“محمد الطوزي ” أستاذ علم الاجتماع السياسي .

التنظيم الحزبي أساس ربح أية معركة سياسية أو انتخابية ..

حاوره ..محمد دهنون

 

بتحليل سلس ومباشر يعالج الدكتور محمد الطوزي مسألة الانتخابات المغربية والنخب الحزبية ..تعليق عليها وقراءة مركزة وعلمية..يستعيد في هذا الحوار الذي أمد به الجريدة عقب الاعلان عن نتائج الانتخابات، رهانات الجهة وحضور الحزب السياسي في المشهد الوطني ..إنه لقاء اعلامي لم ينفذ لكل التفاصيل تحت ضغط اللحظة ..لكنه محاولة لاستخراج بعض مما يدور في عقل هذا الأكاديمي المغربي المتميز ….

قال محمد الطوزي، أستاذ علم الاجتماع السياسي، إن حزب الاتحاد الاشتراكي، رغم المشاكل الداخلية التي عاشها، استطاع أن يصمد في هذه الانتخابات.
وبخصوص تعليقه على نتائج الانتخابات الجماعية والجهوية التي مرت يوم الجمعة الاخير ، أكد محمد الطوزي أنها «انتخابات عادية في مسار عادي، ولايمكن أن نعطيها حجما أكبر أو دراماتيكيا ..في نظري هي نوع من النزال السياسي بين مرشحين عن هيئات حزبية في ظروف سياسية بخصوصيات مابعد الوثيقة الدستورية التي أنجزت في 2011 ..وهذا هو المؤطر الاساسي لهذه الاستحقاقات».
أما على مستوى المشاركة التي كانت ضعيفة، فقال إن «المشاركة كانت ضعيفة، أو تبقى ضعيفة اذا استحضرنا المجهودات التي بذلت في التعبئة وتسجيل المواطنين ..ضعيفة إذا استندنا الى عدد المسجلين في اللوائح الانتخابية التي تتحدث الأرقام الرسمية عن أكثر من 14 مليون ناخب.. لنستحضر مثلا الحملة الانتخابية التي وظفت لتحفيز الناس على التسجيل والمشاركة..».
واعتبر الطوزي أن هذه مؤشرات موضوعية على ضعف المشاركة. وقال « لقد بقينا في حدود النسبة التي عرفتها 2009 تقريبا ، ولهذا أقول ان المشاركة كانت نسبيا ضعيفة..».
وعن طبيعة الحملة الانتخابية، أكد لأنها لم تشذ عن القاعدة وبقيت وفية في تفاصيلها لماهو تقليدي ..الخروج الى الشارع، التجمعات، وقليل من وظف واستفاد من وسائط الاتصال الحديثة. وقال «لم يكن هناك إبداع أو تجديد، لقد تم تجريب وسائل التواصل المتعددة ..وكان هناك نوع من الشخصنة في التواصل. وعلى مستوى قيمة الانتخابات، كان هناك استثمار كبير في هذا الاتجاه بالنظر لعدد المرشحين. كانت هناك تعبئة ..مثلا حضر وعاد إلى الواجهة التجمع الانتخابي كوسيلة مباشرة خصوصا عند الأحزاب التي لها أبعاد ايديولوجية واضحة .. إلى حد ما، هذا يؤشر على توسيع هامش الحريات السياسية..». وأضاف: «لقد كانت مواقع التواصل كالفايسبوك، مثلا، وبالا على بعض المرشحين ..حيث تحولت حملتهم الدعائية في السبرنطيقي إلى هجومات مباشرة عليهم ، وبالتالي خسروا الانتخابات عبر الفايسبوك الذي « انقلب» عليهم ..لقد تعرضوا إلى حملة شرسة..». وذهي إلى أن أحزايا قليلة هي التي نظمت قافلة جابت المغرب طولا وعرضا ..
وذهب الطوزي إلى أن الرهان في هذه الانتخابات أصبح وطنيا، لأن «النخب الحزبية راهنت بشدة على الانتخابات الجهوية بحكم حداثة الرهان السياسي على الجهة كمؤسسة دستورية أعطيت لها صلاحيات وسلط مهمة. وقال: «..لاحظنا عدة وزراء ومسؤولين نزلوا الى الساحة في رهان واضح على الجهة..».
وجوابا على سؤال حول أن الناس والبسطاء لايستوعبون هذا الكلام ، فهم يرونها انتخابات محلية بمفهوم القرب و»الخدمة» التي تعني حل المشاكل الانية التي يصطدمون بها في يومهم داخل مدينتهم أو مدشرهم، أكد المتحدث أن «الناخبين ركزوا على المحلي ..فالانتظارات المحلية هي التي تهمهم ، ووسط هذا ذهب الخطاب التواصلي للتركيز على الشخصيات، وهنا لعبت الصحافة المكتوبة والالكترونية على الخصوص دورا خلقت فيه مجموعة من الحلبات (الرينغ)..بين أشخاص وزعامات ..لقد رأينا مواجهات تنتمي الى الفولكلور الانتخابي ..
وحول الخريطة الانتخابية المفرزة، قال أستاذ علم الاجتماع السياسي، إن «الخريطة فيها نوع من التوازن ..العدالة حققت انتصارا في المدن الكبرى وبقية الأحزاب حققت نفس الانتصارات في الجماعات المتوسطة والصغيرة.. فالقروية ..». مضيفا أنه بعد النتائج، ستكون هناك مقايضات سياسية ومعركة بناء الاغلبيات ..وسيتعلم الناخبون أن الامر لايتوقف عند حدود صناديق الاقتراع»..
وأضاف: «على مستوى البيداغوجيا السياسية، هذا مهم ..سيعطي للسياسة مكانتها ..التوافقات والتحالفات مسألة أساسية ..لأننا اليوم لسنا أمام الباطل و الحق ، الصالح والطالح ..الأساسي هو ربح نخب محترمة تدبر الشأن المحلي والجهوي برؤية استراتيجية واستشرافية..».
وعن الحزب السياسي في مغرب اليوم بعد الانتخابات، قال الطوزي إننا في مرحلة أولى لتنقية المشهد من الاحزاب الصغرى، وسنتجه نحو مشهد حزبي بتقاطبات حاملة لتصورات مجتمعية ومشاريع سياسية ..تعطي إمكانية مهمة للناخب في الفرز والاصطفاف..».
وفي سياق الحديث عن الانتخابات الجهوية .. الجهة والصحراء ومستقبل القضية الوطنية، قال الخبير الأكاديمي «هذا موضوع سابق لأوانه ..حتى تتأسس الجهات وتفرز الرؤساء ونفهم ثقافة التوافقات .. إذاك سنرى ماسيحدث، مازال هناك عمل ومتابعة علمية، مرحلة البناء أنجزت بشكل وطريقة مقبولة، يبقى الوقت السياسي أمامنا لتقعيد الجهات بالمفهوم الدقيق.. وهذا أعتقد أنه سيصبح متاحا في الانتخابات الثالثة أو الرابعة حتى يظهر المفهوم الحقيقي للجهة، للتعبير عن الخصوصيات والوظائف التي تفتح أفقا لتوافقات سياسية ستدفع بالقضية الوطنية إلى الحل، المغرب مطالب بتحقيق هذه الأهداف الداخلية ..للتأكيد والتعبير على أن المسار والمسلسل الديمقراطي له وجاهته وجدي للغاية..».

  •  منقول عن جريدة الاتحاد الاشتراكي
  •       السبت 12 شتنبر 2015