لا يمكن لبعض التقارير الوطنية والدولية، حول سير الانتخابات الجماعية والجهوية، ومدى نزاهتها، إلا أن تثير الدهشة، حيث يبدو للمطلع عليها، كما لو كانت تتحدث عن استحقاقات أخرى، غير تلك التي جرت في المغرب.
تكاد تجمع هذه التقارير أن الانتخابات عرفت خروقات جزئية وهامشية، لم تؤثر على نزاهتها. بينما تكاد تجمع الصحافة الورقية والرقمية، عكس ذلك، حيث نشرت تقارير مفصلة من مختلف مناطق المغرب، عن الإنزال الذي قامت به بعض الأحزاب، بتوزيع المال من أجل شراء الذمم، وبتوزيع المواد الغذائية، يوم الاقتراع، من طرف حزب العدالة والتنمية، كما بث على نطاق واسع، في أحد التسجيلات بالفيديو…
بدأ المسلسل الانتخابي بالخروقات، مثل التشطيب على عدد كبير من المواطنين، بدون أي مبرر معقول، ودون إخبارهم بذلك، كما ينص على ذلك القانون. هناك الآلاف الذين توجهوا إلى مكاتب التصويت، فلم يجدوا أسماءهم في اللوائح.
الانتهاك الآخر والخطير هو ذلك الذي سجل أيضا في مكاتب التصويت، حيث كان يتواجد بعض المرشحين وأنصارهم داخل هذه المكاتب، دون أن تتصدى السلطات لذلك، رغم الشكايات التي قدمت في الموضوع. كما كان بعض المرشحين ينقلون الناس في السيارات والشاحنات الصغيرة، للتصويت عليهم، بشكل جماعي … بل إن عملية شراء الذمم، استمرت طيلة يوم الاقتراع، حيث كان سماسرة بعض المرشحين يتجولون في المقاهي لدفع المال مقابل التصويت على مرشحهم.
كما لم يتم احترام كل المساطر القانونية، في إثبات المحاضر والفرز. وهناك مراقبون، احتجوا على ذلك، غير أنهم تعرضوا للتهديد، بل منهم من كانت ستلفق له تهمة إهانة موظف أثناء مزاولة مهامه. مثل هذه الوقائع حصلت بشكل كثيف، حيث ساد جو الترهيب، والتواطؤ من طرف السلطات الأمنية، أما المسؤولون المحليون والإقليميون، لوزارة الداخلية، فأغلبهم أغلق الهواتف، وظل يتفرج على المجزرة الديمقراطية.
ويمكن القول إن ما حصل في هذه الانتخابات، يذكر بما كان يحصل في سنوات السبعينات والثمانينات من القرن الماضي، الفرق هو إضافة لاعب جديد، لا يشتري الذمم، فقط أثناء الحملة الانتخابية، بل طيلة العام، باسم العمل الإحساني، وقد بدأ منذ الآن، في توزيع الأدوات المدرسية وأكباش العيد، استعدادا للانتخابات التشريعية القادمة.

  • عن جريدة الاتحاد الاشتراكي
  •  الخميس 10 شتنبر 2015