اتضح بالملموس أن قاعدة التحالف، كقاعدة سياسية للعمل العقلاني، لم تثبت فعاليتها في ترتيب نتائج الاقتراع ليوم رابع شتنبر، وبدا أنها، في أحسن الحالات لم تتجاوز إعلان النوايا أو أسلوبا في تغذية تناقض، ثبت أنه ليس حاصلا في الواقع الميداني.
الواقع أن التأطير السياسي لهذه التحالفات، سواء تكوين مكاتب الجهات أو مكاتب مجالس الجماعات ومجالس المدن، لم ينبن في غالبه على صلابة التحالفات، بقدرما ثبت أنها سارية الاهداف الخاصة بكل تشكيل، وقليلا ما أثبت الفرقاء في لحظة الاختيار احترامهم للأهداف والقواسم المعلنة.
كل الاتفاقات، والوفاقات والعهود والمواثيق، لم تثبت في لحظات الاختيار، والتجاذب الذي أسسته عليه الاحزاب، ولا سيما الحزب الغالب في الحكومة، لم يصمد أمام الحاجة إلى الأصوات وإلى التدبير.. وأن الشرط المتحكم فيه، يبقى أساسا الرغبة في الوصول إلى مركز القرار، أكان جهويا أم محليا أم إقليميا.
وواضح أن شرط الانتماء إلى مجموعة فكرية أو سياسية واحدة، أضحى ضرورة لبناء تحالفات ذات معنى، وذات امتداد عملي ملموس في تدبير المؤسسات القاعدية والمتوسطة للديمقراطية.
أما ما حصل، فهو دليل على أن الهوية السياسية لكثير من الأحزاب هي هوية «وضعياتية»،أي تتأسس على «الوضعية» التي تجد نفسها أمامها،وبالتالي فهوية الفاعل السياسي، من زاوية التحالف أو الرابطة، لا تتعدى المرحلة التدبيرية.
والعمق البليغ للتحالفات، هو أن يكون في خدمة مجموعة مواطنة، لأهداف محددة، وفي أفق سياسي واضح، ويكون الثابت فيها هو التوجه نحو الشعب من جديد لإعادة تغذية الوحدات الحزبية بالشرعية، وبالفكر وبالحرارة التي يعطيها الشعب نفسه.
ما تابعناه حول سلوكات من يسهرون على إعطاء معنى للدستور وللتقاطبات، يجعل التفكير في التحالف مغربيا، مسألة بالغة الأهمية من أجل إعطاء معنى، وإعادة النظر في ما أصبح يحمله من معنى، لا سيما وأن المسألة الحزبية برمتها، في مغرب الألفية الثالثة، لم تخرج من شبكات التقييم المعروفة، وأن مفهوم الحزب، ما زالت أمامه طريق طويلة،كي يصبح بالقوة اللازمة لتأطير الناس، وفرض السلوكات الواجب اتباعها في كل استحقاق سياسي.بعيدا عن هوية طارئة أو روح طائفية أو تعال أو بناء على خلط للأوراق بين الروحي والانتخابي.

  • عن جريدة الاتحاد الاشتراكي
  •   الخميس 17 شتنبر 2015