اليوم تنتهي الحملة الانتخابية . وغدا سيتوجه الناخبات والناخبون إلى مراكز الاقتراع في استحقاق جماعي وجهوي.
اليوم يتوج خمسة عشر يوما من الحملة الانتخابية . وغدا سيقف الناخب أمام أوراق التصويت ليختار اللائحة أو المرشح الذي سيمنحه صوته. لقد تميز الاسبوعان الأخيران باستعراض القوى السياسية أمام الناخبين لبرامجها وخطاباتها بوضوح ومصداقية أو بغموض واحتيال . كل برصيده التاريخي الذي أنجز تجارب نموذجية في التدبير والإبداع، أو برصيده الذي لوث به العمل الجماعي وحوله إلى مصادر للإثراء اللامشروع والنهب .
الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية الذي دأب على المشاركة في الاستحقاقات التي عرفها المغرب، خاصة منذ 1976 ، حرص على تقديم برنامج وطني للناخبات والناخبين وصاغ مرشحوه في المدن والبوادي في الجهات التي ستعرف لأول مرة الاقتراع المباشر ، صاغوا برامج تمحورت على المتطلبات المحلية ومن خلال التقييم الذي دأب الحزب عبر تنظيماته الجهوية والاقليمية والفرعية على القيام به لرصد الاختلالات وإفراز المقترحات من أجل جماعات ترابية تطور الخدمات الاجتماعية ، وتوفر البنيات الضرورية في إطار تصور تشاركي مع المواطنات والمواطنين يعزز سلطة الانتخاب، هدفه الدمقرطة والتنمية والتحديث .
لذلك تميزت الحملة الانتخابية للإتحاد الاشتراكي بالتفاعل مع الناخبات والناخبين، والحوار معهم والإنصات لمقترحاتهم وانتقاداتهم ومؤاخذاتهم، وشرح طبيعة الإجراءات التي يتأسس عليها البرنامج الانتخابي وأولوياته ورهاناته. فكعادته قام الحزب بحملة نظيفة لا ادعاء فيها ولا كذب، ولا تغليط ولا إهانة لكرامة المواطنين ولا متاجرة بذممهم ، إيمانا منه بأن للحملة الانتخابية كذلك دورا في ترقية روح المواطنة وتكريس ثقافة الاختيار عن قناعة ووضوح.
إن الاتحاد الاشتراكي يعرف أن قوى الفساد تتقمص أكثر من لون سياسي . ولها من الإمكانيات والشبكات لتنفيذ مخططاتها الهادفة إلى خوصصة الجماعات الترابية لمصالحها الشخصية . تماما كما يعرف أن هناك قوى تفسد العمل السياسي بإقحامها للدين واستغلالها له في الخطابات والتجمعات . والحقيقة أن ارتداءها للجبة الدينية ما هو إلا وسيلة لمواجهة كل فكر وتصور يرمي إلى بناء مغرب ديمقراطي . فللفساد أكثر من وجه. فكما هناك استعمال المال لشراء الأصوات، فإن هناك استغلالا للخطاب الديني لممارسة فاشستية سياسية ترهب الناخبين.
ولنكن أكثر وضوحا . إن المفسدين اليوم معروفون من خلال حملاتهم الانتخابية التي وظفوا فيها أموالا طائلة يتم توزيعها بطرق شتى، سرا وعلانية . وإن مستغلي الخطاب الديني هو الحزب الأغلبي العدالة والتنمية وزعيمه عبد الإله بنكيران الذي يقود الحكومة الحالية . فما من تجمع عقده وحشد إليه الناس حشدا إلا ووظف فيه الدين توظيفا يريد من خلاله أن يبرز أنه الوصي على الإسلام ، وأن ما يقوم به هو جهاد في سبيل الله . أما خصومه السياسيون فيكيل لهم من السب والقذف من معاجم شتى ولا يدع فرصة إلا ونبش في أعراضهم وحياتهم الخاصة. وأطلق العنان للسانه كي ينفث خبثا وشتما وتحقيرا لمنافسيه ، وتبخيسا للعمل السياسي. لقد اختار بنكيران وحزبه حملة انتخابية لم يقدم فيها لا برامج ولا تصورات .
إن الناخبات والناخبين مدعوون بل ومسؤولون غدا للإجابة على رموز الفساد ومستغلي الدين ومستعملي معاجم قذرة، بفضحهم من خلال التصويت . التصويت ضد خياراتهم وضد مخططاتهم يعد مسؤولية وطنية .

  • عن جريدة الاتحاد الاشتراكي
  • الخميس ” شتنبر 2015