مصطفى المتوكل / تارودانت

الاثنين 14 شتنبر 2015

 

 *قَالَ رَسُولُ اللَّهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” كَادَ الْفَقْرُ أَنْ يَكُونَ كُفْرًا ، وَكَادَ الْحَسَدُ يَغْلِبُ الْقَدَرَ ” ،...

*قال الغزالي رحمه الله (لا مال اعون من العقل ولا مصيبة اعظم من الجهل )

*اذا كان الفقر قد يؤدي الى الكفر البواح او كفر النعم الربانية  ..فان الفقر قد يؤدي الى الكفر بالسياسة والاصلاح وبالردة …

ان الفقر بانواعه  والامية  بكل تلاوينها والجهل بكل اشكاله   والكذب والافتراء  قد يتسبب في   الخلط والغموض   فيفسد الاجواء والافهام والارادات  وقد يودي الى الردة والارتداد ..الانانية والاحقاد

ولنا ان نتساءل كيف صنعت – بضم الصاد –  المجتمعات الجاهلية  وكيف ظهرت المجتمعات المؤمنة بالفكر الفاشي والنازي …  وكيف نشات المجتمعات التي تعشق اراقة الدماء من اكلي لحوم البشر الى وحوش بورما و… انها صنعت بالجهل والتجهيل والتغليط وقلب الحقائق وصنع  معتقدات  مشوهة تنسب تعسفا  وزورا للمبادئ العامة التي قد يطمئن لها  الجميع من اهل القلوب والابصار والعقول المتنورة ..من مثل العدل والحريةوتحصين الامة وتقوية لحمتها ..؟..

ولنقرا عناوين بعض الايام في علاقة بموضوع الساعة …

ان   يوم 9 غشت  هو اليوم العالمي للاحتفاء بالشعوب الاصيلة ..؟

و ان يوم 4 شتنبر وما يليه  هي ايام للتصويت لاجر اء انتخابات  الجماعات والجهات والاقاليم …

وان يوم  5 شتنبر هو اليوم العالمي للعمل الخيري ..؟

وان يوم 8 شتنبر هو اليوم العالمي لمحو الامية..؟

ويوم 15 شتنبر هو اليوم الدولي  للديموقراطية..؟

ولنقل ان هذا الربط ما اردنا به  القيام باسقاطات عشوائية بين موضوعات عالمية وانسانية وفكرية حولها يدندن كل من يريد الاصلاح او يدعيه  منذ الازل والى ان تقوم الساعة ..

فكل شعوب العالم اصيلة ومنها الشعب المغربي الافريقي الامازيغي الموريسكي العربي المتعدد الثقافات والمسلم ..والاحتفاء بشعبنا الابي الاصيل بتاريخه العظيم ودوره الريادي في فتح الاندلس ونشر الاسلام في افريقيا و…موضوع لابد ليكون الاحتفاء حقيقيا ان يتحقق للشعب ما يطمح اليه ليس باعلاء البعض الكراسي ونزول الاخر في اطار التناوب الشكلي بل بان يعم العدل والعدالة الاجتماعية وتتنهي الامية ويندثر الفقر المادي والفكري والمعرفي وان ينتشر نور العلم ويوضع حد للجهل بكل انواعه بما فيه الجهل السياسي والمذهبي ووووو

…فبقدر ما نسعى  الى استحضار جملة من المعطيات  _  يعلمها الجميع وتتجاهلها الاغلبية  _…التي  تتداخل باشكال قد لا ننتبه لها ونحن منغمسون في تفاصيل وصخب الحياة اليومية وخاصة عندما يتعلق الامر بالاختلاط الغرائبي بين الشان العام والخاص ..وبين الطموح والسعي الحثيث لبناء الدولة/ المجتمع / الانسان من اجل  تقدم الوطن ورقيه … وبين بناء الانا الاستغلالية والانتهازية والوصولية والطامعة لتحقيق نفوذ وجاه  على حساب المصالح العليا للوطن و الشعب .. وبين الانا المنكسرة المغلوبة على امرها والمقهورة   الراغبة في جني ماقل من المساعدات والدعم لقضاء ما تيسر من حوائج ومستلزمات الحياة على ضآلتها وقلتها..؟  اوالاقتيات من الولائم او الاستفادة من الوساطات التي قد تفتح ابوابا وتغلق اخرى .. او الفوز برضي شيخ يدمغ صكوك غفران للاتباع ويفسق او يكفر الخصوم والمنافسين ..لانها _ اي النفس المنكسرة _ لم يعد باستطاعتها انتظار الذي ياتي او لاياتي من الوعود الكبرى بالشغل والتعليم والحرية للجميع والسكن اللائق وحتى الرفاهية المتحدث عنها في البر والبحر والجبل والسماء ؟ …

