من المؤكد أن الانتخابات الجماعية والجهوية، التي جرت يوم 4 شتنبر الأخير، ستنال حظها من التحليل والدراسة، ويتطلب هذا، التعرف على نتائجها التفصيلية، غير أن هناك بعض المؤشرات يمكن الاعتماد عليها للتعليق على الحصيلة العامة.
من بين هذه المؤشرات، أن الحملة الانتخابية، كانت فاترة، لم تشهد أية نقاشات حقيقية، حول البرامج والتوجهات، بل غلب عليها الطابع الاستعراضي، وتشتيت المطبوعات في الأزقة والشوارع، خاصة وأنها كانت قصيرة، حيث لم تبدأ إلا في الأسبوع الثاني، لأن أغلب الناس كانوا في عطلة، ورغم عودتهم، فقد كانت ترتيبات الدخول المدرسي والاجتماعي هي الغالبة.
بالإضافة إلى غياب النقاش والجدل، الذي كان ضروريا، في غياب تام لوسائل الإعلام الجماهيرية، السمعية البصرية، التي لا يمكنها تعويض هذا الغياب في الحصص الدعائية المخصصة للأحزاب، تصدر المشهد السياسي المال، على مختلف المستويات.
أثبتت تحركات رئيس الحكومة، عبد الإله بنكيران، بالوسائل الكبرى التي استعملها، وبالتجييش الذي قام به أنصاره، أن أموالا ضخمة صرفت، و يجهل هل تدخل في إطار مصاريف الحملة أم أنها أموال خاصة؟
أموال أخرى نزلت للساحة، بشكل واضح، وكان الهدف منها هو تشكيل شبكات لشراء الأصوات، حيث تحولت الأمور إلى سوق للدلالة، بأسلوب دفع الكثير من الناس إلى النفور من هذه العملية أو اللجوء إلى رد فعل انتقامي.
وقد تأكد هذا، في العديد من المدن، حيث كان لعمليات استعراض مظاهر الغنى والثروة، التي قامت بها بعض الأحزاب، تأثيرات مضادة، دفعت بالبعض إلى تصويت عقابي، كان لصالح حزب العدالة والتنمية.
وهذا ما يفسر جزئيا، النتائج التي حصل عليها هذا الحزب في المدن، بالإضافة إلى الخلفية الكبرى، التي وقفت وراءه، خاصة حركة التوحيد والإصلاح، التنظيم الأم، الذي لايشكل الحزب إلا واجهة سياسية له.
بدأت عملية التجييش مع صلاة الفجر، واستمرت بعد صلاة الظهر، يوم الجمعة، وهي في الحقيقة متواصلة باستمرار، كل الأيام، باسم الإسلام.
ومن كان يعتقد أنه سيواجه توظيف هذه الجمعية الدينية، واستغلال الإحسان والعبادة، في الانتخابات، بإغراق الساحة بالمال، والتشويه والتعتيم على البديل الديمقراطي الحداثي، فقد بينت الوقائع أنه مخطئ.

  •  عن جريدة الاتحاد الاشتراكي
  •      الاثنين 7 شتنبر 2015