لن تكون الأحزاب وحدها على المحك في هذا اليوم الجمعة 4 شتنبر، بل يخضع المجتمع برمته والطبقة السياسية والمدنية والجمعوية لهذا الامتحان.
وأول من يخضع له، هي الحكومة طبعا، لأنها ستساءل عن تدبيرها السياسي والإداري للاستحقاقات..، إذا كان الجميع يعتبر أن تحولات دستور 2011 قد دفعت بالإشراف السياسي إلى منطقة متقدمة، بإشراف رئيس الحكومة، باعتباره رئيس الإدارة وهو من يمتلك السلطة التنظيمية لإجراء الانتخابات، فإن التدبير لحد الساعة لم يستوف كل الشروط التي تستوجبها الحياة العامة السليمة.
أول الشروط محاربة المال:فقد سالت وديان من الأموال في قرى المغرب ومدنه، وفي حاراته وأحيائه وضواحيه، بدون أن نسمع، إلى حد الساعة أن هناك من تم ضبطه وهو يوزع المال.
لقد أصبح المال مثل الإشاعة..! تملأ الفضاء العمومي ولا نراها، ومثل الكهرباء التي تلسع بصعقتها دون أن يدعي أحد ما إنه رأى الكهرباء..
وليست الوسائل هي التي تنقصنا في هذه المعركة الفاصلة بين يمتلك ومن لا يمتلك..
المال ضروري للسياسة، ولا سياسة بدونه في الزمن الحالي، ولكن هل هو ضروري للربح في السياسة بطرق غير مشروعة..
هناك من قلب الوضعية وأصبح يستعمل كل الوسائل… بما فيها الوسائل المشروعة!
لأنها أصبحت الاستثناء الأكبر في الاستحقاقات..
وهذا الامتحان الكبير لن يعفينا من امتحانات أخرى، منها نسبة التصويت. فقد تآلفنا، أو قُل تآخينا مع العزوف عن المشاركة ومع النسب المتدنية، وأنقذتنا رجة الدستور سنة 2011. ولعل السبب أنه كان هناك عرض سياسي ودستوري جديد وجريء، رافقه نقاش وحراك اجتماعيان كبيران.
للأسف اختار جزء من الفاعلين الحركيين فيه، أن تكون الكلمة للمقاطعة، في انتخابات نونبر 2011 التشريعية، وهو ما حرمنا من لحظة انتقال مهمة، كانت ممكنة لجعل مطالب وانشغالات حركية فبراير لتلك السنة تتمفصل مع العمل المؤسساتي وتجد بنياتها الدالة، كما يقول أهل التحليل البنيوي، التي تنتقل بها من المطلب والمفهوم إلى المتحقق والملموس.
واستمرت فكرة العزوف في الحياة السياسية مع كل استحقاق.. وبالرغم من أن بعض التحليلات تميل إلى القول بأن بعضا من التفسير لهذه الظاهرة يجد جذوره في تغير معنى الالتزام السياسي ومدلوله في الحياة المعاصرة، ولم يعد الالتزام الانتخابي هو الوسيلة الوحيدة للتعبير عن الالتزام السياسي، بل أصبحت له تعابير جديدة وأدوات التواصل الاجتماعي التي حركت أعماق المجتمع.
وأصبحت تقدم عرضا سياسيا جريئا ومهما تتجاوب معه الفئات المجتمعية (قضية الإسباني دانيال كالفان والوزراء المقالين.. إلخ) وتتفاوض معه السلطة المركزية وتقدم مقترحاتها للحل المباشر أحيانا!
إلا أن جوهر التفسير يبقي هو العجز في الثقة بين المجتمع والمجتمع السياسي ، وبين الفاعلين السياسيين أنفسهم وبينهم وبين المجتمع عموما. وهذا العجز في الثقة يمكن أن يتكرر ويخلق وضعا صعبا، لا أحد يمكن أن يتنبأ بالاشكال التي يمكن أن يأخذها للتعبير عن نفسه!
الامتناع والمال والثقة من أهم الامتحانات التي سنعرف درجة أو طبيعة حدتها بعد نهاية اقتراع اليوم.
ويمكن قراءة النتائج، كل من زاويته، لكن الزاوية الأهم هو تحولات الالتزام السياسي ودرجة الانخراط في نداء المشاركة، وجوهر العلاقة الممكنة مستقبلا بين الاقتراع وبين صناعة القرار..

  •  عن جريدة الاتحاد الاشتراكي
  •  الجمعة 4 شتنبر 2015