموضوع خطير للغاية، أم أنه استهلاكي فقط، وبالتالي فهو لا يقل خطورة عن الجدي، وفي كلتا الحالتين على المسؤولين أن يقدموا الجواب الذي يعري حقيقة الأمر.
تلخيص أخير: يقول بنكيران أنه خائف على حياته، ولكنه أنه سيموت في سبيل الله.. ويخوض معركة الجهاد في يوم 4 شتنبر.. متى يلتحق بحركة «الشباب المجاهدين» الصومالية؟

  • عن جرييدة الاتحاد الاشتراكي
  •     الاربعاء 2 شتنبر 2015