كتب الشاعر  المصري مصطفى الجزار على صفحته الفيسبوكية التوضيح التالي الذي ننشره كاملا مع القصيدة المعنية والتي عنوانها ” عيون عبلة “

إلى الجميع…

شكرا لتعاطفكم مع ما نشر بخصوص قصيدتي {عيون عبلة}… لكن أنا لا أريد لقصيدتي أن تبدو مظلومة أو شهيدة لكي تنال عطف قارئها وإعجابه وسخطه على آخرين… بل هذا ما لا يسعدني… والحقيقة أن القصيدة نالت تكريماً واحتفاءً في المسابقة وبعد المسابقة، ولم يقع عليها أي ظلم ولم يحدث لها أي إقصاء…. وإن كان من إقصاء فهو لشاعرها لقلة نسبة التصويت التي رُصدت له.

وهذا -في رأيي- عيب قاتل من عيوب تلك المسابقة، أن يجعلوا للمال (المتمثل في رسائل التصويت عبر الهواتف) سلطاناً على الشاعر وتقييماً لشاعريته، ومقياساً لبقائه في التنافس أو إقصائه.

والصحيح هو أنني لم أُستبعَد من المسابقة ولم تُرفض قصيدة (عيون عبلة) من مسابقة أمير الشعراء في دورتها الأولى 2007، بل العكس هو الصحيح، فإن (عيون عبلة) أخذت تقييما ودرجات مرتفعة من قبل اللجنة، وتم اختياري بسببها من أفضل 35 شاعراً من بين 5400 شاعر… وهي التي أهّلتني لأن أجلس على منصة مسرح شاطئ الراحة وألقي قصيدتي الثانية (مطري يسافر في سحابك).

أما سبب خروجي من المسابقة فيرجع إلى نظام (التصويت) برسائل الموبايل، والذي كانت له نسبة كبيرة (50%).. ودرجات لجنة التحكيم (50%)… وقد أعطتني اللجنة 45 من الـ 50 التي لها…. أما 50 التصويت فلم أحصل فيها على نسبة كبيرة، ولذا خرجت من التنافس لأنهم يجمعون النسبتين معاً.

تقديري واحترامي ومحبتي للجميع
الشاعر مصطفى الجزار

  • القصيدة …” عيون عبلة “

 

كفْكِف دموعَكَ وانسحِبْ يا عنترة
فعيونُ عبلةَ أصبحَتْ مُستعمَرَة
لا ترجُ بسمةَ ثغرِها يوماً، فقدْ
سقطَت مـن العِقدِ الثمينِ الجوهرة
قبِّلْ سيوفَ الغاصبينَ.. ليصفَحوا
واخفِضْ جَنَاحَ الخِزْيِ وارجُ المعذرة
ولْتبتلع أبياتَ فخرِكَ صامتاً
فالشعرُ في عصرِ القنابلِ ثرثرة
والسيفُ في وجهِ البنادقِ عاجزٌ
فقدَ الهُويّةَ والقُوى والسيطرة
فاجمعْ مَفاخِرَكَ القديمةَ كلَّها
واجعلْ لها مِن قاعِ صدرِكَ مقبرة
وابعثْ لعبلةَ في العراقِ تأسُّفاً!
وابعثْ لها في القدسِ قبلَ الغرغرة
اكتبْ لها ما كنتَ تكتبُه لها
تحتَ الظلالِ، وفي الليالي المقمرة
يا دارَ عبلةَ بالعراقِ تكلّمي
هل أصبحَتْ جنّاتُ بابل مقفرة؟
هـل نَهْرُ عبلةَ تُستباحُ مِياهُهُ
وكلابُ أمريكا تُدنِّس كوثرَه؟
يا فارسَ البيداءِ.. صِرتَ فريسةً
عبداً ذليلاً أسوداً ما أحقرَه
متطرِّفاً.. متخلِّفاً.. ومخالِفاً
نسبوا لكَ الإرهابَ صِرتَ مُعسكَرَه
عَبْسٌ تخلّت عنكَ.. هذا دأبُهم
حُمُرٌ ـ لَعمرُكَ ـ كلُّها مستنفِرَة
في الجاهليةِ..كنتَ وحدكَ قادراً
أن تهزِمَ الجيشَ العظيمَ وتأسِرَه
لن تستطيعَ الآنَ وحدكَ قهرَهُ
فالزحفُ موجٌ..والقنابلُ ممطرة
وحصانُكَ العَرَبيُّ ضاعَ صهيلُهُ
بينَ الدويِّ وبينَ صرخةِ مُجبرَة
هلاّ سألتِ الخيلَ يا ابنةَ مالكٍ
كيفَ الصمودُ؟ وأينَ أينَ المقدرة!
هذا الحصانُ يرى المَدافعَ حولَهُ
متأهبباتٍ..والقذائفَ مُشهَرَة
لو كانَ يدري ما المحاورةُ اشتكى
ولَصاحَ في وجهِ القطيعِ وحذَّرَه
يا ويحَ عبسٍ.. أسلَمُوا أعداءَهم
مفتاحَ خيمتِهم، ومَدُّوا القنطرة
فأتى العدوُّ مُسلَّحاً، بشقاقِهم
ونفاقِهم ، وأقام فيهم مِنبرَه
ذاقوا وَبَالَ ركوعِهم وخُنوعِهم
فالعيشُ مُرٌّ.. والهزائمُ مُنكَرَة
هذِي يدُ الأوطانِ تجزي أهلَها
مَن يقترفْ في حقّها شرّا..يَرَه
ضاعت عُبَيلةُ.. والنياقُ.. ودارُها
لم يبقَ شيءٌ بَعدَها كي نخسرَه
فدَعوا ضميرَ العُربِ يرقدُ ساكناً
في قبرِهِ.. وادْعوا لهُ.. بالمغفرة
عَجَزَ الكلامُ عن الكلامِ.. وريشتي
لم تُبقِ دمعاً أو دماً في المحبرة
وعيونُ عبلةَ لا تزالُ دموعُها
تترقَّبُ الجِسْرَ البعيدَ.. لِتَعبُرَه