نؤكدها للمرة المليون، إن الإنتخابات الجماعية والجهوية التي جرت يوم 4 شتنبر الجاري وما تلاها من وقائع لا تنتمي إلى روح دستور 2015.
نعم، نجزم أن هذه الإنتخابات كانت الأقل سوء في تاريخ الإنتخابات الجماعية في بلادنا، ونؤكد أيضا أن الإدارة التزمت جهد ما استطاعت بالحياد السلبي خلال جميع مراحل هذا المسلسل الشاق. ولكن القصد من الإنتماء إلى روح دستور 2011 هو غير هذا التحليل الغير مكتمل.
لنلاحظ مثلا ما حصل خلال انتخابات أجهزة المجالس الجماعية والجهوية، نفس الأساليب والمناهج التي أفسدت جميع تجارب الماضي هي التي سعت إلى إفراغ ما يشبه الإنتصار الديمقراطي الذي بدت ملامحه يوم الرابع من شتنبر الماضي من محتواه. ونقصد الضغط الذي وصل حد الإكراه في بعض المواقع، ونقصد البلقنة التي زادت المشهد السياسي تفتتا، ونقصد هشاشة التحالفات وما حدث في جهتي الشمال والدارالبيضاء المثال السيء على ما نقول.
كان بالإمكان استثمار ما يشبه الإنتصار الديموقراطي بتجدير انتماء هذا المسلسل إلى روح الدستور الجديد من خلال تطهيره من جميع شوائب الماضي وإفراز مجالس محلية وجهوية قوية بأغلبيات منسجمة تنتهي بنا إلى جماعات ترابية ذات شخصية وتتميز بالفعالية والنجاعة والإستقلالية.

واضح الآن أن هناك في مفاصل الدولة قوة رجعية متخلفة بثقافة غارقة في المحافظة تخاف من تفعيل حقيقي لدستور 2011، وهذا مؤسف لأن هذه القوة تزيد الزمن السياسي هدرا وتراكم لنا تفويت الفرص.

هنيئا لنا بما يشبه انتصار الرابع من شتنبر، و تعازينا في تضييع الفرصة مرة أخرى.

 *  عن جريدة العلم المغربية

  • الاربعاء 16 شتنبر 2015