يظل يوم 11 شتنبر ، يوما تاريخيا في ذاكرة العالم وذاكرة أمريكا بالتحديد، الامبراطورية الجديدة، التي وفرت لنفسها صورة البلاد التي لا تقهر.
يمكن إجمالا، ومنذ الوهلة الأولى، القول إن العالم ما بعد 11 شتنبر،2001، الذي وجهت فيه فلول القاعدة بقيادة أسامة بن لادن ضربات موجعة وكارثية، لا يشبه في شيء، عالم ما قبل التفجيرات.
لعل الضربة انعكست على دول العالم العربي الإسلامي بشكل غير مباشر، وبطريقة كارثية تفوق ما تلقته أمريكا نفسها.
خرجت دول بكاملها من خارطة الشرق الأوسط، على شاكلة العراق الذي تفككت أوصاله وتغيرت طبيعة دولته، وهناك بلدان غارت في الحروب الأهلية وتفكك نسيجها الوطني، من قبيل اليمن،.وفي أقصى الشرق الإسلامي وقلبه أيضا، دخلت دول في حروب أهلية، وامتدت موجات اللااستقرار إلى عمق تكوينها، كأفغانستان وسوريا، التي تحول شعبها إلى شعب لاجيء، يطوف آفاق القارات الخمس، من امريكا اللاتينية الى استراليا فأوروبا .. باستثناء دول الاخوة التاريخية والعرقية واللغوية.
لعل من آثار تلك الضربة القاسية التي عاشها الشعب الأمريكي، أن شعوبا في الدائرة العربية الإسلامية دفعت الثمن أضعافا مضاعفة، بدون أن تكون لها تعاطفات مع الإرهابيين الذين ضربوا نيويورك في ذلك اليوم الأغبر.
إنهاشعوب، هي بذاتها تعاني من ويلات الإرهاب، الذي كبدها ضحايا كُثرا من الدارالبيضاء إلى بالي، مرورا بالسعودية وتونس وغيرها من الدول العربية الإسلامية.
وقد أصبحت للإرهاب، بعد هذا التاريخ بنيات دولة، يتحرك لصناعة حكومات وتنظيمات حاكمة، كما في بلاد الشام وفي مالي جنوب الصحراء.وفرض تحالفات عسكرية دولية أو إقليمية لمواجهته، ولا شيء يوضح أن هذه الحرب ستكون خاطفة أو قصيرة المدى، بعد أن أصبحت على الأجندة الوطنية، ومن صميم السياسات المحلية لدول كبرى كفرنسا وألمانيا أو أمريكا.
إن هذا التاريخ المجنون،الذي أدت ثمنه الشعوب والدول على حد سواء، وتضررت منه تضررا أعادها الى مئات السنين، وغير الاولويات السياسية الوطنية، وفجر ثورات وانتفاضات، كان الخاسر فيه هي الشعوب من الشعب الفلسطيني الذي غطت أحداث الترهيب والقتل الدموي على قضيته الوطنية وحقه في بناء الدولة الوطنية المستقلة وعاصمتها القدس.
لقد أصبح لزاما على الدائرة العربية الاسلامية أن تعيد نظرتها الى تاريخها الحديث من تحريض الهوية على الحركة عوض أن تبقى جامدة لا تفرخ سوى القتلة أو الرجعيين الذين يغذون التيارات القتالية بثقافة الانغلاق والتعالي العرقي والعقدي والتنابذ مع الآخر. وهذه مهمة حضارية ستحدد مستقبل شعوب المنطقة،أكانت متحررة أم ترزح تحت الاستبداد السياسي والثقافي.

  •  عن جريدة الاتحاد الاشتراكي
  •  11 شتنبر 2015