من الطبيعي أن تكون ردود الفعل الأولية على نتائج الانتخابات الجماعية والجهوية، من طرف المواطنين والمناضلين، مشحونة بنوع من التوتر والمواقف المتسرعة، نظرا لما تتضمنه من تفاعل آني، وأحيانا ذاتي، مع التطورات، وخاصة مع الصيرورة التي تفرزها نتائج تشكيل المكاتب.
غير أن المفترض في قادة الأحزاب وأطرها، بالإضافة إلى المحللين والخبراء السياسيين، الجديين، لا المزورين، أن يتحلوا بالمنهج العلمي، للتعامل مع هذه النتائج، التي خضعت في الأصل لحتميات تكاد تكون نهائية.
وأصل المسألة هي أن هذه الانتخابات بدأت بتخطيط محكم، أنتج ما نعيشه حاليا. وكل ما جاء من بعدُ، ليس سوى تحصيل حاصل. ويمكن للخبراء والمحللين،والقيادات الحزبية، دراسة هذه الصيرورة التي أدت إلى النتائج، واستحضار كل العناصر العادية وغير العادية، التي تدخلت في حصولها.
وما يميز القائد السياسي، عن المواطن العادي، هو أنه لا يتخذ مواقف وهو “غضبان”، كما أنه لا يتبنى مواقف لوحده، تحت ضغط النتائج السلبية، بل في إطار التشاور والتداول الجماعي، وبعد أخذ مسافة مع الأحداث، بالإضافة إلى أنه لا يغير آراءه 180 درجة… على الأقل دفعة وحدة…
و ما يساعد على الحكمة في اتخاذ المواقف والقرارات، هي المرجعية الثقافية والسياسية المتينة، التي تتيح تجنب التعامل الانفعالي مع الواقع، بل إخضاع مختلف المعطيات للتحليل الرصين، الذي من اللازم أن يتوفر لدى كل الفاعلين السياسيين، بالاعتماد على تجربتهم وعلى التداول الجماعي وعلى الخبراء…
غير أن ما يلاحظ في ردود فعل قيادات حزبية، هو خلط التاكتيك بالاستراتيجية، حيث تبين أن نتائج تشكيل المكاتب الجماعية والجهوية، والتي ليست سوى لحظة تاكتيكية، دفعت بهذه القيادات إلى وضعها في إطار الموقف الاستراتيجي، رغم أنها لا تستحق ذلك.
وهذا ما أثار ذهول جزء من الرأي العام، حيث لم يفهم كيف تحول عدو الأمس إلى صديق اليوم، بدون مقدمات، بل حصل الأمر بغتة. كما لم يفهم الرأي العام، سر تحالفات لامبدئية، أربكت المشهد السياسي، وخلطت الحابل بالنابل، وشككت في مصداقية عدد من الأحزاب، حيث لم يتطابق الموقف السياسي، مثلا في البرلمان والحكومة، مع الموقف السياسي في التحالفات الجماعية والجهوية.
و كان على أبطال هذه “الرفيسة”، أن يستحضروا المثل المغربي، “اللي تلف يشد الأرض”، حتى تمر العاصفة.

*عن جريدة الاتحاد الاشتراكي

  الجمعة 18 شتنبر 2015