سؤال يشكل محور كل النقاشات والتقييمات داخل الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية ويبحث عن أفق سياسي واضح يسعى إلى وضع الأصبع على الجروح الرئيسية بكل جرأة وموضوعية.
هناك مستويان لهذا السؤال أو لنقل منطلق السؤال. أولهما يتعلق بالحزب بتنظيماته وقطاعاته ومرشحيه وبرامجه وإدارته للحملة الانتخابية. وثانيهما المناخ العام الذي سبق اقتراع الجمعة الماضي وأثناءه و…المستقبل الذي ستتأسس عليه النتائج المحصلة.
بالنسبة للمستوى الأول، سيعمل الاتحاد الاشتراكي دون شك على قراءة النتائج على أساس الجرأة والواقعية من أجل استخلاص الدروس على جميع المستويات، وهذا ما سينكب عليه المكتب السياسي للحزب في اجتماع لاحق لتقييم نتائج الانتخابات.
إن للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية الجرأة، كما عودنا التاريخ، لتقديم أجوبة تنظيمية وإديولوجية وسياسية تتطلبها المرحلة على آمادها القريبة والمتوسطة والبعيدة، وهذا ما يفرضه عليه موقعه داخل اليسار الذي يتعين عليه إعادة صياغة مشروعه المجتمعي بوضوح أكبر وتنزيله بمنهجية وواقعية في هذا السياق الذي نعيشه اليوم.
المستوى الثاني لسؤال مابعد الرابع من شتنبر يتعلق بتأثير ما وقع خلال أجندة الانتخابات التي انطلقت منذ تأجيلها وأثناء إعداد نصوصها التنظيمية واختيار مواعيدها وحملاتها الانتخابية وخطاباتها وما إلى ذلك. فلا يمكن فصل ما جرى في الانتخابات الجماعية والجهوية عن استحقاق الانتخابات المهنية بقطاعيها العام والخاص، ولا ما عرفته الغرف المهنية أو إعداد اللوائح الانتخابية أو الممارسات اللفظية والمادية التي شهدتها الحملة أو تجاوزاتها وتجاوزات يوم الاقتراع. إن أبرز خلاصة لهذا المسار تتمثل في جملة واحدة: تلويث الأجواء وتشويه النتائج.
سيكون لهذه الخلاصة تداعيات على البناء المؤسساتي دون شك. ومن المحتمل أن تبرز توترات على مستوى السلطات الدستورية في علاقاتها مابينها. وسيمس ذلك استقرار هذه المؤسسات ومجالات عملها حتى ولو كان الاقتراع يهم الجماعات الترابية المحلية والجهوية. إن سلطة المال والفساد من جهة والخطاب الديماغوجي الشعبوي هما أبرز الأدوات التي تجعل من المؤسسات الدستورية مؤسسات هشة ورهينة ممارسات سياسية منحطة. وستتسع دوائر إضعاف هذه المؤسسات إن امتد نفس السلوك في استحقاقي أكتوبر المقبل المتعلق بانتخاب مجلس المستشارين والثاني الذي يهم مجلس النواب في السنة المقبلة.
قد تكون هناك أطراف من العملية السياسية وأياد خفية تسعى إلى صياغة مغرب غير مستقر بتأثيرها على مجريات الأحداث، وإلى صناعة خريطة سياسية تساعد على ذلك. وهذا يتطلب يقظة وحذرا من كل المكونات الحزبية التي تراهن على بناء مغرب أكثر استقرار وترسيخا للديمقراطية.
اقتراع الرابع من شتنبر، إذن، محطة لابد من تقييمها حزبيا ووطنيا، ولابد من اتخاذ القرارات الصائبة كل من موقعه من أجل المغرب.. من أجل مستقبل المغرب.

*عن جريدة الاتحاد الاشتراكي

    الاثنين 7 شتنبر 2015