1 – تراوحت ميولات جمعية دور القرآن في المغرب بين موقف واضح وصريح في دعم حزب رئيس الحكومة، عبر عنه بالأساس المنسق العام لجمعيات دور القرآن حماد القباج، وآخر ملتبس وملتو عبر عنه المشرف العام محمد المغراوي.
الأول اعتبر أن دعم بنكيران واجب شرعي!
وزاد في وضوح الرؤيا أنه دعا الشيوخ والدعاة وطلبة العلم إلى نصرة بنكيران والتصويت بكثافة على حزبه.
الثاني أكد في تصريح ليومية «أخبار اليوم» أنه لا يدعم أي حزب ولم يسبق له ذلك..وأضاف الشيخ مغراوي أنه لم يسبق له أن قال شيئا يفهم منه دعمه للعدالة والتنمية.
اليومية «أخبار اليوم»، التي نشرت النداء والتصريح المتباينين في نفس العدد، ما بين الصفحة 3 والصفحة 7، كما لو أن الزمن الصحافي أرا د أن يختصر الموقفين في لحظة واحدة.
أي منهما سنصدق: القباج أو المغراوي؟
سؤال سبق أن أجاب عنه اللينينيون القدامي :عندما يكون هناك خلاف بين شيوعيين، فأحدهما على خطأ.
وفي هذه الحالة إذا ثبت أن أحدهما على خطأ فالآخر.. على صواب!
و هل يمكن أن نظمئن إلى مثل هذا الجواب البسيط، ونقول إن الأمر لا يعدو أن يكون تجاذب أفكار بين الرجلين الأول في تنسيقية دور القرآن؟
يصعب أن نجمل الجواب في وجود ازدواجية الموقف، بدون أن نسقط في الفخ الذي ينصبه لنا كلا الشيخين، ونصدق بأن هناك تفاوتا في المساندة:حقيقة الأمر أن ما يقوله المغراوي بالتلميح يباشره القباج بالتصريح والالتزام الذي لم يسبق أن كان بنفس الدقة والدرجة من قبل.
هناك شيء ما يذكرنا بالحديث الذي يواجهه الطلبة في علوم الدين وعموم المسلمين عند الحديث عن الفرق بين ما رواه الشيخان، ومتفق عليه؟
والمراد بالشيخين في كتب الفقه وعلوم الحديث هما الإمام البخاري له كتاب: صحيح البخاري، جمع فيه جملة من الأحاديث الصحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم، والإمام مسلم و هو مؤلف صحيح مسلم.
وهذان الكتابان: صحيح البخاري وصحيح مسلم، هما أصح الكتب التي روت الأحاديث عن نبي الإسلام صلى الله عليه وسلم.
فإذا قيل عن حديث ما: رواه الشيخان، فالمقصود رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما، وكذلك لو قيل «متفق عليه» أي اتفق على روايته البخاري ومسلم.
ويبدو لي أن الأمر كذلك في قضية الشيخين القباج والمغراوي:فهو متفق عليه .. ورواه الشيخان!
يثبت الآن أمامنا أن جمعيات دور القرآن تدعو إلى الوقوف إلى جانب الحزب الأول في الحكومة؟
2 – يسوغ كثيرون الموقف، بأنه رد الجميل في الوقوف إلى جانب الجمعية عند منع دورها.وهو القرار الذي يذكر الجميع أنه جاء صباح 1 يوليوز 2013 لتنفيذ قرار إغلاق جمعية دار القرآن بمراكش الذي أصدره مندوب وزارة الأوقاف و الشؤون الإسلامية .
ولا يشيرون إلى أن القرار اتخذ مع حكومة بن كيران، وليس مع حكومة من سبقوه!!
3 – ولعل ما يسند الاتفاق هو التلازم والتماهي في القضية المتعلقة بالمقاطعة: فالشيخ المغراوي يعتبر بأنها «انشقاق عن عصا الطاعة وفتنة. وخاطب الداعين إليها «إما صوتوا أو اصمتو»».
ولا أعتقد بأن الشيخ المغراوي يعترف بحزب النهج لكي يوجهه له هكذا كلام،وإنما المقصود منه جماعة العدل والإحسان ولا أحد غيرها..
الشيخ القباج من جهته يقول بأن المشاركة واجبة شرعا، بل حدد لها الوجهة التي يجب أن تسير إليها، من خلال ربط شرعيتها بالتصويت على بن كيران.
مقاطعة الانتخابات التقى فيها الرجلان في مهاجمة العدل والاحسان تسلط ضوءا أكبر على اللعبة مفادها: الذين يطرحون المقاطعة السياسية بخلفية دينية، يجدون من يواجهه من المنطلق ذاته، و لكن إلى جانب حزب «العدالة» الحاكم..
4 – التضامن المعبر يتحول الى دعوة محددة الهدف، عندما يطالب شيخ القطاع الديني، القريب منه أو البعيد بدخول المعترك من باب دعم الحزب الأول في الحكومة.
إنه موقف يتجاوز ما سبق عرضه، إلى تخندق التيار الأوصولي، ورغبته في تحويل القطاع الديني الدعوي والطلابي والمؤسساتي إلى دعم حزب بنكيران من موقع… شرعي وديني وليس كمواطنين !
وهنا ما يجب أن تعيه القوى الفاعلة، إنه تحول يعبر عن نفسه بوضوح، ومن منطقة كانت تعتبر رديفا غير رسمي للحقل الديني المغربي إلى أن تم إغلاق دور القرآن..!
والرسالة هي أن الذين قرروا إغلاقها وتقزيم دور الجمعية الواقفة وراء الدور، ليسوا من الحكومة بل هم من الدولة ، تلك التي تنفذ القرار.
أمامنا شبكة جديدة للقراءة: تخندق جزء من التيار الاصولي في البلاد، إلى جانب رئاسة الحكومة، على قاعدة تقسيم وظيفي جديد قائم على دخول القطاع الديني الشبه الرسمي إلى المعترك السياسي، إلى جانب الحزب الحاكم .. ضد الآخرين، كل الآخرين!
وهذا مما يتفق عليه الشيخان ولا شك!

  • عن جريدة الاتحاد الاشتراكي
  •   الجمعة 4 شتنبر 2015