تصادف الدخول المدرسي لهذه السنة مع حدثين أساسيين، أولهما الأجواء المرافقة له، والتي طبعتها الانتخابات الجماعية والجهوية، وثانيهما التقرير الصادم الذي أصدرته الوكالة الوطنية لمحاربة الأمية والذي كشفت فيه أن 10 ملايين مغربي ومغربية ما زالوا يعانون من الأمية .
وكلا الحدثين له ارتباط وثيق بالمدرسة وبالتربية عموما.
فقد تبين أن السلوك الانتخابي لدى جزء كبير من النخبة ومن الناخبين أو من الطبقة الناخبة والطبقة المنتخبة، بعيد كل البعد عن التربية الوطنية التي يفترض وجودها وتأطيرها لأي سلوك سياسي حضاري ومنتج.
واتضح بالملموس أن امتدادات المدرسة تقف عند عتبتها ولا تتجاوز ذلك، وتكاثرت بفعل هذا العجز المهيكل مظاهر القصور وحسن السلوك و تراجع قوة التثقيف والتكوين في مجريات الحث الانتخابي ومستتبعاته.
فالانتخابات أفادت -بما لا يدع مجالا للشك- الغياب الكبير للمدرسة الوطنية في تحديد السلوك المدني.
و في غياب المدرسة تكون الأمية هي التعويض الموضوعي ، سواء أكانت أمية »عالمة« عندما يتعلق الامر بالاختيارات الكبرى في الحياة في والالتزام السياسي أو الانتخابي أم تعلق الأمر بأمية غير عالمة تمس 10 ملايين مغربي ومغربية.
وقد تعددت الداراسات حول علاقة الأمية بالفعل السياسي والمدني، وانعكس نموها على نمو الشخصية الوطنية واستقلالية القرار الفردي، وقدرة المواطن على إعطاء معنى لمواطنته وعجزه عن اقامة قاعدة لحسن التقدير السياسي والمدني إلى غير ذلك من مظاهر العجز المفجعة التي تؤطر حياتنا الوطنية.
لنا أن نتصورنوعية الاختيار الذي نضعه أمام بلادنا، عندما نعطل أقوى ما يمكن أن يصنع الوطن القوي، أي المدرسة. وعندما نعطل امتداد البعد التربوي والتعليمي في الفعل الوطني، سواء أكان انتخابيا أم سياسيا أم غيرهما.
لم تعد التأثيرات السلبية للأمية واندحار المدرسة الوطنية على الحياة العامة للدولة وللوطن تحتاج الى كبير عناء، بقدر ما تحتاج الى الارادة السياسية التي ترفع من سقف الانجاز لفائدة فئات واسعة تركتها السياسات العمومية ما بين الهدر المدرسي و.. انتخابات الهدر الديموقراطي.

  •  عن جريدة الاتحاد الاشتراكي
  •     الاربعاء 9 شتنبر 2015