من المقرر أن يتضمن مشروع القانون المالي 2016 الذي يجري حاليا وضع اللمسات الأخيرة عليه، مقتضيات تسير في اتجاه تخلي الدولة نهائيا عن دعم مجموعة من المواد الاستهلاكية الأساسية قد تدخل ضمنها مادة السكر التي ظلت تدعمها لعقود من الزمن، حفاظا على القدرة الشرائية للمواطنين، قبل أن تقرر الحكومة الحالية، في سياق سياسة التقشف التي تنهجها، وضع حد لهذا الدعم تحت ذريعة »إصلاح صندوق المقاصة«، وهو ما يجعل أسعار هذه المادة الأساسية في قفة المغاربة، مرشحة للارتفاع ولتقلبات الأسواق الدولية.
المذكرة التأطيرية لرئيس الحكومة التي دعت إلى الاستمرار في إصلاح المقاصة جاءت بإيعاز من صندوق النقد الدولي، غير أن ما تسميه الحكومة »إصلاح المقاصة«، والذي تفتخر بأنه ، وتلويحها بين الفينة والأخرى بمراجعة منظومة أسعار البوتان والسكر ، إنما هو في الواقع قرارات عمياء برفع الدعم عن مواد أساسية تساهم في استقرار الأسعار بشكل عام، وقد أثرت بشكل مباشر في رفع تكاليف المعيشة خلال السنتين الأخيرتين في العديد من المجالات، وهو ما تؤكده جميع إحصائيات المندوبية السامية للتخطيط التي تنبه في كل شهر إلى الارتفاع التدريجي للتضخم، خصوصا في المواد الغذائية والاستهلاكية، وهو ما أدى إلى تراجع الطلب والادخار وفقدان الثقة في المستقبل، خصوصا إذا ما انتهت «فترة الحظ « العابرة التي تمر بها الأسواق الدولية للمحروقات التي قد تعاود الارتفاع في أية لحظة، مع ما يعنيه ذلك من تهديد حقيقي للقدرة الشرائية للمغاربة، ومن انعكاس سلبي على الاستقرار بشكل عام. 
ومن المحقق أن التمرير الحالي يستفيد من السنة الانتخابية الأخيرة في عمر الحكومة، واستئثار قضايا الاقتراع بالمناخ العام وانشغال المواطنين به.
غير أن ذلك لا يعفي الحكومة من ثقل المسؤولية في تدبير سنتها الأخيرة بما يضمن حقوق الناس ويضمن في القوت ذاته دخلهم ومستوى حياتهم مهما كان بسيطا، إن لم يكن عليها أن تجعل من فرصتها الأخيرة فرصة للتراجع عن الاجهازات المتكررة على قدراتهم المعيشية.

  • عن جريدة الاتحاد الاشتراكي
  •  الاربعاء 16 شتنبر 2015