وهنا نقول مادام الفقر منتشرا والطبقات الضعيفة متواجدة وتشكل نسبة مهمة من المجتمع فامر استغلالها وارد بغض النظر عن النسبة التي سيتم ابتزازها سياسيا في كل استحقاق …لهذا فمازلنا معنيين بقوة باليوم العالمي للفقر حتى نقي عليه فعلا ..ويجب ان نعي بعمق دلالات الدعاء  النبوي  التالي  (اللهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْكُفْرِ وَالْفَقْرِ) فوضع الكفر والفقر من حيث خطورتهما في كفة  واحدة  ..ولهذا جاء في الاثر مما نسب لسيدنا عمر بن الخطاب  ” لو كان الفقر رجلا لقتلته ”

فما كتبته العديد من الصحف والاقلام المتحزبة او التي تدعي الحياد ..وما صرح به بالصوت والصورة العديد من السياسيين والمحللين والخطباء ..يثير الانتباه الى ان الفقر يستغل _ بضم الياء _ في العديد من المناسبات والاستحقاقات ..وان الترحال السياسي  قل اوتعدد في مختلف مستوياته بالقواعد الحزبية و “القيادات” و”الزعامات “و”النخب”.. الخارج عن كل الاخلاق السياسية والمتعارض مع مبادئ الايمان المدعى والمفند لصدقية  ما يسمى “التحالفات” و”المواثيق” يبين ان حتى من “انـتخب ” للدفاع عن الناس وتمثيلهم يغير جلد الانتماء  في الخريف كما في الصيف .. كما يغير مواقفه بين مصلحة شخصية ادنى واخرى راجحة ..ويغير حتى قناعاته  ومعتقداته بشكل جذري في رمشة عين دون ان  يثير  كل ذلك  وخز ضمير ولا تانيب عقل   .. لانه يعاني من مستويات معقدة من الخصاص  ففي امثالهم .. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «لَوْ أَنَّ لاِبْنِ آدَمَ وَادِيًا مِنْ مَالٍ، لَتَمَنَّى ثَانَيًا، وَلاَ يَمْلأُ جَوْفَ ابْنِ آدَمَ إِلاَّ التُّرَابُ»..

…وما دام ما فرضه الله او جعله من ابواب  التقرب اليه  من زكاة وصدقات واحسان ..وما تعارفت عليه الانسانية الراقية من اعمال الخير وتوزيع المساعدات واعمال الاغاثة والتطبيب والمساعدة لشراء مستلزمات الدراسة او الاعياد او …اصبح كما يعلم الجميع يوظف  طوال السنوات مابين انتخاب واخر  للظفر بكراسي انتخابوية  بنسب معينة تشعرهم بالابتهاج والانتصار ليس على الفقر والخصاص بل على الفقراء والمحتاجين.. وهزم ليس الظلم والبؤس بل دحر الامل في النفوس والاساءة للغد الجميل الذي ينتظره  كل عشاق الحرية والكرامة من الشعب والقوى الحية …

..وما دامت  امة اقرا ما زالت تعاني من الامية وتاثير وانعكاس ذلك على السياسة والعمل السياسي وتوظيف ذلك لنشر وزرع الافكار المتطرفة والمتشددة  باستغلال لكل ما هو جميل  ليس من اجل جمع الكلمة وتوحيدها ..بل لنشر الفتن والكراهية في افق  الهيمنة  والاستقواء  ..والا  فلا  اهلا لا بالهناء ولا بالسكينة  ولا بالديموقراطية ولا بدولة الحق والقانون …

..ان الحقيقة التي يجب ان ينتبه  لها الجميع واضحة وضوح الشمس في رابعة النهار ..فحذار من التلاعب بارادة الناس واستغلال اصالتهم وفقرهم وحاجتهم واميتهم لسلبهم اراداتهم ومستقبلهم المتنور الذي طال مسيرهم للوصول اليه وبدا التعب   يؤثر على سرعتهم ويبطئ تحركهم وبدا الياس يدغدغ ارادتهم ..ولعل العديد منهم فوض الامور كلها الى الله واعتزلوا وجلسوا على الربوة الاسلم لهم فلا هم اكلوا من موائد المتنافسين ولا صلوا وراء المتسابقين.. وتركوا الجمل بما حمل وقالوا الله المستعان …

فارحموا يا اهل السياسة من في الارض يرحمكم من في السماء ..

فاذا كان الله لايعبد بالجهل …فان التقدم  وبناء دولة الحق والقانون لايتحقق الا بالعلم  ..