لم يتردد رئيس المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي في الربط بين تعميم التعليم الأولي، وبين دور الجماعات الترابية.وقد وضع هذه العلاقة في جوهرالاستراتيجية الممكنة لتحسين مردودية المدرسة الوطنية،في الحوار الذي أجريناه معه.
من المحقق أن مسألة تعميم التعليم الأولي، باعتبارها توصية أساسية منذ وضع الميثاق الوطني للتربية والتكوين، وباعتبارها نقطة مركزية في تقرير المجلس الأعلى للتعليم لسنة 2008، وفي البرنامج الاستعجالي،تشكل محكا حقيقيا للجماعات الترابية القادمة،والتي سيكون عليها ترجمة هذاالانشغال إلى »برنامج فعلي يحل معضلة هذا الطور التربوي الحاسم بالنسبة لمستقبل التمدرس والتعليم للجميع«.وأي تصور للنهوض بالتعليم الأولي في السنوات العشر الجارية،عليه أن يكون »ملزما للدولة والأسر بقوة القانون، ووضع الآليات التي ستتيح انخراط الجماعات الترابية بكيفية فعالة ومسؤولة في إنجاح هذا الورش«.
من حق المنشغلين بالمدرسة الوطنية،وبالمشروع الوطني للتعليم في بلادنا أن يطرحوا سؤالين أساسيين عن دور الجماعات الترابية:
-أولا،هل تعطينا طريقة تدبير إنتاج هذه الجماعات،والأخلاق المتحكمة في إخراجها الى الوجود،هنا والآن، فكرة جيدة عن دورها المرتقب، سواء من حيث نوعية المقاربة أو من حيث درجة الاهتمام الواردة لدى الفاعلين فيها، من خلال السلوك السياسي، فرديا كان أم جماعيا، الذي نتابعه اليوم أو من خلال مصداقية الالتزامات واحترامها ونفاذها بعيدا عن البهلوانيات العابرة والتوازنات غير الخاضعة لمنطق؟
-ثانيا، هل يمكن أن نطمئن إلى مصير المدرسة الوطنية، في ظل تراجعات هيكلية للمناصرين لها، وتقدم القوى التي تتخذ مواقف معروفة بناء على شبكة قراءة ماضوية ومنغلقة، وتبيح تبديد الارث الوطني التحرري للمدرسة لفائدة مشاريع خاصةأو برامج متعالية، وبناء على قاعدة التعدد الديمقراطي وبوسائل التصويت الشعبي ؟
إن الجواب لن يقف عند السلب والإيجاب، بل يجرنا إلى عمق المعضلة في الترابط بين المجال العمومي الجماعي وبين المدرسة الوطنية، وفي صلبها تعميم التعليم الأولى، والذي لا يكون دوما من أولويات الجماعات التي تنبثق من توازنات مصالحية أكثر مما تقوم على قواعد سياسية أو برنامجاتية، كما اتضح من خلال الحملة الانتخابية والتي لم ترق الى تنافس بين المشاريع في مجالات جوهرية كما هو مجال التعليم وتعميمه في القرى والحواضر
.لايمكن لتشكيل الجماعات الترابية،أن يغفل أفق التعليم في البلاد.وإذا غاب هذا البعد، فإننا سندخل أفقا مغلقا منذ بدايته، وسنحكم على كل مشاريع الاصلاح بالفشل من الآن.

*عن جريدة الاتحاد الاشتراكي

  الخميس 10 شتنبر 2015