منذ الاعلان عن نتائج الاقتراع العام يوم 4 شتنبر الخاص بالانتخابات الجماعية والجهوية، ورئيس حكومتنا المغربية يهلل بالنصر ويفسره من زاوية خاصة لا يمكن أن يقبل بها أي مسؤول جدي.
فقد اعتبر رئيس الحكومة أن النتائج عرس عائلي خاص بحزبه، وتحدث في الندوة الصحافية التي أعقبت إعلان النتائج كزعيم حزب ، ولم يذكر ولو مرة واحدة ، الإضافات إلى مكتسبات المغرب من هذه الانتخابات، أو الأعطاب التي يمكن تكون قد سببتها له.
ولا يمكن الحكم على المستوى السياسي لخطاب رئيس الحكومة، لأنه كان غائبا تماما، وعوضه خطاب التفاخر والاستعلاء من طرف زعيم الحزب الذي اعتبر أن بإمكانه توجيه الدروس إلى من هم خصومه ، يفترض أنهم كذلك شركاء في بناء الديموقراطية المغربية.
والشيء الذي سيسجله الرأي العام المغربي أن الرجل لم يقدم التجربة ، إلى الرأي العام الدولي على أساس درجة التقدم الذي حققته للبلاد ، بل ما زال يقدم نجاح حزبه واستمراره ، باعتباره نجاح المغرب واستمرار الاستقرار فيه.
والثابت ، هو هذا المعطى الذي جعله، في السابق، يربط وجوده في مركز بالقرار باستقرار البلاد ، ويجعله الآن يربط فوزه بفوز المغرب.. بل إنه يسقط من مديحه الذاتي شركاءه في الأغلبية أنفسهم!
لقد تتبع آلاف المراقبون المجريات الانتخابية في بلادنا، كما تتبعتها هيات وطنية رسمية وشبه رسمية، وتابعها المجتمع المدني من مواقع مختلفة، وقد بدأت التقارير تصدر عن هذه الهيآت، وبدأت معالم التشخيص تتضح، إضافة إلى انتقادات المعارضة ومواقفها من مجريات الاقتراع يوم الجمعة الماضية، لكن ذلك لم يستدع من رئيس الحكومة الخطاب الذي تتنظره كل هذه المكونات، وتخندق في جبة حزبه وحزبه فقط.
وعلى عكس الوقائع السياسية والدستورية التي وضعت المسؤولية السياسية والادارية للانتخابات بيد الاشراف الواضح لرئيس الحكومة، فإن السلوك السياسي والإعلامي لهذا الأخير لم يكن يتماشى مع هذه المسؤولية، أخلاقيا وسياسيا وإعلاميا.
إن ما سبق يجعلنا أمام حقيقة مفارقة في ما بعد دستور 2011، حيث أن أولى نتائج ما بعد 4 شتنبر هي أن المكانة التي أعطاها دستور 2011 قد بددها رئيس الحكومة بفعل »فرحته« ما بعد 4 شتنبر، وهو ما يؤكد أولوياته، وانحيازه الى أجندة حزبه عوض أجندة الوطن والمكونات الوطنية كلها

  • عن جريدة الاتحاد الاشتراكي
  •  الثلاثاء 8شتنبر 2015