*معلومة نشرة المحرر  ..منزل اسرة الشهيد كان يوجد بمدخل حي سيدي احسين بمدينة تارودانت ..

تعرف الغالبية العظمى من شعبنا ، و خاصة شبابنا ، أدق التفاصيل عن نجوم السينما و الغناء و الرياضة ، ليس في بلدنا فقط بل في باقي بلدان العالم ، و هذا شيء لا يمكنني أن أكون ضده لأن من حق أي إنسان أن ينمي ثقافته العامة في شتى المجالات ، و لكن في نفس الوقت يجهلون كل شيء تقريبا عن تضحيات و معاناة و نضالات مئات النساء و الرجال من شعبنا لكي ننعم بالإستقلال و بهامش من الحرية ما كنا لننعم بهما لولا الثمن الذي دفعوه من صحتهم و من حريتهم و من حياتهم .
ما يحز في النفس فعلا أننا أصبحنا نختزل أحداثا و رموزا من تاريخنا كفاح شعبنا من أجل الاستقلال و الديمقراطية في أسماء الشوارع و الحدائق و القاعات العمومية دون أن نعمل ، دولة و مجتمعا ، على التعريف بهذا التاريخ المجيد .
لذلك فإنني سأحاول من حين لآخر أن أعرف ببعض المقاومين و الوطنيين الشرفاء ، حيث سأعطي اليوم نبذة مختصرة جدا عن ابراهيم الروداني – المقاوم طبعا و ليس الشارع – و الذي عاش حياة قصيرة ( 1912 – 1956 ) و لكنها مليئة بالعطاء .
ولد بتارودانت و انتقل سنة 1932 إلى مدينة الدار البيضاء ، حيث التحق في وقت مبكر بالحركة الوطنية و السياسية ، و كان عنصرا نشيطا في صفوف حزب الإستقلال ، بحيث أصبح في وقت وجيز أحد أعمدته إلى جانب عبد الرحيم بوعبيد و عبد الرحمان اليوسفي و غيرهم .
كما ربط علاقة وثيقة مع صديقه في العمل المسلح محمد الزرقطوني حيث استطاع الإثنان تخطيط و تنفيذ العديد من العمليات الفدائية ضد قوات الإستعمار ، حيث عانى عدة مرات من الإعتقال و من الإقامة المحروسة .
و إلى جانب كونه وجها من الوجوه البارزة في سجل المقاومة المغربية ، فإنه كان من مؤسسي الحركة النقابية المستقلة في عهد الإستعمار ، و كان رفقة عبد الرحمان اليوسفي من أهم موجهي نضالات العمال في مدينة الدار البيضاء ، و هو ما توج بتأسيس الإتحاد المغربي للشغل بتاريخ 20 مارس 1955 بحي بوشنتوف قرب شارع الفداء بمدينة الدار البيضاء .
اغتيل يوم السبت 7 يوليوز 1956 رميا بالرصاص من طرف بعض العصابات الإرهابية التي كانت في بداية الإستقلال تصفي بعض المقاومين .


هذه كما قلت نبذة مختصرة عن حياة و نضال الشهيد ابراهيم الروداني إستقيتها من كتاب الصديق العزيز عبد الرزاق السنوسي معنى ” مسارات مائة شخصية فاعلة في تاريخ المغرب من القرن 19 إلى القرن 21 “